قبائل و عائلات

قبيلة العيون الزرقاء في إندونيسيا.. لغز “عيون ياقوتية” تعيش في قلب الغابة

في قلب الجزر الإندونيسية، وتحديدًا داخل جزيرة بوتون الخضراء التابعة لمقاطعة سولاسي تعيش قبيلة تتميز بملامح فريدة جعلتها محط أنظار العالم، إنها قبيلة “بوتون”، التي تجمع بين البشرة السمراء والعيون الزرقاء اللامعة التي تشبه لون الياقوت، في مشهد يبدو وكأنه خرج من صفحات روايات الخيال.

وخلال عام 2020، لفتت هذه القبيلة أنظار العالم عندما زار المصور والجيولوجي الإندونيسي “كورشنوي باساريبو” الجزيرة والتقط صورًا لأطفال القبيلة أظهرت بوضوح عيونهم الزرقاء المميزة، وسرعان ما انتشرت الصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتتحول إلى حديث عالمي، وتتناقلها وسائل إعلام دولية كبرى، من بينها صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، وسط تساؤلات كثيرة حول سر امتلاك أفراد قبيلة آسيوية ذات بشرة سمراء لهذه العيون الفريدة.

طفرة نادرة

وفي ظل تزايد التساؤلات ظهرت تفسيرات وتكهنات عديدة، إذ رأى البعض أن ما تتمتع به القبيلة يعد معجزة جينية بينما بالغ آخرون في وصف هذه الظاهرة، إلا أن الحقيقة تحمل جانبًا مختلفًا، يمتزج فيه الجمال بالمعاناة، حيث يرتبط هذا المظهر الفريد بمتلازمة “واردينبيرغ”، وهي طفرة جينية نادرة تؤثر على التصبغ، وقد تؤدي إلى امتلاك الشخص عينًا زرقاء بينما تظل العين الأخرى بنية اللون.

وتصيب متلازمة “واردينبيرغ” شخصًا واحدًا من بين كل 42 ألف شخص حول العالم كما تؤثر بشكل مباشر على الخلايا الصبغية “الميلانين” المسؤولة عن منح اللون للعينين والشعر والجلد خلال مراحل نمو الجنين، وفي حالة قبيلة بوتون، تسببت هذه الطفرة في ظهور العيون الزرقاء المضيئة لدى عدد من أفرادها، وفي بعض الحالات قد تمنح الشخص عينين مختلفتي اللون في تباين بصري لافت.

ثمن الجمال

غير أن هذا المظهر الاستثنائي لا يخلو من التحديات فالخلل الجيني ذاته لا يقتصر على تغيير الألوان فقط بل يرتبط في كثير من الأحيان بمشكلات صحية متعددة ومن أبرزها ضعف السمع أو فقدانه، بالإضافة إلى ظهور بقع بيضاء على الجلد أو خصلات شعر بيضاء منذ سن مبكرة، ومع ذلك، فإن المتلازمة لا تؤثر بشكل مباشر على جودة حياتهم، رغم محدودية الرعاية الطبية المتاحة لبعضهم.

جزيرة معزولة

والجدير بالإشارة أن إندونيسيا تضم أكثر من 350 لهجة وثقافة فرعية مختلفة فيما تمتد جزيرة بوتون على مساحة تبلغ 1700 ميل مربع ما يجعلها واحدة من أكبر الجزر الإندونيسية، ويعيش على أرضها أقل قليلًا من 450 ألف نسمة، ينتشر عدد كبير منهم في تجمعات وقبائل صغيرة منعزلة، بينما تغطي الغابات المطيرة معظم أنحاء الجزيرة.

كما تعيش العديد من العائلات داخل جزيرة بوتون بعيدًا عن خدمات الاستشارات الوراثية، كما لا يعرف الكثير منهم التفسير الطبي الدقيق للحالة التي يعانون منها أو التي تصيب أطفالهم، خاصة أولئك الذين يواجهون مشكلات في السمع.

وتكشف قصة قبيلة “بوتون” أن وراء المشاهد التي تبدو مذهلة للوهلة الأولى واقعًا إنسانيًا مختلفًا، حيث يواجه أفرادها تحديات صحية وجينية لا يدركها كثيرون، ويواصلون حياتهم وسط طبيعة ساحرة وظروف خاصة صنعت واحدة من أكثر الظواهر البشرية إثارة للاهتمام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى