عادات و تقاليد

مراسم استقبال المولود الجديد في سوريا بين الموروث الشعبي والمحبة العائلية

تتنوع عادات استقبال المولود الجديد في سوريا من منطقة لأخرى، حيث تختلط الطقوس بالعاطفة وتتشكل وفق ما ورثته الأسر من تقاليد، بعضها لا يزال قائماً والبعض الآخر اندثر مع مرور الزمن، إلا أن هناك سمات مشتركة تجمع معظم الأسر السورية في احتفالها بقدوم المولود.

تحضيرات الديارة استعداداً للمولود

تبدأ الاستعدادات للمولود الجديد في سوريا بما يعرف بالديارة، وهي مجموعة من المستلزمات التي تُحضّر للطفل قبل الولادة، وتشمل الملابس والأغطية والأدوات التي قد يحتاجها الرضيع، و تحرص بعض الأمهات على حياكة هذه الأغراض يدوياً، فيما تلجأ أخريات إلى شرائها من الأسواق، وتختلف هذه التحضيرات حسب الوضع المادي لكل أسرة.

يتم أيضاً تجهيز غرفة خاصة للطفل، مع تركيز خاص على صحة الأم خلال فترة الحمل وما قبل الولادة، لضمان ولادة آمنة وسليمة.

الأذان في أذن المولود والاهتمام بالنفساء

عند ولادة الطفل، يأخذه الأب أو الجد ويؤذن في أذنه اليمنى ويُكبر ثلاث مرات في اليسرى، ويبدأ بعد ذلك الاستعداد للعناية بالأم بعد الولادة، من خلال تحضير وجبات خاصة تساعدها على استعادة صحتها وتعزيز قدرتها على إدرار الحليب.

الوليمة بعد الولادة

في بعض المناطق الريفية، يقام احتفال بسيط على شكل وليمة بعد الولادة، يُدعى إليها الأقارب والجيران، ويُقدم فيها الطعام وتُمارس طقوس محلية مثل دهن جسم الطفل بزيت الزيتون الدافئ، ووضع الكحل على عينيه.

التهنئة بالمولود وتقديم الهدايا

تزور النساء الأم للاطمئنان على صحتها، ويقدمن الهدايا التي غالباً ما تكون ملابس للمولود أو أدوات له، كما تُمنح الأم أو الطفل مبالغ مالية رمزية تعرف باسم النقوط، تعبيراً عن الفرح والبركة.

تقدم أيضاً مشروبات تقليدية للضيوف مثل القرفة بالسمسم والجوز، أو الكراوية المعدة من الأرز المطحون والسكر وبهارات الكراوية، وتزين بالمكسرات كاللوز والفستق الحلبي والكاجو، إلى جانب الحلوى المحلية مثل الهريسة بالسمن والسكر والسميد.

تحميم المولود وربطه بالقماط

تهتم قريبات الأم برعاية المولود خلال الأيام الأولى، ويُحمم بالماء والملح لتطهير جسمه، ثم يلف بالقماط أو الكفال لتسهيل حمله، وتوضع له الخرزة الزرقاء أو كف مكتوب عليه آيات قرآنية، لحمايته من الحسد حسب الاعتقاد السائد.

طقوس الختان والعقيقة للمولود الذكر

تعد مناسبة الختان أو الطهور من أبرز الطقوس الخاصة بالمولود الذكر، حيث تنظم احتفالية يدعى إليها الجيران والأقارب، وتصدح النساء بالزغاريد ويُنشدن أهازيج مثل إيدك إيدك يا مطهر الصبيان، مع توزيع الحلوى والشوكولاتة.

يتم ذبح العقيقة في هذا اليوم، ويوزع اللحم على الأقارب والفقراء، وقد تُقام وليمة بهذه المناسبة يدعى إليها الحضور، مع توزيع المتبقي من اللحم على المحتاجين.

أربعين المولود وزيارة أهل الأم

بعد مرور أربعين يوماً على الولادة، تزور الأم منزل أهلها للمرة الأولى، ويعاد تقديم النقوط للمولود، وتُعرف هذه الهدية باسم ردة الرجل، وهي من الطقوس المتوارثة التي تعزز صلة الرحم وتُعبر عن المحبة.

حلاقة شعر المولود والصدقة

بعد مرور أربعين يوماً على ولادة الطفل، أو في بعض الحالات بعد سبعة أيام، يحلق شعر المولود ويوزن، ثم تخرج صدقة تعادل وزنه ذهباً أو فضة، وتمنح هذه الصدقة للفقراء، كمظهر من مظاهر الشكر والبركة.

تعد هذه العادات جزءاً من التراث الشعبي السوري، وتحمل في طياتها مزيجاً من الفرح والموروث الديني والاجتماعي، وتعبر عن تلاحم الأسرة والمجتمع في الاحتفال بالحياة الجديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى