أصل حكاية وتاريخ كحك العيد.. هل تعود جذوره إلى المصريين القدماء؟

أميرة جادو
يعتبر كحك العيد واحدًا من أهم وأشهر الطقوس المرتبطة بعيد الفطر المبارك، خاصة لدى المصريين، إلى جانب البسكويت بأنواعه والغريبة وغيرها من أصناف الحلوى التي تزين موائد العيد، ويحرص كثير من الأسر على إعداد هذه المخبوزات داخل المنازل بدلاً من شرائها جاهزة، وذلك في الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك كل عام، ويأتي هذا التقليد احتفالًا بإتمام صيام الشهر الكريم، حيث تكون تلك الحلويات بمثابة مكافأة وفرحة يشاركها أفراد الأسرة مع حلول عيد الفطر المبارك.
جذور فرعونية قديمة
ويعد المصريون من أقدم الشعوب التي عرفت صناعة الكعك، إذ تعود أصوله إلى مصر القديمة أو ما يعرف بالعصر الفرعوني. وكان الكعك في ذلك الوقت يطلق عليه اسم “الأقراص”، نظرًا لشكله الدائري الذي يشبه قرص الشمس.
كما أن وجود نقوش وصور تفصيلية توضح مراحل صناعة كعك العيد على جدران مقابر طيبة ومنف، وكذلك في مقبرة الوزير رخمي رع من الأسرة الثامنة عشرة، يعد دليلاً واضحًا على أن صناعة الكعك تقليد مصري قديم يرجع إلى عصور سحيقة قبل التاريخ.
كحك العيد عبر العصور المختلفة
وظلت صناعة الكعك متواصلة بين المصريين عبر العصور التاريخية المتعاقبة، فاستمرت خلال العصرين اليوناني والروماني، ثم في العصر البيزنطي، وصولًا إلى العصر الإسلامي، خاصة في زمن الدولة الطولونية في مصر بين عامي 868 و904 ميلادية.
وفي تلك الفترة كان الكعك يصنع باستخدام قوالب مخصصة، ثم انتقلت هذه الصناعة إلى عهد الدولة الإخشيدية، ليصبح الكعك من أبرز مظاهر الاحتفال بعيد الفطر آنذاك.
كما يشير بعض المؤرخين إلى أن كعك العيد بدأ في العصر الطولوني، إلا أن الشواهد الأثرية تؤكد أن المصريين القدماء عرفوا صناعته قبل ذلك بكثير.
اهتمام فاطمي خاص
ومع قيام الخلافة الفاطمية في مصر خلال الفترة من 909 إلى 1171 ميلادية، حظيت الأعياد الدينية باهتمام كبير، إذ حرص الفاطميون على إظهار مظاهر الفرح والاحتفال بها بين الناس.
وكان كعك العيد من أبرز مظاهر هذا الاهتمام، حيث كان الخليفة الفاطمي يخصص مبلغًا يصل إلى 20 ألف دينار لإعداد كعك العيد.
كما كانت المخابز تبدأ في التفرغ لصناعته منذ منتصف شهر رجب، قبل أن تنشأ لاحقًا مؤسسة عرفت باسم “دار الفطنة”، وهي دار خصصت بالكامل لصناعة كعك العيد فقط.



