المهلهل بن ربيعة.. شاعر الحرب وزعيم القبيلة

أسماء صبحي – لم يعرف العرب في تاريخهم شخصية جمعت بين الزعامة القبلية والفروسية والشعر مثلما فعل المهلهل بن ربيعة التغلبي، المعروف بلقب “الزير سالم”. فقد عاش في زمن كثرت فيه النزاعات بين القبائل. وكان شاهدًا وصانعًا لأحداث شكلت ذاكرة العرب قبل الإسلام أبرزها حرب البسوس التي استمرت أربعة عقود.
نسب المهلهل بن ربيعة
ينتمي المهلهل إلى تغلب بن وائل من ربيعة العدنانية، وهو شقيق كليب بن ربيعة الذي كان سيد تغلب وزعيم ربيعة في الجاهلية. وقد ولد في بيئة قبلية محكومة بالعصبية، حيث كانت الفروسية والشجاعة معيار التفوق، والشعر وسيلة لتخليد البطولات وحفظ تاريخ القبيلة.
قصة لقبه “المهلهل”
لقب بالمهلهل لأنه كان يلبس ثيابًا مهلهلة وقيل أيضًا لأنه “هلهل الشعر”، أي أتى بأوزان جديدة وسهل من تراكيبه. حتى عده بعض الرواة من أوائل من وضعوا اللبنات الأولى للشعر العربي الفصيح المتماسك. أما لقبه الأشهر “الزير سالم” فيعود إلى حياته اللاهية قبل مقتل أخيه كليب. حيث كان يكثر الجلوس بين مجالس الشراب واللهو، قبل أن يتحول إلى فارس مغوار.
دوره في حرب البسوس
شكل مقتل كليب نقطة تحول كبرى في مسيرة المهلهل، إذ تولى قيادة قبيلة تغلب للثأر لأخيه ضد قبيلة بكر بن وائل. وهكذا اندلعت حرب البسوس، إحدى أطول وأعنف الحروب القبلية في الجاهلية.
وقاد المهلهل المعارك لعقود طويلة، وأصبح رمزًا للفروسية والزعامة. لكنه في الوقت نفسه خلد تفاصيل الحرب وأهوالها في قصائد شعرية بقيت شاهدًا على تلك المرحلة.
الزعامة القبلية
لم يكن المهلهل مجرد شاعر أو محارب بل كان زعيمًا قبليًا بارعًا. فقد استطاع أن يحافظ على وحدة تغلب ويقودها في حرب استنزفت مواردها لعشرات السنين. وكانت خطبه وأشعاره بمثابة “بيانات سياسية” تحفظ معنويات قومه وتؤجج حماسهم للقتال.
المهلهل والشعر
عرف المهلهل بكونه من أوائل الشعراء الذين أعطوا الشعر العربي بنية متماسكة. وامتاز شعره بالقوة والوضوح، حيث صاغ ملاحم الحرب والفخر بالقبيلة، وترك للأجيال القادمة إرثًا أدبيًا يعكس روح الجاهلية القتالية. ومن خلال شعره، نقل صورة دقيقة عن طبيعة الحياة القبلية: الصراع، الثأر، الفروسية، والشرف.
النهاية المأساوية
رغم شجاعته وبطولاته، عاش المهلهل نهايته في حالة من الانكسار. فقد تفرقت القبائل بعد طول حرب، وأصابه اليأس من تحقيق الثأر الكامل لأخيه. وتجمع الروايات على أنه مات بعيدًا عن قومه، يحمل جراح الحرب الطويلة وأحلامًا لم تكتمل. وهكذا تحول إلى أسطورة عربية، يُذكر اسمه كلما ذكرت الفروسية والشعر والزعامة.



