تاريخ ومزارات

من الأدب المصري القديم.. قصة سنوحي والملاح الغريق “التائه”

حاتم عبدالهادي السيد
تعتبر قصة سنوحي (المعروفة أيضا باسم سا نهت) واحدة من أفضل أعمال الأدب المصري القديم. تروى القصة في أعقاب وفاة الفرعون أمنمحات الأول، مؤسس الأسرة الثانية عشرة، في أوائل القرن العشرين قبل الميلاد. وقد تألفت حوالي عام 1875 قبل الميلاد، على الرغم من أن أقدم مخطوطة موجودة تعود لعهد أمنمحات الثالث، حوالي سنة 1800 ق.م.
يحكي سنوحي – كما جاء في موسوعة ويكبيديا – أنه كان خادمًا للملك أمنمحات الأول، كما يروي أن الملك أرسل حملة إلى التحنو، وهي قبائل ليبية، بقيادة ابنه سنوسرت الأول الذي استطاع هزيمة التحنو. وفي ذلك الوقت جاء أمناء من القصر الملكي إلى سنوسرت ليخبروه عن مؤامرة التي أدت إلى اغتيال أبيه، فعاد سنوسرت مسرعًا إلى القصر الملكي دون أن يُعلم الجيش بذلك، إلا أن سنوحي الذي كان معه في الحملة قد سمع المحادثة واستبد به الخوف، فقرر الهروب دون أن يذكر أية أسباب لذلك، ويصف سنوحي هروبه وسفره حتي أصابه الظمأ وظن أنه سيموت إلا أنه سمع صوت الماشية ورأى بدوًا قدموا إليه ماء، وأخذوه إلى قبيلتهم التي عاملته معاملة حسنة لينتقل سنوحي بعد ذلك من بلد إلى آخر حتى مكث عند أمير رتنو العليا ويدعي عاموننشي، ويحكي سنوحي أنه طمأنه، ووعده بمعاملته جيدًا.
فسر سنوحي ذلك؛ بأن عاموننشي كان يعلم بحكمته، وصفاته، كما أن المصريين الذين كانوا هناك شهدوا له بذلك. وسأله الأمير عن الأوضاع في مصر بعد وفاة الملك أمنمحات فأخبره أن سنوسرت الأول تولي الحكم، ويسترسل سنوحي واصفًا، ومادحًا للملك الجديد.
يحكي سنوحي بعد ذلك عن المعاملة الحسنة التي تلقاها من قبل الأمير الذي زوجه كبرى بناته كما منحه أرضًا وافرة الخيرات، وأيضًا أعدادًا كبيرة من الماشية، كما يصف سنوحي حب الناس له حتي أصبح حاكمًا لقبيلة، ويحكي قدرته على كبح جماح المتمردين من رؤساء الصحاري؛ حتي جعله الأمير على رأس أولاده، وعندما كبر أبناء سنوحي أصبح كل منهم يحكم قبيلته، ويحكي سنوحي عن رجل قوي جاء ليبارزه ويسرق ممتلكاته، ويفسر سنوحي سلوكه بأنه على الأرجح كان حاقدًا عليه بسبب المكانة التي حظي بها. ويصف سنوحي استعداده للمبارزة، وعن اجتماع الناس من كل القبائل لمشاهدتها، واستطاع سنوحي قتل خصمه، وفرح الأمير بذلك وضمه إلى صدره.
يتحدث بعد ذلك سنوحي عن حنينه إلى وطنه مصر ورغبته في العودة إليها، وأن يدفن في ترابها، ويحكي سنوحي أن الملك سنوسرت قد علم بحاله وأصدر قرارًا بالعفو عنه والسماح له بالعودة إلى مصر، ويصف رحلة عودته إلى الوطن واستقبال الملك له، كما يصف مخاطبة الملك للملكة متعجبًا من أن سنوحي أصبح يبدو «كأسيوي من نسل أهل البدو»، واندهاش الملكة وأبناء الملك من تغير مظهره، قائلين: «حقًا كأنه ليس هو أيها الملك» ليرد الملك: «حقًا إنه هو».
ثم يتحدث سنوحي عن طمأنة الملك له، ويصف جمال المكان الذي أقام فيه في القصر الملكي، وحالة الرخاء التي عاشها هناك، وتحدث عن بناء مقبرة فخمة له، وعيشه متنعمًا بالكرم الملكي حتى وفاته.
إنها مصر الفرعونية القديمة وجمال قصصها الرائعة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى