“جلسات النار” و”الشاي بالمرمرية”.. تعرف على طقوس ليالي الشتاء عند قبائل جنوب سيناء

أميرة جادو
رغم ما شهدته الحياة من تطور شامل في مختلف المجالات، لا تزال العادات والتقاليد لدى القبائل البدوية بجنوب سيناء ثابتة وراسخة، إذ لم تؤثر محاولات التكيف مع مظاهر العصر الحديث في جوهر هذه الموروثات، بل نجح البدو في تطويع المتغيرات الحديثة بما يخدم ثوابتهم المتجذرة.
المنقد.. حلقة النار اليومية
تعتبر حلقة النار اليومية المعروفة باسم «المنقد» واحدة من أبرز هذه الثوابت، حيث يجتمع حولها مشايخ وعواقل القبيلة الواحدة لبحث شؤونهم ومناقشة قضاياهم، كما يلتف حولها الشباب والأطفال للاستماع إلى العادات والتقاليد والأعراف السائدة، بما يضمن تناقلها بين الأجيال، ويتخلل تلك الجلسات سمر ونقاشات ودية.
المجعد.. بيت القبيلة
لكل قبيلة «مجعد» خاص بها، وهو مكان مخصص للتجمع في السراء والضراء، ويلتقي فيه مشايخ القبيلة لمناقشة أمورها والمشكلات التي تواجه أبناءها، ويظل المجعد مجهزًا دائمًا لاستقبال أبناء القبيلة في أي وقت.
كما يمثل «المنقد» جزءًا أساسيًا من «المجعد»، حيث يتم إيقاد النار يوميًا خلال فصل الشتاء، ويجتمع حولها مشايخ القبيلة عقب صلاة المغرب لمتابعة الشؤون اليومية، والتدفئة، واحتساء الشاي بالحبق والقهوة العربية، إلى جانب السمر، مؤكدًا أن هذه الطقوس تعد من أهم ملامح التراث البدوي، وأنه رغم التطور في شكل المجعد والمنقد، فإن المضمون ظل ثابتًا لا يتغير.
من الخيمة إلى البيت البدوي
والجدير بالإشارة أن «المجعد» قديمًا كان عبارة عن بيت شعر «خيمة» تقام في المزرعة وسط الصحراء، ويتم إشعال «المنقد» عبر حفر حفرة في الرمال ووضع الحطب بها وإشعاله، ليلتف الجميع حوله، ومع مرور الوقت أصبح المجعد جزءًا من المنزل البدوي لكنه منفصل عنه حفاظًا على حرمة أهل البيت، مع استخدام أشكال حديثة للمنقد الذي يؤدي دور المدفأة خلال ليالي الشتاء الباردة، كما يظل المجعد والمنقد من الركائز الأساسية للعادات البدوية، ويجتمع حولهما الأحباب والأصدقاء بشكل يومي.
قواعد الجلسة والضيافة
والجدير بالذكر أن للجلوس في «المجعد» أمام «المنقد» قواعد متعارف عليها بين البدو، من بينها استمرار اشتعال النار ووضع براد القهوة وآخر للشاي بنكهات متعددة حتى انتهاء الجلسة ومغادرة الجميع.
كما يتولى شيخ القبيلة أو القائمون على الترحيب تقديم الضيافة، بحيث يمسك البراد باليد اليسرى والفنجان باليد اليمنى لتقديمه للضيف حسب رغبته من شاي أو قهوة، ويتم تقديم الضيافة باليد اليسرى يعد إهانة، بينما تقديمها باليد اليمنى يعكس الاحترام والتقدير.



