اللواء أحمد رائف.. قائد ملحمة الإسماعيلية ورمز الصمود الوطني
سجل التاريخ اسم اللواء أحمد رائف بوصفه قائد قوات الشرطة في معركة الإسماعيلية يوم الخامس والعشرين من يناير عام 1952، تلك المعركة التي قدم خلالها رجال الشرطة المصرية درسًا خالدًا في التضحية والفداء، واستحقت أن يتحول هذا اليوم إلى عيد للشرطة المصرية ورمز للنضال الوطني.
من هو اللواء أحمد رائف
ولد اللواء أحمد رائف في الثالث من مايو عام 1897، وتولى قيادة قوات الشرطة في الإسماعيلية في فترة كانت فيها مدن القناة خاضعة لسيطرة القوات البريطانية وفق اتفاقية 1936، ومع تصاعد الهجمات الفدائية ضد الاحتلال وتكبد القوات البريطانية خسائر بشرية ومادية كبيرة، ازداد التنسيق بين الفدائيين ورجال الشرطة في مواجهة الاحتلال.
أدرك البريطانيون هذا التنسيق، فقرروا إخراج قوات الشرطة المصرية من مدن القناة بالقوة، وفي فجر يوم 25 يناير 1952 حاصرت قوات الاحتلال مبنى محافظة الإسماعيلية، وطالبت بإخلائه خلال دقائق وتسليم الأسلحة، لكن اللواء أحمد رائف رفض الانصياع، وأصدر أوامره الواضحة بالصمود وعدم الاستسلام.
تولى اليوزباشي مصطفى رفعت قيادة بلوكات النظام داخل المبنى، ورفض تنفيذ أوامر الاحتلال، مؤكدًا أن الانسحاب لن يتم، ومع أول قذيفة دبابة بدأت واحدة من أعنف المعارك غير المتكافئة، حيث واجه رجال الشرطة الدبابات والمدافع ببنادقهم القديمة، وقاتلوا حتى نفاد الذخيرة، رافضين رفع الراية البيضاء.
وفي لحظة فارقة جسدت وحدة الشعب المصري، قرأ الضباط والجنود الفاتحة والشهادتين، وكان بينهم الضابط المسيحي اليوزباشي عبد المسيح، في مشهد أكد أن الدفاع عن الوطن لا يعرف تفرقة ولا تمييزًا.
أسفرت المعركة عن استشهاد خمسين من رجال الشرطة وإصابة ثمانين آخرين، لتتحول ملحمة الإسماعيلية إلى شاهد دائم على شرف المواجهة ونبل التضحية، وتصبح عيدًا للشرطة المصرية وعيدًا قوميًّا لمحافظة الإسماعيلية.
بقي اسمه مرتبطًا بتلك اللحظة الفاصلة، قائدًا اختار المواجهة بدل الاستسلام، وكتب مع رجاله صفحة خالدة في تاريخ مصر الحديث، ستظل مصدر فخر وإلهام لكل أجيال الوطن.



