تاريخ ومزارات

مروان بن محمد… الرجل الذي قاتل حتى النهاية وسقطت معه دولة بني أمية

حمل اسم ابو عبد الملك مروان بن محمد بن مروان بن الحكم، وولد في عام 72 هجريا، ونشأ داخل الدولة الاموية في زمن بلغت فيه ذروة قوتها واتساعها، لكنه عاش ليشهد التحول الكبير، ويقف بنفسه في مواجهة النهاية التي اقتربت من هذه الدولة، فارتبط اسمه بالمرحلة الاخيرة من تاريخها بكل ما حملته من صراعات وتحديات.

من هو مروان بن محمد

عرف مروان الثاني بشجاعته الكبيرة، وامتلك صبرا نادرا في ميادين القتال، ولم يبتعد عن الحروب، بل قاد الجيوش بنفسه في اشد المعارك، وواجه الخوارج مرات كثيرة دون تراجع، حتى صار مضرب مثل في الصبر والجلد، وتناقل الناس اقوالا تعبر عن ذلك، فذكروا انه اكثر صبرا في الحرب، كما ربطت بعض الروايات لقبه بامتداد زمن الدولة الاموية الذي اقترب من مئة عام، فشبهه البعض بحمار العزير الذي عاد للحياة بعد زمن طويل.

تولى مروان الحكم في ظروف معقدة، بعدما تنازل له ابن عمه ابراهيم بن الوليد عن الخلافة في عام 127 هجريا، وكانت الدولة وقتها تعيش حالة اضطراب شديد، حيث انتشرت الفتن، وتكررت الثورات، وتحرك الخوارج في الاطراف، واشتدت خلافات القبائل، وفي خراسان تصاعد الغضب الفارسي والشيعي بشكل متزايد، مما جعل الوضع اكثر توترا وخطورة.

وفي عام 129 هجريا اندلعت الثورة العباسية في خراسان بقوة كبيرة، وتقدمت جيوشها برايات سوداء، واستمرت في التوسع بسرعة، فسيطرت على المدن والحصون تباعا، حتى وصلت الى الكوفة، وهناك بايع الناس ابا العباس السفاح خليفة، ليبدأ بذلك عهد جديد، ويقترب سقوط الدولة الاموية بشكل واضح.

لم يقف مروان مكتوف اليدين امام هذا التقدم، بل جمع قواته، وخرج من حران بجيش كبير، والتقى مع الجيش العباسي في مواجهة فاصلة عند نهر الزاب الكبير في جمادى الاخرة سنة 132 هجريا، واشتعلت المعركة بقوة، لكن جيشه لم يصمد امام تنظيم العباسيين وقوة اندفاعهم، فتعرض لهزيمة قاسية غيرت مجرى الاحداث.

انسحب مروان من ساحة القتال، وبدأ رحلة تنقل بين المناطق بحثا عن مكان يحتمي به، حتى وصل الى مصر، لكن العباسيين واصلوا追ه دون توقف، حتى تمكنوا من الوصول اليه في قرية زاوية المصلوب بالقرب من بوصير جنوب الجيزة.

وفي ليلة الثالث عشر من ذي الحجة سنة 132 هجريا، الموافق الثالث والعشرين من يوليو سنة 750 ميلاديا، وجدوه داخل كنيسة ابو صير مع مجموعة قليلة من انصاره، فتفرق من معه، وخرج هو بنفسه يقاتل بشجاعة، لكنه واجه عددا كبيرا من المهاجمين، فتمكنوا من محاصرته، وطعنه رجل من اهل البصرة يدعى معود، ثم تقدم اخر من اهل الكوفة وانهى حياته.

حملوا رأس اخر خلفاء بني امية الى ابي عون، ثم نقلوه الى صالح بن علي، وبعد ذلك وصل الى ابي العباس السفاح، ليعلن بذلك انتهاء حكم بني امية بشكل كامل بعد سنوات طويلة من السيطرة والنفوذ.

وبهذا المشهد الذي وقع على ارض مصر، انتهت دولة استمرت قرابة تسعين عاما، وسقط اخر خلفائها بعيدا عن دمشق التي كانت مركز مجدهم، لتغلق صفحة مهمة من تاريخ الاسلام حملت الكثير من القوة والصراعات.

ورغم اختلاف الاراء حوله، ظل مروان بن محمد رجلا قويا، شارك في حروب عديدة ضد الروم، وامتلك شخصية صلبة، وترك خلفه ابنا حمل اسمه، لكنه بقي في النهاية اخر من رفع راية بني امية، قبل ان تسقط هذه الراية وتنتهي دولته إلى الابد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى