تاريخ ومزارات

“باب الشريعة”.. بوابة العدل التي جسدت هيبة الحكم في آخر دول المسلمين بالأندلس

أميرة جادو

يعتبر قصر الحمراء في مدينة غرناطة واحدًا من أروع المنشآت المعمارية التي خلدت عبقرية المسلمين في فنون البناء والتشييد، وكشفت عن براعتهم اللافتة في مجالات الزخرفة والهندسة المعمارية.

وقد كان قصر الحمراء هو القصر الملكي الذي اتخذه ملوك بني نصر، أو ما يعرفون ببني الأحمر، وهم آخر حكام المسلمين في الأندلس، مقرًا لحكمهم طوال عمر دولتهم، الممتد بين عامي 635 و897 هجريًا، الموافقين للفترة من 1238 إلى 1492 ميلاديًا.

ويتميز القصر بقاعاته الفاخرة، وساحاته الرحبة، وحدائقه الغناء، ليجسد بحق صورة الفردوس المفقود للمسلمين في الأندلس.

أبواب الحمراء المهيبة

ومن بين أبرز العناصر المعمارية التي تميز قصر الحمراء أبوابه الضخمة، ويأتي في مقدمتها وأكثرها شهرة «باب الشريعة»، المعروف في اللغة الإسبانية باسم (Puerta de la Justicia).

كما يعد «باب الشريعة» المدخل الرئيسي والأول لقصر الحمراء الأندلسي في غرناطة، ويعرف كذلك باسم «باب العدل»، وقد كان هذا الباب موضع تجمع الناس طلبًا للإنصاف، إذ يطل على ميدان صغير وساحة عامة.

وحمل اسمه لأن الأهالي كانوا يقفون أمامه لعرض المظالم على سلطان المسلمين، الذي كان يحضر بصحبة قاضي القضاة للفصل في شؤون الناس داخل المسجد الواقع بعد الباب مباشرة.

نقش خالد على الحجر

ولا تزال الكتابة المنقوشة أعلى الباب قائمة حتى اليوم، وجاء نصها: «أمر ببناء هذا الباب المسمى باب الشـريـعـة، أسعد الله به شـريـعة الإسلام كما جعله ذخـرًا باقيًا على الأيام، مولانا أمير المسلمين، السلطان المـجـاهـد العادل يوسف بن مولانا السلطان المـجـاهـد أبي الوليد بن نصر، كافى الله في الإسلام صنائعه الزكية، وتقبل أعماله الجِهـادية، فتيسر ذلك في شهر المولد المعظم من عام تسعة وأربعين وسبعمائة، جعله الله عزة واقية، وكتبه في الأعمال الصالحة الباقية».

بوابة العدل ومركز القضاء

كما يقع باب الشريعة على الطريق الصاعد إلى قصر الحمراء، وهو بوابة عربية ضخمة شيدها السلطان أبو الحجاج يوسف الأول عام 749هـ، الموافق 1348م، وقد امتدت فترة حكمه بين عامي 733 و755 هجريًا، أي من 1333 إلى 1354 ميلاديًا.

وتبرز أهمية هذا الباب في كونه نقطة مركزية لتلقي الشكاوى وفض الخصومات، كما يشرف على ميدان صغير كان يؤدي إلى ساحة سوق واسعة، ويعد جزءًا أصيلًا من مسار الدخول التاريخي لقصر الحمراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى