غضب يهز العالم وتماثيل تحكي تاريخ لبنان بعد واقعة تحطيم تمثال المسيح

بعد أن قام أحد جنود جيش الاحتلال الاسرائيلي بتحطيم تمثال السيد المسيح في إحدى بلدات الجنوب اللبناني، تصاعدت موجة واسعة من التساؤلات حول التماثيل المنتشرة في شوارع لبنان، وما تمثله من قيمة كبيرة لدى الشعب اللبناني، خاصة أن هذه الرموز تحمل في طياتها تاريخا طويلا من الهوية والانتماء.
قصة تحطيم تمثال المسيح
تنتشر في العديد من شوارع وميادين لبنان تماثيل ونصب تذكارية، بعضها يحمل طابعا دينيا، والبعض الآخر يعكس إرثا حضاريا وثقافيا، ولا تعتبر هذه التماثيل مجرد عناصر جمالية، بل تمثل ذاكرة وطنية نابضة، وتعبر عن هوية لبنان وتاريخه، كما تسرد قصصا صامتة عن الهجرة والصمود والإيمان، وتجسد روح الامل المتجدد في نفوس اللبنانيين.
يعد تمثال سيدة لبنان في حريصا من أبرز هذه الرموز، حيث صمم من البرونز المطلي باللون الابيض، وتم تصنيعه في فرنسا قبل أن يصل إلى لبنان عام 1906، ويقع التمثال على قمة تل مرتفع مطل على خليج جونيه، ويشكل رمزا روحيا وثقافيا يجمع بين المسلمين والمسيحيين في دلالة واضحة على وحدة المجتمع.
كما يبرز تمثال المغترب اللبناني بالقرب من مرفأ بيروت كأحد المعالم المؤثرة، حيث يجسد قصة الهجرة اللبنانية عبر تصوير رجل يرتدي اللبادة التقليدية ويحمل أمتعته على ظهره، ويعكس هذا التمثال مشاعر الحنين إلى الوطن، وقد انتشرت منه نسخ في دول عدة مثل المكسيك وكندا واستراليا، ليظل شاهدا على ارتباط اللبنانيين بأرضهم مهما ابتعدوا.
ومن بين الاعمال الفنية التي حملت طابعا انسانيا مؤثرا، يبرز تمثال صنع من بقايا انفجار مرفأ بيروت، حيث قامت الفنانة اللبنانية حياة ناظر بتشكيله من الزجاج والمعادن التي خلفها انفجار عام 2020، ويجسد التمثال رغبة المدينة في النهوض من تحت الركام، ويعبر عن الالم والاستمرار في آن واحد، إذ تظهر فيه ساق تتقدم إلى الامام بينما تمتد اليد في اشارة إلى التحدي.
ويظهر ايضا تمثال يسوع الفادي كأحد اكبر تماثيل السيد المسيح في الشرق الاوسط، حيث يقع في بلدة القاع بمنطقة البقاع، ويطل على الحدود، ويعبر عن رمز قوي للايمان والصمود في منطقة شهدت العديد من التحديات عبر تاريخها.
وتضم مدينة جبيل مجموعة من التماثيل الفينيقية الصغيرة التي يتراوح عددها بين 1500 و2000 تمثال، وقد اكتشفها علماء الاثار داخل المعابد القديمة، وتعود هذه التماثيل إلى الالفية الثانية قبل الميلاد، وتعد من ابرز الشواهد على الحضارة الفينيقية في بلاد الشام، وتعكس عمق التاريخ اللبناني الممتد عبر العصور.
في سياق متصل، اشعل مقطع مصور يظهر جنديا اسرائيليا وهو يحطم رأس تمثال للسيد المسيح باستخدام مطرقة، بعد اسقاطه من موقعه في احدى قرى الجنوب اللبناني، موجة غضب عالمية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تداول الفيديو بشكل كبير، ورغم محاولات التشكيك في البداية، الا ان الجيش الاسرائيلي اعترف لاحقا بمسؤولية احد جنوده عن الواقعة عقب تحقيق رسمي، ما زاد من حدة الغضب الدولي.
واكد الجيش الاسرائيلي في بيان رسمي ان الواقعة صحيحة، موضحا ان الجندي الذي ظهر في المقطع كان ينفذ مهمة في جنوب لبنان، واشار إلى ان الحادث يخضع لتحقيق داخل القيادة الشمالية، مع التأكيد على اتخاذ اجراءات قيادية وانضباطية بحق المتورطين وفقا لما ستسفر عنه نتائج التحقيق.
من جانبه، قدم وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر اعتذارا رسميا عن الحادث، معتبرا ما حدث تصرفا خطيرا ومرفوضا، واكد ان هذا الفعل يتعارض مع القيم التي تقوم على احترام الاديان ورموزها المقدسة، في محاولة لاحتواء موجة الغضب التي اجتاحت الرأي العام العالمي.



