في ذكرى اغتيال كليبر.. لماذا احتفظت فرنسا بجمجمة سليمان الحلبي داخل متحف الإنسان؟

تمر اليوم ذكرى اغتيال الجنرال الفرنسي جان باتيست كليبر، القائد الثاني للحملة الفرنسية على مصر، الذي لقي مصرعه في 14 يونيو عام 1800 على يد سليمان الحلبي، في واحدة من أشهر وقائع المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي.
نهاية قائد الحملة
وكان كليبر قد تولى قيادة الحملة الفرنسية عقب مغادرة نابليون بونابرت مصر، إلا أن وجوده لم يستمر طويلًا، بعدما تمكن سليمان الحلبي، الطالب القادم من مدينة حلب والدارس في الأزهر الشريف، من الوصول إليه داخل حديقة قصره بالقاهرة وطعنه عدة طعنات أودت بحياته.
محاكمة أثارت الدهشة
وبحسب ما ذكره عبد الرحمن الجبرتي في كتاب عجائب الآثار في التراجم والأخبار، فقد أثارت محاكمة سليمان الحلبي والمتهمين معه دهشة المصريين آنذاك بسبب الإجراءات القانونية التي اتبعها الفرنسيون، والتي وصفها الجبرتي بأنها تختلف عما اعتاده الناس في ذلك العصر.
ولفت الجبرتي إلى أن الفرنسيين حرصوا على توثيق تفاصيل الواقعة والمحاكمة، وطبعوا منشورات بثلاث لغات هي الفرنسية والتركية والعربية، تضمنت ملابسات الاغتيال والإجراءات التي صاحبت إصدار الأحكام.
مصير مأساوي
وعقب انتهاء المحاكمة صدر حكم الإعدام على سليمان الحلبي، ونفذ بطريقة قاسية عبر الإعدام بالخازوق في مشهد ظل حاضرًا في الذاكرة التاريخية المصرية، ولم يكتف الفرنسيون بذلك، بل اصطحبوا معهم رأس ورفات سليمان الحلبي عند رحيلهم عن مصر، حيث استقرت جمجمته داخل متحف الإنسان في باريس، وظلت معروضة هناك لسنوات طويلة ضمن مقتنيات المتحف.
روايات متباينة
وتختلف الروايات بشأن توقيت تنفيذ حكم الإعدام، إذ ذكر الجبرتي أن الحكم نفذ قبل تشييع جثمان كليبر، بينما تشير الوثائق الفرنسية إلى أن تنفيذ الحكم جاء بعد انتهاء مراسم دفن القائد الفرنسي.
وكانت مراسم تشييع كليبر قد أُقيمت في 17 يونيو 1800 وسط طقوس عسكرية مهيبة، حيث دوت المدافع من قلعة القاهرة والحصون العسكرية، في مشهد وثقته صحيفة كورييه دي ليجيبت، التي وصفت الوداع الأخير للقائد الفرنسي.



