من الطيران إلى ساحات القضاء.. محطات في حياة اللواء منير ثابت بين النفوذ والتحقيقات
أسماء صبحي – تحل اليوم الخامس من مارس ذكرى وفاة اللواء منير ثابت. الرئيس الأسبق للجنة الأولمبية المصرية، وأحد الأسماء التي ارتبطت لسنوات طويلة بالمشهد الرياضي والإداري في مصر. كما كان ثابت معروفًا بقربه من دوائر السلطة خلال عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك بحكم كونه شقيق السيدة سوزان مبارك. مما جعله حاضرًا في أكثر من موقع مؤثر داخل مؤسسات الدولة.
ورغم مسيرته الطويلة في مجالات عسكرية ورياضية وإدارية، فإن اسمه عاد إلى الواجهة بقوة بعد أحداث 25 يناير 2011. عندما واجه تحقيقات قضائية تتعلق بقضايا الكسب غير المشروع.
بداية اللواء منير ثابت العسكرية
بدأ اللواء منير مسيرته المهنية داخل المؤسسة العسكرية، حيث خدم كضابط في القوات الجوية المصرية. وهي المرحلة التي شكلت بداية حضوره في الحياة العامة. وخلال تلك الفترة اكتسب خبرة تنظيمية وإدارية، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى مجالات أخرى. خاصة في الرياضة والإدارة المدنية مستفيدًا من خبراته وعلاقاته داخل مؤسسات الدولة.
من الرماية إلى رئاسة اللجنة الأولمبية
لم يقتصر نشاط منير ثابت على العمل العسكري، بل برز اسمه أيضًا في المجال الرياضي. حيث كان عضوًا بارزًا في منتخب مصر للرماية وهي الرياضة التي ارتبط بها لسنوات طويلة. ومع مرور الوقت تولى رئاسة الاتحاد المصري للرماية، قبل أن يصدر قرار بتعيينه رئيسًا للجنة الأولمبية المصرية عام 1990. وهو المنصب الذي ظل يشغله حتى عام 1993.
وفي عام 1996 عاد ثابت مرة أخرى إلى رئاسة اللجنة الأولمبية ليستمر في هذا الموقع حتى عام 2009. عندما تم تكريمه ومنحه لقب الرئيس الفخري للجنة الأولمبية المصرية تقديرًا لدوره في إدارة المؤسسة الرياضية.
وخلال تلك السنوات حققت مصر عددًا محدودًا من الإنجازات الأولمبية. إلا أن ثابت ظل أحد الشخصيات التي يعتمد عليها في تقييم وتطوير السياسات الرياضية.
مناصب إدارية في قطاع الطيران
إلى جانب نشاطه الرياضي، شغل اللواء ثابت عدة مناصب إدارية في قطاع الطيران. حيث تولى رئاسة عدد من الشركات الحكومية العاملة في مجال خدمات الطيران المرتبطة بشركة مصر للطيران. وكان وجوده في هذه المواقع جزءًا من شبكة واسعة من المسؤوليات التي تولاها خلال فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.
ما بعد أحداث يناير
مع اندلاع أحداث 25 يناير 2011 وما تبعها من تحقيقات مع عدد من رموز النظام السابق وجد منير ثابت نفسه ضمن الشخصيات التي خضعت للتحقيقات. ففي نوفمبر 2012 بدأ جهاز الكسب غير المشروع التحقيق معه في اتهامات تتعلق بتحقيق ثروات لا تتناسب مع دخله الرسمي.
وشملت التحقيقات التي باشرها آنذاك رئيس جهاز الكسب غير المشروع المستشار يحيى جلال فحص علاقته برجل الأعمال حسين سالم. إضافة إلى حصوله على أراض مميزة في مدينة شرم الشيخ وبيعها لاحقًا لتحقيق أرباح.
كما تناولت التحقيقات امتلاكه أسهمًا في شركتين كبيرتين للاستثمار العقاري. إلى جانب شبهات تحقيق كسب غير مشروع خلال فترة رئاسته لإحدى شركات الخدمات الجوية التابعة لمصر للطيران.
الحبس المؤقت وإخلاء السبيل
كانت تلك الفترة من أصعب المراحل في حياة منير ثابت، حيث قررت جهات التحقيق حبسه على ذمة قضية الكسب غير المشروع. وأيدت المحكمة قرار حبسه قبل أن يتم لاحقًا إخلاء سبيله بكفالة في فبراير 2013. مع استمرار التحفظ على أمواله وأموال زوجته ونجليه لحين استكمال التحقيقات.
وقد شكلت هذه القضية واحدة من أبرز الملفات التي طالت شخصيات قريبة من نظام الرئيس الأسبق مبارك في تلك المرحلة.
التصالح مع الدولة وإنهاء القضية
في عام 2015 صدر القانون رقم 97 الذي عدل بعض أحكام قانون الكسب غير المشروع. وفتح الباب أمام المتهمين أو ورثتهم للتصالح مع الدولة من خلال رد الأموال التي حصلوا عليها بطرق غير مشروعة. وبعد صدور القانون أعلن جهاز الكسب غير المشروع تلقيه عشرات طلبات التصالح من مسؤولين سابقين ورموز من النظام الأسبق.
وفي نوفمبر 2016 تقدم اللواء منير ثابت بطلب رسمي للتصالح في القضية المنسوبة إليه. واستغرقت الإجراءات نحو ثلاث سنوات من الفحص والتقييم. وفي أغسطس 2019 أعلن جهاز الكسب غير المشروع قبول طلب التصالح بعد سداده مبلغ 45 مليون جنيه للدولة وهو ما أنهى القضية بشكل قانوني.
إرث متباين بين الرياضة والسياسة
تبقى مسيرة اللواء منير ثابت مثالًا على شخصية جمعت بين أكثر من مجال. من العمل العسكري إلى الرياضة والإدارة قبل أن تجد نفسها لاحقًا في قلب التحقيقات التي أعقبت أحداث يناير. جاء ذلك نقلًا عن المقاتل محمد السيد حجازى أحد أبطال سلاح المهندسين العسكريين فى حرب أكتوبر المجيدة.



