كتابنا

علاء عبدالله يكتب: الدعاء والعمل.. كيف يقرأ الشرفاء الحمادي العلاقة بين الإيمان والأخذ بالأسباب؟

ينطلق المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي في مقاله “الدعاء المستجاب مرهون بطاعة الوهاب” من فكرة محورية تقوم على إعادة النظر في الطريقة التي يتعامل بها بعض الناس مع مفهوم الدعاء وعلاقته بالفعل والعمل والسلوك الإنساني، فالمقال لا يناقش الدعاء باعتباره مجرد كلمات تقال طلبًا لتحقيق الأمنيات، بل يقدمه باعتباره جزءًا من منظومة إيمانية متكاملة تبدأ بالإيمان وتنتهي بالعمل والالتزام بمنهج الله.

ويعتمد الطرح الذي يقدمه الشرفاء الحمادي على قراءة تربط بين بداية الآية الكريمة التي تؤكد قرب الله من عباده واستجابته لدعائهم، وبين استكمال الآية ذاتها التي تجعل الاستجابة مرتبطة بشرط واضح وهو الاستجابة لله والإيمان به، ومن هنا يحاول الكاتب أن ينقل النقاش من دائرة الانتظار إلى دائرة المسؤولية، ومن منطق التمني إلى منطق العمل.

في هذا السياق، يركز المقال على فكرة أن العلاقة مع الله لا تقوم على الأمنيات المجردة، وإنما على الالتزام الأخلاقي والسلوكي والقيام بالواجبات والأخذ بالأسباب، ويستخدم مثال الطالب الذي ينتظر النجاح بالدعاء وحده دون دراسة باعتباره نموذجًا لفكرة يراها الكاتب منتشرة لدى البعض، وهي الاعتقاد بأن النتائج يمكن أن تتحقق دون مقدماتها.

ومن أكثر النقاط وضوحًا في طرح الشرفاء الحمادي نقده لما يصفه بثقافة التواكل التي تُقدَّم أحيانًا باسم التدين، فهو يرى أن تحويل الدعاء إلى بديل عن العمل لا يخدم صورة الدين، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية حين يصطدم الإنسان بالواقع فيحمّل الإيمان مسؤولية التقصير البشري.

كما يطرح المقال موقفًا نقديًا تجاه بعض الخطابات الدينية التي – وفق رؤية الكاتب – ساهمت في ترسيخ الاعتماد على الشعارات والوعود بعيدًا عن السنن التي تحكم الحياة، لذلك يكرر التأكيد على أن الإسلام كما يقدمه القرآن هو دين حركة وإنجاز ومسؤولية، وليس دعوة إلى تعطيل العقل أو إلغاء دور الإنسان في السعي والاجتهاد.

وتبرز في المقال فكرة أخرى تشكل أحد الملامح الأساسية في مشروع الشرفاء الحمادي الفكري، وهي العودة المباشرة إلى القرآن بوصفه المرجعية الأولى لفهم الدين، مع الدعوة إلى مراجعة ما يعتبره الكاتب تراكمات فكرية وروائية ساهمت – من وجهة نظره – في إبعاد المسلمين عن المقاصد الكبرى للرسالة.

وفي قراءتي، فإن أهمية هذا الطرح لا تتوقف عند قضية الدعاء وحدها، بل تمتد إلى سؤال أوسع يتعلق بطريقة فهم العلاقة بين الإيمان والعمل في الحياة اليومية، فالمقال يدفع القارئ للتفكير: هل الدعاء يغني عن الجهد؟ وهل الإيمان الحقيقي يُقاس بما نطلبه أم بما نبذله؟

وفي النهاية، تبدو الرسالة الأساسية التي أراد الشرفاء الحمادي التأكيد عليها أن الله وعد بالإجابة، لكنه دعا الإنسان في الوقت نفسه إلى السعي والطاعة والعمل، وأن الطريق إلى النتائج لا يمر عبر الأمنيات وحدها، بل عبر الجمع بين صدق الدعاء وصدق الفعل، وهنا يصبح الدعاء قوة تدفع الإنسان إلى الحركة لا وسيلة للهروب من مسؤولية السعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى