الخطابة في الكويت.. مهنة اجتماعية تقليدية تدير زيجات ما قبل العصر الرقمي
أسماء صبحي – في الكويت، لم تكن الزيجات تترك للصدفة أو التعارف المباشر كما هو الحال اليوم. بل كانت هناك شخصية محورية تدير هذا الملف بحكمة وخبرة تعرف باسم “الخطابة”. ولعبت هذه العادة الاجتماعية القديمة دورًا مهمًا في تكوين الأسر، حيث كانت هذه السيدة بمثابة حلقة الوصل بين العائلات. تحمل على عاتقها مسؤولية اختيار الشريك المناسب وفق معايير دقيقة تتعلق بالنسب، والأخلاق، والوضع الاجتماعي.
من هي الخطابة؟
هي امرأة غالبًا ما تكون كبيرة في السن تمتلك خبرة واسعة في معرفة العائلات وأنسابها وتتمتع بسمعة طيبة داخل المجتمع. كانت تتنقل بين البيوت وتستمع إلى رغبات الأمهات بشأن مواصفات العروس أو العريس. ثم تبدأ في البحث عن الطرف المناسب معتمدة على شبكة علاقاتها الواسعة ومعرفتها الدقيقة بأحوال الناس.
آلية الاختيار
لم يكن دور هذه المرأة عشوائيًا، بل كان قائمًا على مجموعة من المعايير الصارمة. فبالنسبة للعروس كانت تؤخذ في الاعتبار صفاتها الأخلاقية، وسمعة عائلتها، ومهاراتها في إدارة المنزل. أما العريس فكان يقيم بناءً على عمله، استقراره المادي، وسلوكياته الاجتماعية. وكانت الخطابة تحرص على تحقيق التوافق بين الطرفين قبل عرض الفكرة على العائلتين.
السرية واللباقة
من أهم ما يميز هذه العادة هو السرية التامة التي كانت تحيط بعملها. فهي لا تفصح عن أسماء أو تفاصيل إلا بعد التأكد من جدية الطرفين، كما كانت تستخدم أسلوبًا لبقًا في عرض الفكرة لتجنب الإحراج في حال الرفض. وجعلت هذه المهارات منها شخصية موثوقة يعتمد عليها في قرارات مصيرية مثل الزواج.
دور العائلة في اتخاذ القرار
رغم الدور الكبير الذي تلعبه الخطابة إلا أن القرار النهائي كان دائمًا بيد العائلة. حيث يتم عقد جلسات تعارف رسمية بعد موافقة مبدئية يتم خلالها تقييم الطرف الآخر بشكل مباشر. وفي حال التوافق تبدأ إجراءات الخطبة والزواج وفق التقاليد المتبعة في المجتمع الكويتي.
تراجع الدور مع تطور العصر
مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات التعارف، تراجع دور الخطابة بشكل ملحوظ خاصة بين الأجيال الشابة. ومع ذلك لا تزال هذه العادة موجودة في بعض الأوساط المحافظة. بل عادت بشكل حديث عبر “خطابات إلكترونيات” يعملن من خلال منصات رقمية مما يعكس قدرة هذا التقليد على التكيف مع متغيرات العصر.



