حوارات و تقارير

15 مايو 1948.. يوم دخول الجيوش العربية إلى فلسطين في مواجهة المشروع الصهيوني

أسماء صبحي – تحل الذكرى السنوية لأحداث 15 مايو 1948، اليوم الذي دخلت فيه الجيوش العربية إلى الأراضي الفلسطينية عقب إعلان قيام دولة إسرائيل. في واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.

ففي هذا اليوم تحركت قوات من مصر والأردن وسوريا والعراق ولبنان إلى فلسطين بعد انتهاء الانتداب البريطاني وإعلان الحركة الصهيونية قيام إسرائيل في 14 مايو 1948. وتعرف هذه الحرب عربيًا باسم “حرب فلسطين 1948” بينما يحيي الفلسطينيون ذكرى اليوم التالي باعتباره بداية “النكبة”. التي شهدت تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من مدنهم وقراهم.

دخول الجيوش العربية إلى فلسطين 

بدأت جذور الأزمة قبل سنوات من اندلاع الحرب، خاصة بعد صدور قرار تقسيم فلسطين من قبل الأمم المتحدة عام 1947. والذي نص على إقامة دولتين عربية ويهودية مع وضع دولي خاص لمدينة القدس.

ورفضت الدول العربية والفلسطينيون القرار. معتبرين أنه يمنح الحركة الصهيونية مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية على حساب السكان العرب الذين كانوا يشكلون الأغلبية في ذلك الوقت.

وفي المقابل، قبلت القيادات الصهيونية خطة التقسيم. وبدأت الاستعداد لإقامة الدولة الجديدة بالتزامن مع انسحاب القوات البريطانية من فلسطين.

دخول الجيوش العربية

مع إعلان قيام إسرائيل دخلت الجيوش العربية الأراضي الفلسطينية في 15 مايو 1948 وسط حالة من الغضب الشعبي الواسع في الشارع العربي. وتقدمت القوات المصرية من الجنوب عبر قطاع غزة بينما تحرك الجيش الأردني نحو القدس والضفة الغربية. ودخلت القوات السورية واللبنانية من الشمال في حين شاركت وحدات عراقية في مناطق وسط فلسطين.

وكان الهدف المعلن هو منع تثبيت الدولة الإسرائيلية الجديدة ودعم الفلسطينيين، لكن الجيوش العربية واجهت تحديات كبيرة. من بينها ضعف التنسيق العسكري وقلة التسليح مقارنة بالقوات الصهيونية التي كانت أكثر تنظيمًا واستعدادًا.

نتائج الحرب وتداعياتها

انتهت الحرب عام 1949 بتوقيع اتفاقيات هدنة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية. وأسفرت المواجهات عن سيطرة إسرائيل على مساحات أكبر من الأراضي مقارنة بما نص عليه قرار التقسيم. كما شهدت الحرب نزوح وتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى دول الجوار. لتبدأ واحدة من أكبر أزمات اللجوء في المنطقة وهي القضية التي لا تزال مستمرة حتى اليوم.

وفي المقابل، خضعت الضفة الغربية للإدارة الأردنية، بينما أصبح قطاع غزة تحت الإدارة المصرية لسنوات لاحقة. ويرى مؤرخون أن حرب 1948 لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل شكلت نقطة تحول تاريخية أعادت رسم الخريطة السياسية للشرق الأوسط لعقود طويلة.

ذكرى لا تزال حاضرة

بعد مرور عقود على تلك الأحداث، لا تزال ذكرى 15 مايو حاضرة بقوة في الوعي العربي والفلسطيني باعتبارها رمزًا لبداية الصراع العربي الإسرائيلي الحديث. ويحيي الفلسطينيون سنويًا ذكرى النكبة عبر فعاليات ومسيرات تؤكد تمسكهم بحق العودة ورفض تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.

كما تبقى حرب 1948 واحدة من أكثر القضايا حضورًا في الدراسات السياسية والتاريخية المتعلقة بالمنطقة. لما تركته من آثار ممتدة على الواقع العربي حتى اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى