مأساة شقة “المهندسة نانيس”.. حكاية جريمة هزت مصر وحركت الرأي العام

أميرة جادو
في أحد الأحياء السكنية الهادئة، عاشت عائلة صغيرة بدت حياتها نموذجًا للاستقرار؛ زوج يعمل مهندسًا، وزوجة مهندسة تدعى نانيس، وطفلان يملآن المنزل ضحكًا وحيوية، كل من عرفهم شهد على هدوء حياتهم وسعادتهم، إلى أن جاء يوم واحد قلب هذا المشهد رأسًا على عقب، وحول الطمأنينة إلى مأساة.
بداية مأساة شقة “المهندسة نانيس
بدأت القصة بشكل بسيط وطبيعي؛ إذ طلب الزوج من بواب العقار ترشيح عاملين للقيام بأعمال دهانات داخل الشقة، وقع الاختيار على محمد خورشيد ومحمد زكريا علوان.
وعند دخولهما الشقة، بدا كل شيء اعتياديًا، لا يوحي بما يدبر في الخفاء، لكن خلف هذا الهدوء، كانت تتشكل نوايا مظلمة لم تخطر ببال أفراد العائلة.
من سرقة إلى جريمة كاملة
وخلال وجودهما داخل الشقة، لاحظ أحدهما وجود نقود ومجوهرات ثمينة، فبدأت الأفكار تتجه نحو الاستيلاء عليها، لم تتوقف النية عند حدود السرقة، بل تجاوزتها إلى ما هو أبعد، عاد الجناة إلى الشقة مرة أخرى، وهناك وقعت الفاجعة التي لم يتوقعها أحد؛ الأم وطفلاها سقطوا ضحايا لمخطط إجرامي حول تفاصيل الحياة اليومية إلى مأساة عائلية لا تنسى.
بعد تأخر نانيس عن التواصل، تسلل القلق إلى قلب والدها، فسارع إلى الشقة ليكتشف حجم الكارثة، لم تمضي لحظات حتى تجمع الجيران ووصلت الشرطة، وبدأت التحقيقات وجمع الأدلة، امتدت المتابعة إلى المحال التجارية، حيث حاول الجناة تصريف المسروقات بأسعار زهيدة، وهو ما سهل على الشرطة تتبعهم والقبض على اثنين منهم خلال وقت قصير.
عدالة عاجلة ورسالة حاسمة
تابع الرئيس حسني مبارك تفاصيل القضية عن قرب، مؤكدًا ضرورة توقيع أقصى العقوبات على الجناة لتحقيق العدالة والردع، كما صدر حكم الإعدام في وقت قياسي، ونفذ بأسلوب نادر وتحت رقابة مشددة من الجهات المختصة والنيابة العامة، وسط اهتمام إعلامي واسع، ليحمل رسالة واضحة بأن القانون لا يتهاون مع أبشع الجرائم.
لم تكن هذه الواقعة مجرد حادثة سرقة تحولت إلى جريمة، بل أصبحت رمزًا لمأساة وطنية ودرسًا قاسيًا في أهمية الأمن، واليقظة المجتمعية، وسرعة إنفاذ العدالة، تركت مأساة شقة نانيس أثرًا عميقًا في وجدان المصريين، وأثارت نقاشات واسعة حول أمن المنازل والرقابة على العمالة، لتبقى مثالًا موجعًا على الألم، وفي الوقت ذاته دليلًا على قوة القانون وقدرته على رد الحقوق.



