المزيد

ذكرى بيعة عبد الملك بن مروان.. كيف أعاد توحيد الدولة الأموية وصنع عصر الاستقرار؟

تمر اليوم ذكرى مبايعة الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (26–86 هـ)، خامس خلفاء الدولة الأموية، والذي يعتبر واحدًا من أبرز القادة في التاريخ الإسلامي، نظرًا للدور المحوري الذي اضطلع به في إعادة توحيد الدولة بعد فترة من الاضطرابات والفتن.

صعود وسط الانقسام

تولى عبد الملك بن مروان الخلافة عام 65هـ/684م، في وقت اتسم بانقسام سياسي حاد، حيث كانت الدولة موزعة بين الأمويين في الشام وخصمهم عبد الله بن الزبير الذي فرض سيطرته على الحجاز والعراق.

وبرغم هذه التحديات المعقدة، نجح عبد الملك تدريجيًا في تثبيت دعائم حكمه، حتى تمكن من القضاء على خصمه عام 73هـ، لتستقر له الخلافة وتبدأ مرحلة جديدة اتسمت بالاستقرار السياسي.

المؤسس الثاني للدولة

كما يصف المؤرخون هذه الفترة بأنها نقطة تحول مفصلية في تاريخ الدولة الأموية، إذ استطاع عبد الملك إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز مركزيتها، الأمر الذي أكسبه لقب “المؤسس الثاني” بعد معاوية بن أبي سفيان.

نشأة علمية راسخة

وبحسب ما ورد في “الموسوعة العربية”، فقد وُلد عبد الملك في المدينة المنورة، ونشأ في بيئة علمية قائمة على طلب الفقه والمعرفة، حتى عُدّ من فقهاء المدينة البارزين، إلى جانب علماء مثل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، وهو ما يعكس تكوينه العلمي والثقافي إلى جانب خبرته السياسية.

إصلاحات غيرت ملامح الدولة

والجدير بالإشارة أن عهد عبد الملك بن مروان شهد تنفيذ إصلاحات إدارية واقتصادية واسعة، كان من أبرزها تعريب الدواوين، وسك أول عملة إسلامية خالصة، إضافة إلى القضاء على التمردات الداخلية، وهو ما ساهم في ترسيخ أركان الدولة وتوسيع نفوذها.

ألقاب وسيرة في كتب التراث

كما تناولت كتب التراث، ومنها كتاب العقد الفريد، جوانب متعددة من سيرته، مشيرة إلى ألقابه مثل “أبو الوليد” و”أبو الأملاك”، وذلك بسبب تولي عدد من أبنائه الخلافة من بعده، وهم الوليد وسليمان ويزيد وهشام.

وفي سياق تحليل تلك المرحلة، أشار المفكر أحمد أمين في كتابه “فيض الخاطر” إلى أن الدولة الأموية واجهت انقسامات داخلية حادة، حتى داخل البيت الأموي نفسه، إلا أن قوة شخصيات قادتها، ومن بينهم عبد الملك بن مروان، ساعدت في تجاوز تلك الأزمات وتعزيز قوة الدولة وتوسيع رقعتها.

إرث سياسي ممتد

والجدير بالذكر أن عدد من المؤرخين قد أكدوا أن عبد الملك بن مروان نجح في تحقيق توازن دقيق بين الحزم السياسي والإصلاح الإداري، وهو ما جعله من أبرز الخلفاء الذين تركوا بصمة واضحة في مسار الحضارة الإسلامية، وأسهموا في نقل الدولة من مرحلة الصراع إلى مرحلة الاستقرار والبناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى