تعرف على طقوس أفراح القبائل العربية في الشرقية.. من “الجريشة” إلى “الدحية والدبكة”
لا تزال القبائل العربية المقيمة في مركز بلبيس بمحافظة الشرقية متمسكة بإرثها العربي العريق، الذي تناقلته عبر الأجيال منذ عقود طويلة، وهو ما يمنحها طابعًا مميزًا عن غيرها، ويحتل الكرم مكانة أساسية في طقوس الأفراح، حيث يتجسد في ولائم كبيرة تقدم للضيوف، ضمن تقليد راسخ توارثه الأبناء عن الآباء، وفي أحد حفلات الزفاف الكبرى لعائلة من قبيلة الرياشات بمركز بلبيس، ظهرت هذه العادات بوضوح، من خلال إقامة سرادق واسع لاستقبال مئات المدعوين، ليشهدوا أبرز طقوس الفرح العربي وهو وليمة العشاء.
كرم متوارث في طقوس أفراح القبائل بالشرقية
ولا تزال أفراح القبائل والعائلات العربية في محافظة الشرقية تحتفظ بسحرها الخاص، إذ يحرص أبناء القبائل على إحياء العادات والتقاليد التي ورثوها عبر الأجيال.
ويتصدر شاعر البادية المشهد بإلقاء قصائد تمجد قيم الكرم والشهامة، بينما تعكس مائدة الطعام مظاهر الضيافة العربية من خلال تقديم أطباق تقليدية مثل الجريشة والأرز واللحوم والسلطة، في صورة تجسد كرم أبناء الشرقية في مناسباتهم السعيدة.
ويتم تقديم العشاء بعد أداء صلاة العشاء جماعة داخل سرادق الزفاف، في حين تتألق فرقة تراثية بتقديم عروض الدحية والدبكة، لتضفي على الأجواء طابعًا عربيًا أصيلًا يربط بين الماضي والحاضر.
ومن التقاليد المتبعة أيضًا أن تكون احتفالات الرجال منفصلة عن احتفالات النساء، حيث لا تظهر النساء في أجواء الاحتفال.
طقوس الوليمة
كما يحرص أهل العريس على تأجيل تقديم الولائم إلى ما بعد أداء صلاة العشاء جماعة، في دلالة تعكس ارتباط هذه العادات بالجوانب الدينية.
وما إن ينتهي المصلون، حتى تبدأ الصواني في التوافد محملة بأصناف رئيسية لا تغيب عن المائدة العربية، أبرزها الأرز الأبيض وقطع اللحم الوفيرة المغطاة بالعيش الصاج، إلى جانب الجريشة كطبق تراثي أساسي، والسلطة البلدية.
ويتم تقديم كل صينية لمجموعة من الضيوف يجلسون حولها، يتشاركون الطعام في أجواء يسودها الود والتقارب.
العزومة واجب
ومن عادات القبائل العربية في محافظة الشرقية أن كل من يحضر الفرح يجب أن يتناول الطعام، فالعزومة مفتوحة للجميع، والضيوف يمثلون كرامة العريس وأهله، ومن يترك الطعام كأنه قصر في حق أصحاب الفرح، لذلك يعتبر تناول الطعام واجبًا على كل مدعو
وقد يرى البعض أن هذه الولائم مبالغ فيها، لكنها بالنسبة لأبناء القبائل ليست مجرد طعام، بل رسالة تؤكد تمسكهم بعادات الأجداد المتوارثة، وأن الفرح لا يكتمل إلا بمشاركة الجميع حول المائدة.
ليلة تراثية
والجدير بالذكر أنه بعد الانتهاء من الولائم يتحول السرادق إلى ساحة احتفال، تمتزج فيها أنغام الدحية بأصوات الشعراء والمطربين، مع رقصات الدبكة التي يؤديها الشباب في حلقات متراصة، في مشهد يعبر عن الفرح والفخر بالهوية.
وتظل هذه الطقوس جزءًا أصيلًا من الهوية العربية، حيث يحرص أبناء القبائل على غرسها في نفوس الأجيال الجديدة، باعتبارها جسرًا يربط الماضي بالحاضر، فالأفراح لديهم ليست مجرد مناسبة اجتماعية، بل مساحة لإحياء التراث وتعليمه للأبناء.



