تاريخ ومزارات

بدايات التعليم اللاهوتي في مصر من الارسالية الامريكية الى تأسيس الكنيسة الانجيلية

عندما جاءت الارسالية الامريكية الى مصر في اواخر عام 1854 بدأ فصل جديد في تاريخ المسيحية المصرية، حيث اختار المرسلون الامريكيون المشيخيون التعليم وسيلة اساسية لخدمة المجتمع المصري وتلبية احتياجاته الاكثر الحاحا في ذلك الوقت، فاسسوا مدارس لتعليم الاولاد والبنات في مناطق متعددة من دلتا وصعيد مصر، وقدموا رسالة الانجيل للمصريين فتجاوب معها كثيرون وتكونت الكنيسة الانجيلية المصرية.

بدايات التعليم اللاهوتي في مصر

لعبت القيادات المصرية العلمانية المبكرة دورا بارزا في دعم الارسالية في الكرازة والتعليم وتوسيع دائرة المنتمين للكنيسة، وبرزت اسماء مثل فام اسطفانوس وعائلة ويصا والمعلم طناس والمعلم حنا عوض وغيرهم من الخدام الذين اسهموا في ترسيخ الكلمة المقدسة واكساب الكنيسة الانجيلية حضورا واضحا بين المسيحيين خلال الفترة من 1854 الى 1863.

في تلك المرحلة شهدت الحركة المرسلية العالمية تطورا مهما، حيث طرح قادة العمل المرسلي مثل اندرسون وفن مفهوم الذاتيات الثلاث، اي ان تعتمد الكنائس الوطنية على نفسها ماليا وان تقود عمل الكرازة بذاتها وان تمتلك قيادة وطنية مستقلة، وتلاقت هذه الافكار مع الحاجة الداخلية في مصر الى قيادات وطنية، فقرر المجمع المشيخي المصري الذي تأسس عام 1860 افتتاح فصل للتعليم اللاهوتي، واتخذ في 15 فبراير 1863 قرارا ببدء الدراسة، فكانت تلك الخطوة الشرارة الاولى نحو تأسيس تعليم لاهوتي منظم.

وفي الاجتماع ذاته قرر المجمع تأسيس وتنظيم اول كنيسة انجيلية مصرية وهي الكنيسة الانجيلية بالازبكية التي بدأت في فم الموسكي ثم انتقلت لاحقا الى ميدان الاوبرا، فتزامن انشاء فصل اللاهوت مع ميلاد اول كنيسة مشيخية مصرية منظمة.

لم يقتصر هدف فصل اللاهوت على اعداد قسوس وخدام، بل سعى ايضا الى تدريب القيادات العلمانية، خاصة مع تشجيع المرسلين لمدرسي مدرسة الاولاد على الالتحاق بالدراسة اللاهوتية ليصبحوا اكثر تأهيلا في التعليم والخدمة.

استغرق الامر اكثر من عام حتى بدأت الدراسة فعليا، ففي 26 سبتمبر 1864 انطلق فصل التعليم اللاهوتي في القاهرة والتحق به احد عشر طالبا، كان من بينهم اربعة من كهنة الاقباط الذين اقتنعوا بالمبادئ الانجيلية، فدرسوا الرياضيات وقواعد اللغة العربية والمنطق الى جانب اللاهوت النظامي لتعويض ما ينقصهم من معارف اساسية.

قاد التأسيس ثلاثة من المرسلين هم جون هوج وجوليان لانسنج واندرو واطسون، وتنقل الفصل بين اسيوط والقاهرة بل واقيم احيانا على الذهبية النيلية ايبس التي استخدمتها الارسالية في نشر الانجيل، قبل ان تستقر الكلية في الازبكية، ويبرز لاحقا دور وليم هارفي الذي اسهم في الحياة الاكاديمية ورعاية الطلاب، لتتواصل مسيرة التعليم اللاهوتي كركيزة اساسية في تاريخ الكنيسة الانجيلية المصرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى