مرأه بدوية

“البتولة”.. قناع المرأة القطرية الخليجية عبر الزمن

أميرة جادو

كانت المرأة القطرية تحرص على تغطية وجهها بـ« البتولة أو البَطّولة» في جميع الأوقات، داخل المنزل وخارجه، التزامًا بعدم إظهار ملامحها أمام الآخرين، ولا تكشف عنها إلا لزوجها وأبنائها فقط.

البتولة في دول الخيج

تعتبر البتولة غطاءً ساترًا للوجه، يتضمن فتحتين بعرض العينين أو أطول قليلًا، ويمتد طوله حتى الذقن أو يزيد عنه بمسافة بسيطة، وقد شكلت إحدى العلامات المميزة للزي التقليدي في قطر، قبل أن يبدأ حضورها في التراجع بعد جيل الخمسينيات، كما يطلق عليها اسم «البَطّولة» لدى الحضر، بينما تعرف باسم «البَكرة» أو «البرقع» عند البدو.

ارتبطت البتولة بالمرأة والفتاة القطرية والخليجية منذ بلوغها وحتى وفاتها، إذ لم تكن تنزع إلا عند النوم طلبًا لمزيد من السترن وإلى جانب بعدها الاجتماعي، كانت تسهم في الحفاظ على نضارة الوجه من خلال حمايته من تأثيرات الطقس المحيط، فضلًا عن إبراز جمال العينين بشكل لافت.

قماش البتولة وألوانه

كما تصنع البتولة أو البَطّولة من قطعة قماش تعرف باسم «الشِيل»، وهو نسيج متين يتوافر بثلاثة ألوان هي الأحمر، وهو الأعلى ثمنًا، ثم الأصفر، يليه الأخضر الذي يعد الأقل تكلفة، ويصمم هذا الغطاء وفق مقاس وجه المرأة وعمرها، ويحاك بطريقة تخفي الفم ومعظم ملامح الوجه أعلى العينين والخدين، بينما تترك فتحتان واسعتان للعينين.

أصل القناع ووظائفه

والجدير بالإشارة أن ظهرت البتولة في منطقة الخليج، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة، عمان، قطر، البحرين، الكويت، بعض أنحاء السعودية وجنوب إيران، وهي مصنوعة عادة من نسيج قوي أو جلد مصقول يعطي انطباعًا معدنيًا بلمعانه، الروزنامة الدقيقة لظهورها غير معروفة بشكل قاطع، لكن بعض الدراسات وربطها بدخولها من الهند أو التأثيرات الفارسية عبر التجارة البحرية في القرن الثامن عشر.

وظيفة البتولة

  • حماية من البيئة الصحراوية: عزل وحماية الوجه من الشمس الحارقة والرمال أثناء نشاطات السوق أو السفر.
  • تمييز اجتماعي: في المناطق الخليجية غالبًا ما دلّت البتولة على أن المرأة متزوجة أو وصلت سن البلوغ، مما جعلها علامة اجتماعية هامة.
  • خداع بصري: في بعض التفسيرات الشعبية، ارتدتها النساء لإيهام من يراهن من بعيد بأنهن رجال، خاصة في أوقات التوتر الاجتماعي أو الحماية من التحرش.

التصميم والأنواع

كما تتنوع البتولة في شكلها ولونها من منطقة لأخرى:

بعضها يغطي معظم الوجه مع فتحات صغيرة للعيون، وأحيانًا يكون مزخرفًا أو معدني اللمعان،في الإمارات في بعض الإمارات السبع كانت هناك اختلافات في الشكل والمواد بين المناطق العمرانية والبدوية.

وتصنع اليوم أيضًا نسخ معاصرة وحديثة في الأسواق كقطع تراثية وفنية.

كما كانت البتولة جزءًا من ممارسات الحياة اليومية في الماضي؛ إذ يروى أن الكثير من النساء كان يرتدينه عند الذهاب إلى الأسواق أو في رحلات الصحراء لتعزيز الحماية والخصوصية.

وبمرور الوقت ومع تغير نمط الحياة وظهور أقمشة أخرى وأساليب جديدة، انخفض استخدامها اليوم بين الأجيال الشابة، لكنها لا تزال ترتديها بعض النساء في المناسبات التراثية أو في المناسبات الخاصة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى