رسالة من الأرميتاج إلى المتحف المصري الكبير.. إشادة روسية بالمشروع الحضاري الذي أعاد لمصر ريادتها الثقافية
في خطوة تعكس عمق التقدير العالمي لإنجاز مصر الثقافي الأضخم في القرن الحادي والعشرين، أعرب ميخائيل بياتروفسكي، مدير متحف الأرميتاج العريق في روسيا ومستشار الرئيس فلاديمير بوتين، عن بالغ سعادته باقتراب افتتاح المتحف المصري الكبير، معتبرًا إياه حدثًا عالميًا سيغير خريطة الثقافة والمتاحف في العالم.
وجاءت تصريحات بياتروفسكي خلال لقائه شريف جاد، رئيس الجمعية المصرية لخريجي الجامعات الروسية والسوفيتية والأمين العام لجمعية الصداقة المصرية الروسية، في مكتبه بمتحف الأرميتاج بمدينة سان بطرسبورغ، حيث نقل تهانيه الحارة إلى الشعب المصري وقيادته على هذا المشروع الذي وصفه بأنه “إنجاز حضاري يفوق التوقعات ويجسد روح مصر الحديثة”.
المتحف المصري الكبير.. فخر ثقافي ينتظره العالم
أكد بياتروفسكي أن المتحف المصري الكبير يمثل لحظة فارقة في تاريخ الحضارة الإنسانية، إذ سيجذب أنظار العالم عند افتتاحه في نوفمبر المقبل، ليصبح مركزًا عالميًا يجمع بين عبق التاريخ وروح الحداثة، وأضاف أن المتحف لن يقتصر دوره على عرض الكنوز الأثرية، بل سيكون قوة ناعمة جديدة لمصر، ورافدًا سياحيًا ضخمًا يسهم في تعزيز مكانتها كعاصمة للثقافة العالمية.
وأشار إلى أن هذا الصرح سيقف إلى جوار الأهرامات كرمز خالد للبقاء والهوية، مؤكدًا رغبته القوية في إقامة تعاون ثقافي وفني بين متحف الأرميتاج والمتحف المصري الكبير، كخطوة لتعميق التبادل الثقافي بين البلدين، كما أعلن أنه سيزور مصر قريبًا للمشاركة في تعزيز هذا التعاون، تقديرًا للدور المصري المتصاعد في حفظ التراث الإنساني.
صداقة ممتدة بين الحضارتين المصرية والروسية
من جانبه، عبر شريف جاد عن امتنانه لمدير الأرميتاج على استقباله الدافئ وإجادته للغة العربية، مشيرًا إلى أن المتحف الروسي يضم جناحًا مصريًا يحظى بإقبال واسع من الزوار الروس الذين يعشقون الحضارة الفرعونية، وأكد جاد أن المتحف المصري الكبير أصبح أيقونة عالمية تمثل حلقة وصل بين الشعوب، وتُسهم في مد جسور التواصل الحضاري بين مصر والعالم.
واستعاد جاد ذكرى تاريخية مؤثرة حين قال والد ميخائيل بياتروفسكي، المدير الأسبق للأرميتاج، في تصريح قديم: “لو مُدّ بي العمر، سأُقيم لمصر جناحًا آخر، لأن مصر تستحق أكثر من جناح واحد”، وأضاف جاد: “اليوم نرى نبوءة والده تتحقق من خلال التعاون الجديد بين الأرميتاج والمتحف المصري الكبير”.
تأييد رسمي من موسكو للمشروع المصري
وفي سياق متصل، وصفت أولجا ليوبيموفا، وزيرة الثقافة الروسية، المتحف المصري الكبير بأنه أحد أهم المشاريع الثقافية في العالم اليوم، مؤكدة أنه سيصبح مركزًا دوليًا لحفظ ودراسة ونشر التراث المصري القديم، كما سيعزز الحوار الثقافي بين الأمم.
وأضافت الوزيرة أن هذا المشروع سيمنح دفعة قوية للتعاون بين مصر وروسيا في مجالات البحث العلمي والتعليم والسياحة، مشيرة إلى أن المتحف الجديد يشكل منصة مثالية لتبادل المعارض والمبادرات الثقافية بين الجانبين.
كما قدم السفير الروسي بالقاهرة، جيورجي بوريسينكو، تهنئته لمصر بمناسبة الافتتاح، مؤكدًا أن “مصر كانت ولا تزال مهد الحضارة الإنسانية، وها هي اليوم تقدّم للعالم متحفًا جديدًا يُعرّف الأجيال بتراثها الخالد من خلال تقنيات عرض متطورة”.
وأوضح السفير أن المشاركة الدولية الواسعة في حفل الافتتاح تؤكد من جديد الدور الريادي لمصر في صون التراث العالمي، مشيرًا إلى أن السياح الروس سيكونون في طليعة زوار المتحف لما يجمعهم من شغف بتاريخ الفراعنة وحضارة وادي النيل.
المتحف المصري الكبير.. مصر تعود إلى قلب الحضارة
يحمل دعم متحف الأرميتاج الروسي، أحد أهم الصروح الثقافية في العالم، للمتحف المصري الكبير رسالة واضحة للعالم مفادها أن مصر عادت بقوة إلى قلب المشهد الحضاري الإنساني، فهي لا تقدم نفسها كصاحبة تاريخ فحسب، بل كشريك فاعل في صناعة المستقبل الثقافي للبشرية، ومركز إشعاع جديد يربط بين ماضي الإنسان العريق وحاضره المتطور.
وبينما تستعد القاهرة لاستقبال الحدث العالمي المنتظر، تتجه أنظار المثقفين والعلماء والفنانين من مختلف القارات نحو أهرامات الجيزة، حيث يطل المتحف المصري الكبير ليعلن أن الحضارة المصرية لا تزال تنبض بالحياة وتكتب فصولها الجديدة في سجل الإنسانية.



