حوارات و تقارير

زكريا محيي الدين.. رجل المخابرات الصامت الذي كاد يحكم مصر

أسماء صبحي – تحل اليوم ذكرى وفاة زكريا محيي الدين، أحد أبرز رجال الدولة في تاريخ مصر. والذي لعب أدوارًا محورية في الحياة السياسية والعسكرية خلال فترة الخمسينيات والستينيات. وظل اسمه مرتبطًا بالانضباط والهدوء والعمل خلف الكواليس.

ويعد زكريا واحدًا من أبرز أعضاء تنظيم الضباط الأحرار الذين شاركوا في ثورة يوليو 1952. كما تولى مناصب حساسة ومؤثرة داخل الدولة المصرية من بينها وزارة الداخلية ورئاسة الوزراء ورئاسة جهاز المخابرات العامة.

نشأة زكريا محيي الدين

ولد زكريا عام 1918 في محافظة كفر شكر، والتحق بالكلية الحربية ليتخرج ضابطًا في الجيش المصري. حيث عرف منذ سنواته الأولى بالانضباط الشديد والدقة في تنفيذ المهام.

وشارك في حرب فلسطين عام 1948 وهي التجربة التي أثرت في جيل كامل من الضباط المصريين وأسهمت في تشكيل أفكارهم السياسية والعسكرية. قبل أن يصبح لاحقًا من العناصر الفاعلة في تنظيم الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر.

دوره في بناء جهاز المخابرات

بعد نجاح ثورة يوليو، أسندت إلى زكريا العديد من الملفات الأمنية المهمة. وكان له دور أساسي في تأسيس جهاز المخابرات العامة المصرية وتطوير بنيته التنظيمية. وعرف عنه أسلوبه الهادئ والبعيد عن الأضواء، إذ فضل العمل الإداري والأمني المنظم بدل الظهور الإعلامي المتكرر. مما جعله يلقب أحيانًا بـ”الرجل الصامت” داخل دوائر الحكم. كما تولى وزارة الداخلية في فترة شهدت تحولات سياسية كبيرة، حيث عمل على إعادة تنظيم المؤسسات الأمنية وتثبيت أركان الدولة بعد الثورة.

الرجل الذي اختاره عبد الناصر لخلافته

من أبرز المحطات في حياة زكريا كانت عقب نكسة يونيو 1967. حين أعلن الرئيس جمال عبد الناصر تنحيه عن الحكم واختار زكريا لتولي رئاسة الجمهورية. لكن المظاهرات الشعبية الواسعة التي خرجت مطالبة ببقاء عبد الناصر في السلطة غيرت المشهد السياسي بالكامل. ليتراجع عبد الناصر عن قرار التنحي بينما بقي اسم زكريا محيي الدين مرتبطًا بتلك اللحظة التاريخية الفارقة.

ويرى مؤرخون أن اختياره في ذلك الوقت لم يكن صدفة. بل نتيجة الثقة الكبيرة التي حظي بها داخل مؤسسات الدولة بسبب شخصيته التنظيمية وقدرته على إدارة الملفات المعقدة.

اعتزال السياسة والابتعاد عن الأضواء

بعكس كثير من رجال السياسة في عصره، اختار زكريا الابتعاد الكامل عن الحياة العامة بعد خروجه من السلطة. ورفض الظهور الإعلامي أو الإدلاء بتصريحات سياسية متكررة. وظل بعيدًا عن المشهد حتى وفاته عام 2012 ليبقى واحدًا من أكثر الشخصيات السياسية المصرية غموضًا وتحفظًا.

ورغم ابتعاده الطويل، فإن اسمه لا يزال حاضرًا في كتب التاريخ السياسي المصري باعتباره أحد أبرز رجال الدولة الذين شاركوا في تأسيس الجمهورية بعد ثورة يوليو.

إرث سياسي وأمني طويل

يرى كثير من الباحثين أن زكريا محيي الدين مثل نموذجًا مختلفًا لرجل السلطة. إذ جمع بين الخلفية العسكرية والقدرة الإدارية والعمل المؤسسي الهادئ. كما ارتبط اسمه بمرحلة مهمة من تاريخ مصر الحديث شهدت تحولات سياسية وأمنية كبرى بداية من قيام ثورة يوليو وحتى تداعيات حرب 1967.

وفي ذكرى وفاته، يبقى زكريا محيي الدين شخصية استثنائية في التاريخ المصري تركت بصمة واضحة رغم ابتعادها الدائم عن الصخب الإعلامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى