في مثل هذا اليوم.. الحملة الفرنسية تبدأ رحلتها إلى مصر لتغيير وجه الشرق
أسماء صبحي -في مثل هذا اليوم 19 مايو عام 1798، انطلقت الحملة الفرنسية على مصر بقيادة القائد الفرنسي الشهير نابليون بونابرت. في واحدة من أهم الأحداث التي غيرت تاريخ المنطقة العربية والشرق الأوسط بالكامل. بعدما تحولت مصر إلى ساحة صراع دولي بين القوى الكبرى في ذلك الوقت وخاصة فرنسا وبريطانيا. وأصبحت الحملة نقطة فاصلة بين عصرين مختلفين في تاريخ الدولة المصرية.
الحملة الفرنسية على مصر
جاءت الحملة في وقت كانت فيه فرنسا تسعى إلى توسيع نفوذها السياسي والعسكري خارج أوروبا. خاصة بعد النجاحات العسكرية الكبيرة التي حققها نابليون بونابرت في القارة الأوروبية حيث رأت فرنسا أن السيطرة على مصر ستمنحها موقعًا استراتيجيًا مهمًا يقطع الطريق على بريطانيا نحو مستعمراتها في الهند بالإضافة إلى توسيع النفوذ الفرنسي في الشرق.
وكانت مصر في ذلك الوقت تحت الحكم العثماني، بينما كانت السلطة الفعلية في يد المماليك. وهو ما اعتبرته فرنسا فرصة مناسبة لتنفيذ مشروعها العسكري والسياسي في المنطقة.
انطلاق الأسطول الفرنسي نحو مصر
انطلقت الحملة من ميناء طولون الفرنسي بأسطول ضخم ضم عشرات السفن الحربية وآلاف الجنود. إلى جانب مجموعة كبيرة من العلماء والمهندسين والرسامين والباحثين. وهو ما جعل الحملة الفرنسية تختلف عن غيرها من الحملات العسكرية التقليدية. إذ لم تكن مجرد غزو عسكري فقط بل صاحبها مشروع علمي وثقافي واسع هدفت فرنسا من خلاله إلى دراسة مصر وتوثيق كل ما يتعلق بها.
وضمت الحملة عددًا كبيرًا من المتخصصين في مجالات الهندسة والآثار والجغرافيا والعلوم الطبيعية. والذين لعبوا دورًا مهمًا في تسجيل تفاصيل الحياة المصرية خلال تلك الفترة.
دخول الإسكندرية ومعركة الأهرام
وصلت الحملة الفرنسية إلى مدينة الإسكندرية بعد أسابيع من انطلاقها. وتمكنت القوات الفرنسية من احتلال المدينة سريعًا، قبل أن تتجه نحو القاهرة لمواجهة قوات المماليك بقيادة مراد بك وإبراهيم بك.
وشهدت مصر بعدها واحدة من أشهر المعارك في تاريخها، وهي معركة الأهرام التي انتهت بانتصار القوات الفرنسية ودخول نابليون إلى القاهرة. بعدما استخدمت القوات الفرنسية تكتيكات عسكرية حديثة ساعدتها على التفوق على قوات المماليك.
المقاومة الشعبية ضد الاحتلال
ورغم التفوق العسكري الفرنسي في البداية، فإن المصريين أبدوا مقاومة كبيرة للحملة. واندلعت عدة ثورات شعبية ضد الوجود الفرنسي كان أبرزها ثورة القاهرة الأولى والثانية. حيث رفض المصريون الاحتلال الفرنسي وواجهوا قوات نابليون بعنف شديد، مما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا من الجانبين.
ولعب علماء الأزهر وقيادات الشعب دورًا بارزًا في تحريك المقاومة الشعبية. وتحولت شوارع القاهرة إلى ساحات مواجهة مفتوحة ضد القوات الفرنسية.
اكتشاف حجر رشيد وبداية الاهتمام بالآثار المصرية
من أبرز ما ارتبط بالحملة الفرنسية أيضًا، اكتشاف حجر رشيد عام 1799. وهو الاكتشاف الذي ساعد لاحقًا في فك رموز اللغة الهيروغليفية القديمة على يد العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون. ليصبح واحدًا من أهم الاكتشافات الأثرية في التاريخ المصري القديم.
كما ساهم العلماء الفرنسيون في إعداد موسوعة “وصف مصر”، التي تضمنت معلومات ضخمة عن الجغرافيا والحياة الاجتماعية والآثار والمعالم المصرية.
الحملة الفرنسية وبداية التغيير في مصر
تركت الحملة تأثيرًا كبيرًا على الحياة الثقافية والعلمية في مصر. حيث أنشأ الفرنسيون المجمع العلمي المصري، أدخلوا المطبعة الحديثة، وبدأوا في إصدار الصحف والمنشورات. وهو ما اعتبره كثير من المؤرخين بداية لمرحلة جديدة من التحديث والتغير الفكري في المجتمع المصري. كما ساهم الاحتكاك المباشر بين المصريين والأوروبيين في ظهور أفكار جديدة تتعلق بالإدارة والتعليم والعلوم الحديثة.
نهاية الحملة وخروج الفرنسيين من مصر
واجهت الحملة الفرنسية أزمات متتالية خاصة بعد تدمير الأسطول الفرنسي في معركة أبي قير البحرية على يد الأسطول البريطاني بقيادة نيلسون. وهو ما أدى إلى عزل القوات الفرنسية داخل مصر، قبل أن تتراجع قوة الحملة تدريجيًا مع استمرار المقاومة الشعبية والضغوط العسكرية البريطانية والعثمانية.
وفي عام 1801 انتهت الحملة بخروج آخر الجنود الفرنسيين من مصر. بعد ثلاث سنوات شهدت أحداثًا عسكرية وسياسية وثقافية تركت أثرًا عميقًا في تاريخ البلاد. وفتحت الباب لتحولات كبيرة ساهمت لاحقًا في صعود محمد علي وبداية بناء الدولة المصرية الحديثة.



