قبيلة إفريقية.. رجالها يهدون زوجاتهم للضيوف ونسائها لا تستحم

تنتشر في أنحاء قارة إفريقيا آلاف القبائل التي يبلغ عددها بنحو 3 آلاف قبيلة وتتميز كل واحدة منها بعادات وتقاليد مختلفة تعكس خصوصيتها الثقافية والاجتماعية، وبين تلك القبائل قبيلة «الهيمبا» التي تعيش في مناطق شرق إفريقيا وتحديدًا في ناميبيا بعادات وطقوس أثارت حالة كبيرة من الدهشة بسبب غرابتها واختلافها عن المألوف، ومن أبرز تلك العادات أن الرجل إذا استقبل ضيفًا في منزله، فإنه يقدم له زوجته كنوع من حسن الضيافة والترحيب بينما يقضي الزوج ليلته خارج المنزل.
أغرب عادات قبيلة الهيمبا
ومن أكثر العادات اللافتة داخل القبيلة أن النساء لا يعتمدن على الاستحمام بالماء بالشكل التقليدي لكن رغم ذلك يحتفظن دائمًا برائحة طيبة ومميزة، ويرجع السبب إلى اعتمادهن على حمام البخار الساخن إذ يضعن قطعًا من الفحم المشتعل داخل وعاء صغير يحتوي على بخور مصنوع من خشب شجرة «كوميفورا متعددة الجوغا»، ثم ينتظرن تصاعد الأبخرة قبل الانحناء فوق الوعاء حتى يتصبب العرق من أجسادهن، مع تغطية الجسم بقطعة قماش لحبس الدخان داخلها وتنظيف البشرة بالكامل.
كما تعتمد نساء القبيلة على خليط يعرف باسم «أوتجيز»، وهو عجينة تتكون من الزبدة والدهون وصبغة حمراء تعطر أحيانًا بالراتنج العطري، وتستخدمه النساء يوميًا على البشرة والشعر، ما يمنحهن اللون الأحمر الشهير الذي ميز نساء الهيمبا عن بقية قبائل إفريقيا ومنحهن مظهرًا فريدًا واستثنائيًا.
دور محوري للنساء
تلعب النساء في مجتمع الهيمبا دورًا أساسيًا يفوق في كثير من الأحيان دور الرجال، إذ تقع على عاتقهن مسؤوليات تربية المواشي وحلبها، وجلب المياه من الأنهار إلى القرية، إضافة إلى جمع الحطب وصناعة بعض المنتجات اليدوية وبناء المنازل وتربية الأطفال.
ويؤمن رجال القبيلة بأهمية المرأة بشكل كبير، حتى إن الفتاة عندما تبلغ الثالثة عشرة من عمرها يتم إقامة لها احتفالات صاخبة، ثم تُنقل إلى المكان المقدس الخاص بالشعائر الدينية داخل القبيلة، حيث تبقى هناك تحت حماية الأجداد حتى تصل إليها قريباتها وصديقاتها.
أصل قبيلة الهيمبا
وفي السياق ذاته، تعتبر قبيلة «الهيمبا» من الشعوب الرعوية الرحّل، وهي مجموعة عرقية تنحدر من شعب الهيريرو الذي هاجر منذ مئات السنين من مناطق شرق إفريقيا إلى ناميبيا. وتعيش القبيلة حاليًا في شمال ناميبيا، خاصة في منطقة كينيني الواقعة بصحراء أوكالند، ويتحدث أفرادها لغة «أوجتي هيمبا» وهي إحدى لهجات الهريرو.
ووفقًا لأحدث الإحصاءات، يتراوح عدد أفراد القبيلة بين 40 و50 ألف نسمة يعيشون حياة تشبه حياة البدو. وقد ساعدت الطبيعة الصحراوية القاسية والعزلة الطويلة عن العالم الخارجي على حفاظهم على نمط حياتهم التقليدي القديم، رغم أنهم أصبحوا خلال السنوات الأخيرة مقصدًا للسياح القادمين من مختلف أنحاء العالم.
كما تعرف القبيلة أيضًا بطريقة خاصة في ارتداء الملابس، إذ يكتفي الرجال والنساء بارتداء القليل جدًا من الثياب، حيث تبقى منطقتا الصدر والبطن مكشوفتين، بينما تغطى المنطقة السفلية بتنورة قصيرة مصنوعة من جلد الماعز.
وتحرص نساء القبيلة على التتزين بإكسسوارات يصنعنها يدويًا من العظام أو النحاس أو جلود الحيوانات ويرتدينها في الرقبة واليدين، إضافة إلى خلخال يوضع أسفل القدم للحماية من لدغات الحشرات السامة، وعندما تتزوج إحدى الفتيات، تقوم والدتها بإزالة الخلخال من قدمها اليسرى لمدة عام كامل، حتى يعلم الجميع داخل القبيلة أنها أصبحت زوجة جديدة ويتوجب زيارتها وتهنئتها.
تعدد العلاقات
وفي هذا السياق أوضح المصور إريك لافورج، الذي زار القبيلة والتقط العديد من الصور لها، أن الزواج يحتل مكانة مهمة في ثقافة الهيمبا، إلا أن العلاقات خارج إطار الزواج تعتبر أمرًا مقبولًا ومشجعًا داخل المجتمع، مشيرًا إلى أن تعدد الزوجات والعلاقات خارج الزواج أمر شائع لدى الرجال والنساء على حد سواء.
وأضاف لافورج أن قبائل الهيمبا، رغم عيشها في قرى صغيرة، تعد من المجتمعات الثرية، إذ يمكن أن يمتلك الشخص الواحد نحو 200 رأس من الأبقار، لكنه لا يفصح أبدًا عن العدد الحقيقي لما يملكه حفاظًا على السرية وخوفًا من السرقة.
كما نفى لافورج الأسطورة المتداولة حول عدم استحمام نساء القبيلة نهائيًا، مؤكدًا أنهن يستحممن بالماء عندما تتوفر لديهن إمكانية الوصول إليه، لكن ظروف البيئة الصحراوية تجعل المياه رفاهية نادرة بالنسبة لهن.
البعض يغادر للمدينة
ومن جهته، قال ماكي ناتوندو، الذي يرتدي ملابس عصرية لكنه يعرف نفسه بأنه من أبناء الهيمبا: «الكثير من أبناء القبيلة يعيشون الآن في مدينة أوبوو، وهي أقرب مركز حضري في شمال ناميبيا، بينما لا تزال عائلتي تعيش في قرية القبيلة وسط الجبال».
وأضاف أنه يقيم في المدينة بحثًا عن فرصة عمل، مشيرًا إلى أن العديد من أبناء القبيلة يأتون إلى المدينة ثم لا يرغبون في العودة إلى حياة القبيلة التقليدية.
كما أوضح عالم الأنثروبولوجيا ديفيد كراندال، من جامعة بريجهام يونج، والذي أمضى وقتًا طويلًا في دراسة القبيلة، أن مدينة أوبوو أصبحت تمثل عالمًا جذابًا للمراهقين من أبناء الهيمبا، مؤكدًا أن رجال القبيلة باتوا يعيشون بين عالمين؛ أحدهما مرتبط بتقاليد الهيمبا، والآخر يمثل نمط الحياة الحديثة داخل المدينة.
أزمة ثقة
والجدير بالإشارة أن عدد كبير من السكان المحليين والخبراء يتفقون على أن قبيلة الهيمبا مرت خلال العقود الأخيرة بظروف صعبة، إذ ذكرت عالمة الأنثروبولوجيا والناشطة في حقوق السكان الأصليين مارجريت جاكوبسون، في كتابها «Himba: Nomads of Namibia»، أن موجات الجفاف خلال ثمانينيات القرن الماضي تسببت في نفوق ما بين 80 و90% من مواشي القبيلة.
وخلال الفترة نفسها، وجدت القبيلة نفسها وسط الصراع المسلح بين مقاتلي الحرية في ناميبيا وقوات الأمن التابعة لجنوب إفريقيا خلال حقبة الفصل العنصري، ما أدى إلى تنامي حالة من عدم الثقة بين القبيلة والحكومة.
كما أثارت خطط إنشاء سد مائي قد يغمر مناطق الرعي الخاصة بالهيمبا مخاوف كبيرة بين أفراد القبيلة والمدافعين عن حقوقهم.
وعلى الرغم من تلك التحديات، تشير جاكوبسون وآخرون إلى أن الهيمبا لا يزالون من أكثر المجموعات العرقية نجاحًا وثراءً في ناميبيا. ويرى البروفيسور كراندال أن الحديث عن «تهديد» شامل لثقافة الهيمبا أمر مبالغ فيه، موضحًا أن ثقافة القبيلة ليست ثابتة، وأن أفرادها يواصلون التكيف مع الظروف المتغيرة، تمامًا كما تغيرت طريقة حياتهم عبر العقود الماضية.



