اللواء نبيل أبو النجا.. أسطورة الصاعقة ومؤسس الوحدة 999 قتال في ندوة “رحلة إلى جهنم”
أسماء صبحي – في إطار تسليط الضوء على رموز البطولة والتضحية في تاريخ القوات المسلحة المصرية، برز اسم اللواء نبيل أبو النجا كأحد أبرز أبطال قوات الصاعقة، ومؤسس الوحدة الاستراتيجية 999 قتال. وذلك خلال ندوة تثقيفية حملت عنوان “رحلة إلى جهنم”، والتي استضافتها جامعة المنصورة الجديدة بحضور عدد من القيادات والشباب المهتمين بالتاريخ العسكري المصري.
يعد اللواء أبو النجا من الرموز العسكرية التي تركت بصمة خالدة في سجل البطولات. بعد أن حصل على وسام النجمة العسكرية أحد أرفع الأوسمة في الجيش المصري. تقديرًا لبطولاته الاستثنائية خلال حرب أكتوبر المجيدة ومعارك الصاعقة خلف خطوط العدو.
نشأة اللواء نبيل أبو النجا العسكرية
بدأت المسيرة العسكرية للواء أبو النجا بتخرجه من الكلية الحربية عام 1967 برتبة ملازم. ليلتحق مباشرة بإحدى كتائب الصاعقة في أنشاص، في توقيت بالغ الصعوبة عقب نكسة يونيو. ومنذ أيامه الأولى، شارك في تنفيذ عمليات خاصة ضد قوات العدو، مكتسبًا خبرات ميدانية مبكرة شكلت حجر الأساس لشخصيته القتالية والانضباطية.
دور بارز في حرب الاستنزاف
خلال سنوات حرب الاستنزاف، لعب اللواء نبيل أبو النجا دورًا محوريًا في العمليات النوعية التي نفذتها قوات الصاعقة المصرية. والتي نجحت في إلحاق خسائر كبيرة بالعدو الإسرائيلي في الأفراد والمعدات. وأسهمت هذه العمليات في رفع كفاءة القوات الخاصة وكانت بمثابة إعداد عملي وفعلي لانتصار أكتوبر. حيث أثبتت الصاعقة قدرتها على العمل في أصعب الظروف.
بطولات استثنائية في حرب أكتوبر 1973
مع اندلاع حرب أكتوبر 1973، تولى اللواء أبو النجا منصب رئيس استطلاع المجموعة 145 صاعقة التابعة للرئاسة العامة للقوات المسلحة. وأسندت إليه واحدة من أخطر المهام الاستراتيجية، تمثلت في الإبرار الجوي خلف خطوط العدو بمنطقة المضايق. بهدف عرقلة تقدم المدرعات الإسرائيلية ومنعها من التأثير على عملية عبور القوات المصرية.
وشملت العملية نقل القوات لمسافة تقارب 80 كيلومترًا داخل عمق سيناء باستخدام 18 طائرة هليكوبتر. في مهمة عالية الخطورة تطلبت دقة تخطيط وشجاعة نادرة.
“رحلة إلى جهنم”
تعد مهمة “رحلة إلى جهنم” واحدة من أبرز العمليات التي رسّخت اسم اللواء نبيل أبو النجا في تاريخ العسكرية المصرية. فمع محاصرة قوات الصاعقة خلف خطوط العدو ونفاد الإمدادات. ابتكر أبو النجا أسلوبًا غير تقليدي لنقل الذخائر والمؤن عبر قافلة مكوّنة من 50 جملاً قطعت مسافة 80 كيلومترًا في عمق سيناء متجنبة رصد وضربات العدو بذكاء وتكتيك فريد.
ولم تتوقف المغامرة عند هذا الحد، إذ استغرقت رحلة العودة أكثر من 180 كيلومترًا عبر طرق جبلية شديدة الوعورة. حتى الوصول إلى الجيش الثالث الميداني، في واحدة من أخطر عمليات الإمداد في تاريخ الحروب الحديثة. وبفضل نجاح هذه المهمة حصل اللواء أبو النجا على وسام النجمة العسكرية.
تأسيس الوحدة الاستراتيجية 999 قتال
توجت النجاحات الميدانية للواء نبيل أبو النجا بتأسيس الوحدة الاستراتيجية 999 قتال لتصبح أول وحدة عمليات خاصة من نوعها داخل قوات الصاعقة المصرية. وتمثل هذه الوحدة حتى اليوم واحدة من أقوى وأشهر وحدات القوات الخاصة في المنطقة نظرًا لطبيعة مهامها شديدة السرية والتعقيد.
كما ساهم اللواء أبو النجا بخبراته في تأسيس سلاح المغاوير في الصاعقة الكويتية في إطار التعاون العسكري العربي ونقل الخبرات القتالية.
إنجازات ومواقف إنسانية بعد الحرب
لم تتوقف إسهامات اللواء أبو النجا عند ساحات القتال، إذ شارك في تأمين شبه جزيرة سيناء بعد استلامها من الاحتلال الإسرائيلي واستمر في أداء مهامه حتى عام 1984. ويؤكد أبو النجا دائمًا أن مهمة “رحلة إلى جهنم” لم تكن بطولة فردية، بل إنجازًا جماعيًا شارك فيه رجال تحملوا أخطر الظروف بروح الفداء والانتماء.
تقدير وتكريم
يحظى اللواء نبيل أبو النجا بتقدير واسع داخل الأوساط العسكرية، ليس فقط لحصوله على وسام النجمة العسكرية بل لكونه نموذجًا يُحتذى به في الابتكار الاستراتيجي والانضباط العسكري والشجاعة. وينظر إليه كقدوة حقيقية للأجيال الجديدة من الضباط والجنود ورمز من رموز الجندية المصرية الأصيلة.
يظل اللواء أبو النجا أحد أبطال قوات الصاعقة المصرية الذين كتبوا أسماءهم بحروف من نور في تاريخ حرب أكتوبر. ومؤسسًا لمدرسة قتالية خاصة ما زالت آثارها ممتدة حتى اليوم، لتبقى بطولاته شاهدًا حيًا على عظمة الجيش المصري وتضحيات رجاله.



