تاريخ ومزارات

إدريس الأول.. مؤسس الدولة الإدريسية ورمز الوحدة المغربية

أسماء صبحي – يعد الملك إدريس الأول، مؤسس الدولة الإدريسية في المغرب، شخصية محورية في تاريخ المغرب العربي. ووصل إدريس الأول إلى المغرب في القرن الثامن الميلادي بعد هروب أسرته من الاضطهاد العباسي في الشرق الإسلامي. واستطاع أن يؤسس دولة مستقلة في فاس، فحوّلها إلى مركز سياسي وديني مهم، ووضع أسس الدولة المغربية الحديثة. وتظل سيرته رمزًا للوحدة الوطنية والمقاومة للهيمنة الخارجية في تاريخ المغرب.

نشأة إدريس الأول والخلفية

ولد إدريس الأول في المدينة المنورة في عام 745 ميلادي، وكان من نسل الإمام علي بن أبي طالب. وبعد قتل أسرته على يد العباسيين، فر إدريس إلى المغرب طلبًا للأمان ولإعادة بناء كيان مستقل لعائلته. ووصل إدريس إلى المغرب عام 788 ميلادي ولقي دعمًا من القبائل المحلية، خاصة صنهاجة وزرّارة، الذين رحبوا بقيادته كحاكم عادل وداعم للإسلام.

تأسيس الدولة الإدريسية

بعد وصوله، أسس إدريس الأول مدينة فاس وأسس فيها الدولة الإدريسية التي أصبحت أول دولة عربية إسلامية مستقلة في المغرب. وساهم في تنظيم الإدارة المحلية، وتوحيد القبائل تحت راية الدولة، وفرض سيادة القانون الإسلامي كمرجعية للحكم. كما شجع التجارة والزراعة، وعزز التعليم الديني، ما جعل فاس مركزًا علميًا وثقافيًا للمنطقة.

تميز حكمه بالمرونة السياسية، إذ اعتمد التحالف مع القبائل المحلية لضمان الاستقرار. كما واجه تحديات من القوى المحلية المتنافسة وأعداء خارجيين لكنه نجح في فرض سلطته وبناء دولة قوية قادرة على الاستمرار بعد وفاته.

الأثر الديني والثقافي

كان إدريس الأول مؤسس الدولة الإدريسية التي ساعدت في نشر الإسلام وتعزيز الهوية المغربية العربية. وقد جعل فاس مركزًا دينيًا وثقافيًا وشجع العلماء والفقهاء على الاستقرار فيها، ما أكسب المدينة مكانة تاريخية ودينية بارزة. كما ساهمت الدولة الإدريسية في بناء شبكة تحالفات سياسية بين القبائل المختلفة، ما ساعد على ترسيخ الوحدة الوطنية.

الرمزية والتأثير التاريخي

ينظر إلى إدريس الأول اليوم كرمز للقيادة الحكيمة والتأسيسية في المغرب العربي. فهو لم يؤسس دولة فحسب، بل أسس نموذجًا للحكم الإسلامي المعتدل القائم على العدالة والتحالف مع القبائل المحلية. ومن خلال فاس، ترك إرثًا مستمرًا في السياسة والدين والثقافة في المغرب، وما زالت الدولة الإدريسية تعتبر حجر الأساس للتاريخ المغربي الحديث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى