تاريخ ومزارات

ذكرى تصريح 28 فبراير.. كيف أعلنت بريطانيا استقلال مصر وتحول السلطان فؤاد إلى ملك؟

تمر اليوم ذكرى إعلان استقلال مصر بموجب تصريح 28 فبراير الذي أصدرته بريطانيا من جانب واحد في لندن والقاهرة في مثل هذا اليوم، حيث أعلنت إنهاء الحماية البريطانية على مصر، وأقرت بأنها «دولة مستقلة ذات سيادة»، ورغم ذلك احتفظت بريطانيا بحق تأمين مواصلات الإمبراطورية داخل الأراضي المصرية، وقد تناولت العديد من الكتب والمؤلفات الأدبية هذه اللحظة المهمة والمؤثرة في تاريخ مصر.

مذكرات إسماعيل صدقي

يروي إسماعيل صدقي في مذكراته أن وزارة عدلي يكن باشا استقالت بعد عودتهم من لندن نتيجة فشل المفاوضات مع جورج كرزون، وبقيت البلاد لفترة دون وزارة. ويرى أن إدموند اللنبي المندوب السامي آنذاك أدرك ضرورة تغيير السياسة البريطانية في مصر، التي كانت تقوم على العنف واغتصاب حقوق البلاد، فاتجه إلى سياسة التفاهم والمصالحة.

ويضيف صدقي أنه جرى تواصل بين اللورد اللنبي وكل من عدلي باشا وعبد الخالق ثروت باشا وإسماعيل صدقي نفسه، حيث اجتمع الثلاثة وتشاوروا حول هذا التوجه الجديد، ثم عقدت لقاءات بينهم وبين اللورد اللنبي، الذي أبدى استعدادًا لوضع مشروع يصلح أساسًا لمفاوضات قادمة واتفاق مستقبلي بين المصريين والإنجليز دون فرض قيود على مصر.

كما أشار صدقي إلى أن اللورد اللنبي أخفى تفاصيل هذه الاتصالات عن الموظفين الإنجليز في مصر، لأنه كان يعلم معارضتهم لأي سياسة تقلل من النفوذ البريطاني في البلاد، لكنه وجد دعمًا من ثلاثة من كبار المستشارين الذين وثق بهم، وهم: السير موريس شلدن أيموس مستشار الحقانية، والسير رجنلد باترسون مستشار المالية، والجنرال كلايتن مستشار الداخلية.

وبعد أن ضمن مساعدة هؤلاء الثلاثة، بدأ البحث عن شخصيات أوروبية مؤثرة يمكن الاعتماد عليها لدعم هذه السياسة، وكان من بينهم البارون «فرمن فان دي بوش» الذي كان يشغل منصب نائب عمومي بالمحاكم المختلطة آنذاك. وقد دعاه اللورد اللنبي لزيارته وأطلعه على رغبته في اتباع سياسة جديدة في مصر، فوافقه البارون فرمن على ذلك، وكان يتمتع بثقة وصداقة السلطان فؤاد الأول.

وضع تصريح 28 فبراير

ويتابع صدقي في مذكراته أن المحادثات جرت بينه وبين ثروت باشا من جهة، وبين اللورد اللنبي من جهة أخرى، مع استمرار التواصل مع عدلي باشا وتوجيهه في مختلف مراحل التفاوض. وقد جرى إعداد مشروع تصريح 28 فبراير، وتولى إسماعيل صدقي صياغته باللغة الفرنسية.

ويشير إلى أنه تم الاتفاق مع اللورد اللنبي على رفع المشروع إلى حكومته لتعلنه بريطانيا من جانبها فقط، حتى تتمكن مصر لاحقًا من الدخول في أي ترتيبات جديدة وهي حرة غير مقيدة.

ومن أبرز ما تضمنه المشروع:

إعلان رفع الحماية عن مصر والاعتراف باستقلالها، وما يترتب على ذلك من آثار دولية وداخلية.
إلغاء الأحكام العرفية التي أُعلنت في نوفمبر عام 1914.
وجاء ذلك مع احتفاظ بريطانيا بحق تأمين مواصلاتها والدفاع عن مصر ضد أي اعتداء خارجي، وحماية الأجانب، بالإضافة إلى مسألة السودان، وذلك إلى حين إبرام اتفاقية جديدة بين مصر وبريطانيا.

استقلال مصر

ويؤكد إسماعيل صدقي في مذكراته أنه في أوائل يناير عام 1922 سافر اللورد اللنبي إلى لندن برفقة المستشارين الإنجليز الثلاثة لإقناع الحكومة البريطانية بهذه الخطوة. وقد واجهت جهوده معارضة داخل أروقة رئاسة الحكومة البريطانية ووزارة الخارجية، إلا أنه بعد فترة من التردد وافقت الحكومة البريطانية على إصدار التصريح في 28 فبراير من العام نفسه.

وبعد ذلك عُرض التصريح على مجلس العموم البريطاني لمناقشته، وفي 15 مارس 1922 أُعلن استقلال مصر رسميًا، وهو ما ترتب عليه أن يصبح السلطان فؤاد ملكًا على البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى