قبائل و عائلات

عائلة كابلي بين عدن والرياض.. حكاية جذور يمنية صنعت حضورا لافتا في المجتمع السعودي

في قلب المجتمع الخليجي تظهر عائلة كابلي كحكاية اجتماعية تستحق التأمل والدراسة، يحمل اسم العائلة مزيجا لافتا بين جذور يمنية عميقة في منطقة شيخ عثمان بمدينة عدن، وبين حضور قوي وبارز في مدن السعودية مثل الرياض وجدة، لم تكن هذه العائلة مجرد اسرة انتقلت من بلد الى اخر، بل جسدت قصة تمازج ثقافي فريد وانتقال اجتماعي مميز بدأ من حارات عدن القديمة وانتهى في قلب المدن الحديثة في المملكة، استطاعت العائلة ان تحافظ على جذورها اليمنية الواضحة، وفي الوقت نفسه صنعت لنفسها مكانة مؤثرة داخل المجتمع السعودي، فنسج افرادها حضورا متنوعا امتد من التجارة الى الثقافة والاعمال، لتتحول قصتهم الى مثال حي على التفاعل الحضاري بين اليمن والسعودية.

الاصول اليمنية حيث تبدأ الحكاية

 

ترتبط جذور عائلة كابلي ارتباطا وثيقا بمدينة عدن، وتحديدا بمنطقة شيخ عثمان التي تعد من اهم المناطق التاريخية في المدينة، لم يظهر اسم العائلة في عدن كوجود عابر، بل شكل جزءا من البنية الاجتماعية للمنطقة منذ زمن طويل، تشير الروايات المحلية الى ان العائلة عاشت في هذه المنطقة منذ عقود بعيدة، وشهدت التحولات التي مرت بها عدن من ميناء تجاري مهم الى مدينة لعبت دورا بارزا في الاحداث السياسية والاجتماعية في جنوب اليمن.

لم يقتصر دور افراد العائلة على السكن فقط، بل شاركوا بفاعلية في حياة المجتمع المحلي، ففي المجال الاقتصادي عمل بعضهم في التجارة المرتبطة بميناء عدن، خاصة تجارة البن اليمني الذي اشتهر عالميا، الى جانب استيراد الاقمشة والبضائع القادمة من الهند واسيا، هذا النشاط التجاري جعلهم حلقة وصل بين التجار الاجانب والسوق المحلية في عدن.

وعلى الصعيد الاجتماعي لعبت مجالس العائلة دورا مهما داخل حي شيخ عثمان، حيث تحولت هذه المجالس الى ملتقى لاهالي الحي يناقشون فيها شؤونهم اليومية ويعالجون الخلافات بين الجيران، كما شاركوا في تنظيم المناسبات الاجتماعية وجمع التبرعات لمساعدة المحتاجين، حافظت العائلة كذلك على علاقات احترام وتعاون مع عائلات معروفة في المنطقة مثل الفضلي والبري.

اما من الناحية العمرانية فقد تركت العائلة بصمتها في بعض الاحياء القديمة في عدن، خاصة في حي كريتر القريب من قلعة صيرة، لا تزال بعض المنازل القديمة التي سكنها افراد العائلة تعكس طابعا معماريا مميزا يجمع بين الطراز العربي التقليدي وبعض التأثيرات التي ظهرت خلال فترة الوجود البريطاني في المدينة.

الامتداد السعودي من جذور قبلية الى حضور اقتصادي

 

بينما ظلت جذور العائلة ثابتة في عدن، امتدت فروعها بقوة داخل المملكة العربية السعودية، تشير بعض الروايات المتداولة الى ان الفرع السعودي من عائلة كابلي يرتبط بقبيلة حرب المعروفة في الحجاز، وتحديدا من فخذ المراوحة الذين استقروا في منطقة وادي الصفراء القريبة من المدينة المنورة، لم يكن انتقال افراد العائلة الى السعودية مجرد تغيير في المكان، بل مثل مرحلة جديدة من التحول الاجتماعي والاقتصادي.

في البدايات اعتمدت حياة بعض افراد العائلة في الجزيرة العربية على نمط الحياة التقليدي الذي كان سائدا في تلك الفترة، فاشتغلوا بالرعي والزراعة الموسمية حول الواحات في مناطق نجد، كما مارسوا بعض الحرف التقليدية مثل صناعة السدو وحفظ التمور.

ومع قيام الدولة السعودية الثالثة بدأت ملامح التحضر تظهر بشكل اوضح في حياة العائلة، فانتقل عدد من افرادها الى مدن رئيسية مثل الرياض ومكة وجدة، انخرطوا هناك في النشاط التجاري، خاصة تجارة المواد الغذائية والاقمشة، واستفادوا من علاقاتهم التجارية القديمة مع عدن واليمن في توسيع اعمالهم.

ومع الطفرة الاقتصادية التي شهدتها السعودية خلال العقود الماضية توسعت استثمارات العائلة بشكل ملحوظ، دخل بعض رجال الاعمال من العائلة مجال العقارات والمقاولات والتجارة الدولية، وظهرت شركات تحمل اسم كابلي تعمل في مجالات الاستيراد والتصدير، مما عزز حضور العائلة داخل الاقتصاد السعودي وفتح لها ابوابا جديدة من التأثير الاجتماعي والاقتصادي.

 

وهكذا تحولت عائلة كابلي الى مثال واضح على قدرة العائلات الخليجية على الجمع بين الجذور التاريخية العميقة والانفتاح على التحولات الحديثة، فاحتفظت بذاكرة عدن القديمة وفي الوقت نفسه شاركت في بناء ملامح المجتمع الحديث في مدن المملكة العربية السعودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى