تاريخ ومزارات

عيد الأضحى في مطروح .. تقاليد بدوية أصيلة تجمع بين الطقس والكرم

تختلف طقوس وعادات المصريين في الاحتفال بعيد الأضحى من منطقة إلى أخرى، ولكن إقليم الصحراء الغربية وبالأخص محافظة مطروح يتميز بعادات خاصة لدى قبائل البدو، تجعل الاحتفال بالعيد مختلفًا تمامًا عن بقية محافظات مصر، حيث يمزج بين الطقوس الدينية والاجتماعية والتعليمية للأطفال.

الجلاية والرية – إفطار القبائل بعد صلاة العيد

من أبرز طقوس قبائل مطروح بعد صلاة العيد، هو العودة مباشرة إلى المنازل لذبح الأضحية بأنفسهم، ويتعلم الأطفال منذ الصغر كيفية ذبح خراف البرقي، الشهيرة بجودتها وكونها كثيفة اللحم وقليلة الدهون.

بعد الذبح، يبدأ الأهالي في سلخ الخراف وتجهيز كبدها ورئتها والقلب والكلى في أطباق الألومنيوم الخاصة، لتُعد منها وجبة الإفطار التقليدية التي تُعرف باسم الجلاية، وهي عبارة عن قلي الكبدة مع شحوم الضأن، مع إضافة الرية أي الرئة والجهاز التنفسي للخروف، ويتم طهوها بعناية لتكون جاهزة للإفطار.


تقسيم الأضحية – جسوم البيت والضيف

تتوارث القبائل البدوية طريقة تقسيم الأضحية منذ القدم إلى ثلاثة أقسام:

  1. جسم الفقراء والمساكين – ثلث الأضحية مخصص للفقراء.
  2. جسم البيت – ثلث الأضحية يخص أهل البيت.
  3. جسم الضيف – نصيب الضيوف، حيث يحرص أهل البيت على تقديم الكتف أو الساق للضيف وفق سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لتأكيد الكرم واهتمام الأسرة بضيوفها.

خلال هذه الطقوس، يتعلم الأطفال من الآباء والأعمام كيفية سلخ الأضحية وتقسيمها، لتبقى الموروثات الثقافية حيّة ومتوارثة عبر الأجيال.

زردة الشاي الأخضر والأحمر – سر رشاقة البدو

تشتهر قبائل مطروح بعد الولائم الدسمة بشرب زردة الشاي الأخضر، وهو شاي صحراوي أو جبلي مع إضافة السكر، يُغلى في براد صاج أزرق ويُقدم في كبايات زجاجية صغيرة، ويعتبر الشاي الأخضر حارقًا للدهون، مما يحافظ على رشاقة البدو رغم تناولهم لحم الضأن البرقي الدسم.

كما يُقدم نوع آخر من الشاي يُعرف بـ زردة الشاي الأحمر لمن لا يحب الأخضر، وغالبًا ما يتم تقديم النوعين على صينية واحدة ليختار الضيف ما يفضله، مما يعكس الكرم والتنوع في الضيافة.

عيد الأضحى في مطروح ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو درس في التراث والكرم والتعليم، حيث تُشارك العائلة بأكملها في الذبح والطهي وتقسيم الأضحية، ويتعلم الأطفال الطقوس التقليدية، بينما يحافظ شاي الزردة الأخضر على رشاقتهم كل هذه العادات جعلت احتفالات مطروح بالعيد مميزة وفريدة بين بقية محافظات مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى