قبيلة الشكرية في السودان الجذور العربية والامتداد التاريخي
تعد قبيلة الشكرية من أعرق القبائل العربية في السودان، وتنحدر في نسبها من شكير بن إدريس، ويتصل نسبها بالكرار بن عبد الله الجواد بن جعفر بن أبي طالب الطيار، وتعود جدتهم إلى السيدة زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب شقيقة الحسن والحسينـ ويمنح هذا النسب القبيلة مكانة دينية وتاريخية راسخة في الوجدان السوداني.
تاريخ قبيلة الشكرية
تستوطن قبيلة الشكرية إقليم البطانة الممتد من النيل الأزرق حتى نهر عطبرة وكسلا، ويعد هذا الإقليم موطنا تاريخيا للقبيلة منذ قرون طويلة، ويتولى نظارة عموم الشكرية آل أبوسن، الذين لعبوا دورا محوريا في الإدارة الأهلية والسياسية بشرق ووسط السودان، ولا تزال الوثيقة التاريخية التي أقرت ملكية أرض البطانة للشكرية محفوظة بدار الوثائق القومية.
تنقسم قبيلة الشكرية إلى بطون وفروع عديدة، من أبرزها السعدوناب، المهيدات، النوايمة، العكيكاب، السناب، النوراب، العيشاب، المعلياب، النزاويين، الدريساب، البلعلاب، الجبوراب، الرتامات، الفطيسات، الوحيشات، القلاحيب، الحساناب، الشهيواب، العدلاناب، القدوراب، الشرشاب، إضافة إلى فروع أخرى متداخلة، ويعد السناب بطن الزعامة، إذ ينتمي إليهم نُظّار القبيلة وآل أبوسن الذين امتد نفوذهم الإداري من رفاعة إلى القضارف وكسلا.
عرفت الشكرية بالشجاعة والفروسية والكرم، وكان لها نحاس يقرع في أوقات الحرب، كما اشتهرت بنظامها الاجتماعي المتماسك، وبرز من أبنائها قادة وزعماء وولاة ووزراء وقضاة وأكاديميون، إضافة إلى شعراء شكلوا مدرسة شعرية خاصة، من أشهرهم الحاردلو، وأبو دقينة، والعاقب ود موسى، وإدريس الحلنقي، وغيرهم ممن وثقوا حياة البطانة والفروسية في شعرهم.
تنتشر تجمعات الشكرية في مدن رئيسية مثل رفاعة أبوسن، تمبول، الحصاحيصا، الفاو، القضارف، الصباغ، حلفا الجديدة، خشم القربة، كسلا، القفلة، الشواك، إلى جانب عشرات القرى التاريخية في البطانة، ولا تزال القبيلة تحتفظ بحضورها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مع ارتباط قوي بالأرض والزراعة والرعي.
تمثل قبيلة الشكرية نموذجا للقبيلة العربية السودانية التي جمعت بين عمق النسب، واتساع الجغرافيا، والتأثير التاريخي، وأسهمت بفاعلية في تشكيل تاريخ السودان الاجتماعي والسياسي عبر العصور.



