أوزير.. أسطورة الموت والبعث التي شكلت عقيدة المصريين القدماء

احتلت الرموز الدينية والفلسفية مكانة بارزة في الحضارة المصرية القديمة، وكان المعبود “أوزير” من أبرز هذه الرموز وأكثرها تأثيرًا في عقيدة المصريين القدماء. فقد ارتبط بالموت والبعث والخصوبة، ونال منزلة رفيعة جعلته يحمل لقب “خنتي آمنتي”، أي سيد الموتى في العالم الآخر.
أسطورة الخيانة والبعث
وتحكي النصوص المصرية القديمة واحدة من أشهر الأساطير التي عرفتها الإنسانية، إذ تعرض “أوزير” للخيانة على يد شقيقه “ست”، الذي جسد قوى الشر، حيث أقدم على قتله ثم مزق جسده ووزع أشلاءه في أنحاء مصر المختلفة.
غير أن المعبودة “إيزيس”، شقيقته وزوجته، أظهرت مثالًا نادرًا في الوفاء والإخلاص، فانطلقت في رحلة شاقة بحثًا عن أشلاء زوجها وجمعتها من أماكن متفرقة. وبفضل قواها السحرية الممزوجة بالمحبة، تمكنت من إحياء “أوزير” في العالم الآخر، وأنجبت منه ابنهما “حورس”، الذي اتخذ الصقر رمزًا له، ليصبح المنتقم لأبيه وصاحب الحق في استرداد عرشه الشرعي.
رموز عقائدية
ويجسد هذا التمثال الخشبي الملون والنادر مجموعة من الدلالات العقائدية المرتبطة بالمعبود “أوزير”، إذ صُور وجهه باللون الأخضر، وهو اللون الذي ارتبط بالطمي والزراعة والنماء، ليعبر عن مفاهيم الخصوبة وتجدد الحياة والانبعاث من جديد.
الجسد الملفوف كالمومياء
يظهر التمثال بجسد ملفوف باللفائف البيضاء على هيئة مومياء، بينما تبدو القدمان متلاصقتين ومغطاتين بالكامل، في حين تتقاطع اليدان فوق الصدر في إشارة رمزية إلى الحماية والبعث.
كما يرتدي “أوزير” اللحية الإلهية المستعارة باللون الأزرق النيلي، ويعلو رأسه تاج “الآتف”، الذي يتكون من تاج الصعيد الأبيض، وقد جرى تلوينه هنا باللون الأصفر ليتوافق مع القاعدة الخشبية والطابع الفني للتمثال، فيما تحيط به ريشتان من ريش النعام باللون الأزرق.
ونقش على مقدمة الجسد نص هيروغليفي عمودي ملون فوق خلفية صفراء، يتضمن صيغة تقديم القرابين الجنائزية التي تضمن للمتوفى ما يحتاجه من طعام وشراب وبخور خلال رحلته في العالم الآخر.
ضمانة للحياة الأبدية
وقد نجح المصري القديم في الجمع بين مفهومي الخصوبة وتجدد الطبيعة من جهة، والموت من جهة أخرى، داخل شخصية “أوزير”، وهو ما جعله الركيزة الأساسية لعقيدة البعث. لذلك كان وجود تمثال “أوزير” داخل المقابر يعد بمثابة ضمانة سحرية وعقائدية لعودة المتوفى إلى الحياة، إذ كان من الضروري أن يحاكي الجسد المحنط هيئة ومظهر “أوزير” أملاً في نيل الخلود والحياة الأبدية.



