السلطان محمود غازان.. مغولي اعتنق الإسلام وأشعل الحروب ضد المماليك في الشام

تحل اليوم ذكرى ميلاد السلطان محمود غازان، أحد أقوى وأشهر حكام الدولة الإلخانية المغولية في إيران، والذي تولى الحكم خلال الفترة من 1295 حتى 1304م، وترك بصمة سياسية وعسكرية بارزة في تاريخ العالم الإسلامي، وترجع أصول غازان بن أرغون خان إلى سلالة جنكيز خان بشكل مباشر، إذ كان وريثًا لإحدى أكبر الدول المغولية التي نشأت عقب انهيار الإمبراطورية المغولية الكبرى. ورغم اعتناقه الإسلام واتخاذه اسم «محمود»، استمرت مواجهاته العنيفة مع دولة المماليك في مصر والشام دون توقف.
محمود غازان سلطان مغولي مسلم يهاجم الشام
واشتهر غازان بأنه من أبرز القادة المغول الذين حاولوا بناء تحالفات وعلاقات دبلوماسية مع القوى الأوروبية والصليبية، ضمن مساعيه لتوسيع نفوذ الإلخانيين ومواجهة دولة المماليك.
وعلى الرغم من إسلامه، ظل موقفه معاديًا للمماليك، بعدما اعتبر أن انتصارهم بقيادة سيف الدين قطز في معركة عين جالوت كان السبب الرئيسي في وقف التمدد المغولي داخل المشرق الإسلامي.
ومن هذا المنطلق، قاد ثلاث حملات عسكرية كبرى ضد بلاد الشام خلال فترة حكم السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون.
الحملة الأولى.. سقوط دمشق
في حملته الأولى، واجهت قوات غازان جيش المماليك بمنطقة «مرج المروج» شرق حمص في 22 ديسمبر 1299م، وتمكن المغول من تحقيق انتصار واسع نتيجة تفوقهم العسكري والعددي.
وأعقب هذا الانتصار دخول قوات غازان إلى دمشق، حيث عاشت المدينة حالة من الفوضى والدمار على يد الجنود المغول، في مشهد أعاد للأذهان وحشية الغزوات المغولية القديمة، رغم إعلان السلطان المغولي إسلامه.
وفي تلك الأحداث، اجتمع شيخ الإسلام ابن تيمية مع كبار أعيان دمشق، وتم الاتفاق على مقابلة غازان والتفاوض معه بهدف حماية الأهالي ووقف الانتهاكات التي تعرضت لها المدينة.
الحملة الثانية.. الأمطار تنقذ الشام
وخلال عام 1300م، عاد غازان لمحاولة غزو الشام مرة أخرى، إلا أن الطبيعة لعبت دورًا حاسمًا في إفشال حملته.
ومع اقتراب القوات المغولية، سادت حالة من الذعر في مدن الشام، وفرّ عدد كبير من السكان، خاصة من مدينة حلب، لكن الأمطار الغزيرة وتحول الطرق إلى مستنقعات من الوحل تسببا في نفوق أعداد كبيرة من الجنود والخيول، ما اضطر غازان إلى الانسحاب والعودة إلى إيران دون خوض معركة فاصلة.
الحملة الثالثة ومعركة شقحب
أما الحملة الثالثة فكانت الأبرز والأكثر خطورة، إذ تحرك غازان مجددًا نحو بلاد الشام، وتمكن من السيطرة على مدينة «عانة» الواقعة على نهر الفرات، وكان برفقته وزيره المعروف والمؤرخ رشيد الدين الهمذاني.
لكن السلطان المغولي عاد بعد ذلك إلى عاصمته تبريز، وأسند قيادة المعركة إلى قائده «قتلغ شاه»، الذي واجه جيش المماليك بقيادة الناصر محمد بن قلاوون في معركة شقحب أو «مرج الصفر» قرب دمشق يوم 20 أبريل 1303م.
وشهدت المعركة حضورًا بارزًا للخليفة العباسي وابن تيمية، وانتهت بانتصار ساحق للمماليك وهزيمة قاسية للقوات المغولية، لتسجل كواحدة من أبرز الانتصارات المملوكية بعد معركة عين جالوت.
غازان بين الإسلام والسياسة
وعلى الرغم من أن السلطان محمود غازان يصنف ضمن أبرز الحكام الذين ساهموا في نشر الإسلام داخل الدولة الإلخانية وإعادة تنظيم إدارتها، فإن حملاته العسكرية ضد بلاد المسلمين ظلت محل جدل واسع بين المؤرخين.
كما عرف بإجراء إصلاحات اقتصادية وإدارية مهمة داخل دولته، وعمل على تطوير نظم الحكم والضرائب والجيش، الأمر الذي جعله من أكثر حكام الإلخانيين تأثيرًا في تاريخ المغول المسلمين.



