تاريخ ومزارات

مقتنيات المتحف المصري الكبير.. تماثيل الأوشابتي خدام المتوفي في العالم الآخر

أميرة جادو

تتنوع مقتنيات المتحف المصرى الكبير ومنها  تماثيل الأوشابتى، حيث ارتبطت هذه التماثيل ارتباطًا وثيقًا بإيمان المصريين القدماء بحياة ثانية بعد الموت، حيث اعتقدوا أن المتوفى قد يكلف بأعمال في الحقول الإلهية، وبدلًا من قيامه بها بنفسه، كان يعتمد على جيش صغير من الأوشابتي، الذين يستجيبون للدعوة وينفذون المهام نيابة عنه.

الأوشابتي في المتحف المصري الكبير

أما عن عدد هذه التماثيل فتختلف على حسب مكانة صاحب المقبرة؛ فبعض المقابر الملكية والنخبوية ضمت مئات منها، بينما اكتفت مقابر أخرى بأعداد أقل، وكانت التماثيل تنقش بتعاويذ جنائزية مستمدة من “كتاب الموتى“، تحث الأوشابتي على أداء دورهم في الحياة الأخرى.

مواد الأوشابتي.. تنوع يعكس القيمة

تختلف المواد المستخدمة في صناعة الأوشابتي وفقًا للعصر والمكانة الاجتماعية، ومن أبرزها:

  • الحجر الجيري: اعتمد عليه الملوك والأثرياء، وكانت التماثيل تنحت بدقة فائقة.
  • الخشب: كان أكثر انتشارًا بين الطبقات المتوسطة، وغالبًا ما يلون بألوان زاهية.
  • الخزف والفايانس: استخدما بكثرة في الدولة الحديثة، وتميزت التماثيل بألوان فيروزية وزرقاء براقة.
  • البرونز والذهب: نادرة جدًا، ومخصصة لعلية القوم والشخصيات ذات المكانة الرفيعة.

صناديق الأوشابتي.. حراسة الخدم الأبديين

والجدير بالإشارة أن تماثيل الأوشابتي لم تترك عبثًا داخل المقابر، بل حفظت بدقة داخل صناديق خشبية مزخرفة تعرف باسم “صناديق الأوشابتي“، وكانت تحمل نصوصًا هيروغليفية تتضمن تعاويذ دينية وأسماء أصحابها وألقابهم، كما تميزت هذه الصناديق بتصميمات مختلفة تعكس الموقع الاجتماعي لصاحبها:

  • صناديق مزخرفة بالنقوش والذهب: خصصت للنبلاء وأفراد العائلة الملكية.
  • صناديق خشبية بسيطة: الأكثر شيوعًا بين الطبقات المتوسطة مع ألوان زاهية.
  • صناديق بأغطية منحوتة: ذات أشكال رمزية مثل “أنوبيس” لحماية محتوياتها.

كما تعكس تماثيل الأوشابتي وصناديقها بوضوح عمق الإيمان المصري القديم بالعالم الآخر، فهي ليست مجرد آثار، بل رموز للعقيدة والمكانة الاجتماعية، ومع إعادة عرض هذه المجموعة الاستثنائية، يتاح للزوار استكشاف أحد أكثر جوانب الحضارة الفرعونية إثارة وإبداعًا.

والجدير بالذكر أن هذه القطع المعروضة تعكس الاهتمام الكبير الذي أولاه المصريون القدماء للحياة بعد الموت، وإصرارهم على ضمان راحة وأمان المتوفى في رحلته الأبدية، كما تمنح الزوار فرصة نادرة لاكتشاف روعة الفنون الجنائزية، وفهم أعمق لعقائد المصريين ومهارتهم الاستثنائية في تجسيد معتقداتهم عبر رموز خالدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى