تاريخ ومزارات

مسجد سعيد بن علي المهندي ذاكرة دلما الحية وشاهد العمارة الإسلامية الأولى

يمثل مسجد سعيد بن علي المهندي في جزيرة دلما علامة فارقة في تاريخ المساجد بالمنطقة، إذ تشير الأبحاث التاريخية إلى أن بناءه يعود إلى ما قبل أكثر من مائة عام، ليكون واحدا من أقدم ثلاثة مساجد تاريخية شيدت على أرض الجزيرة، إلى جانب مسجد المريخي الذي تحول اليوم إلى مزار بارز للعمارة الإسلامية، ومسجد الدوسري الذي أنشئ عام 1928، وتشكل هذه المساجد مجتمعة شواهد تاريخية حية على مكانة جزيرة دلما التي لعبت دورا مهما كنقطة التقاء بين الشرق والغرب بحكم موقعها الجغرافي المميز.

تاريخ مسجد سعيد بن علي المهندي

ويحظى مسجد سعيد بن علي المهندي بخصوصية فريدة بين مساجد الجزيرة، إذ يعد المسجد التاريخي الوحيد الذي لم تنقطع فيه الصلاة منذ تأسيسه وحتى اليوم، وهو ما يعكس عمق ارتباط الأهالي به، وحرص الجهات المعنية على ترميمه وتطويره والحفاظ عليه ليظل معلما دينيا وحضاريا بارزا يعكس روح الجزيرة وتاريخها.

 

ويتكون المسجد من منبر مشيد من الحجر المستخدم في جدار القبلة، وتبلغ مساحته اثنين وعشرين مترا طولا وثمانية عشر مترا عرضا، ويضم مداخل خارجية، ومكانا للوضوء يتوسطه بئر، إضافة إلى باحة واسعة، وظلة تحتوي على خمسة مداخل تؤدي جميعها إلى بيت الصلاة، في تصميم يعكس بساطة العمارة التقليدية وانسجامها مع البيئة المحيطة.

 

ويتسع المسجد لنحو خمسة وستين مصليا، وقد بني باستخدام مواد محلية متوفرة في جزيرة دلما مثل الحجر والخشب وجذوع النخيل، وهو ما يمنحه طابعا تراثيا أصيلا يعكس أسلوب البناء السائد في تلك الحقبة.

 

ويستند سقف المسجد إلى أعمدة متنوعة الشكل، منها الدائري ومنها المثمن، وتزين جدرانه الداخلية والخارجية زخارف إسلامية بسيطة تعكس روح الفن الإسلامي، كما تنتشر في جدرانه ست وعشرون نافذة كانت تستخدم لإدخال الهواء والضوء الطبيعي، إلى جانب فتحات مخصصة لحفظ أدوات الإنارة والمصاحف، وفتحات البراجيل الموجودة في جدران المحراب، والتي لعبت دورا مهما في سحب الهواء البارد إلى داخل المسجد، لتوفر بيئة مناسبة للعبادة في مختلف فصول السنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى