معاوية بن أبي سفيان.. زعيم قبيلة أموي تحول إلى مؤسس الدولة الأموية

أسماء صبحي – عندما نتحدث عن الشخصيات القبلية العربية التي صنعت التاريخ لا يمكن تجاوز اسم معاوية بن أبي سفيان. الذي انطلق من زعامة قبلية ضمن بني أمية إحدى أكبر بطون قريش ليصبح مؤسسًا لأول دولة ملكية في الإسلام وهي الدولة الأموية. وجمع معاوية بين الحنكة القبلية والدهاء السياسي مما جعله واحدًا من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ العرب والمسلمين.
جذور معاوية بن أبي سفيان
ينتمي معاوية إلى قبيلة قريش، وبالتحديد إلى بني أمية بن عبد شمس. وهم من أبرز البطون التي نافست بني هاشم في الجاهلية والإسلام. وكان والده أبو سفيان بن حرب أحد سادة قريش وزعمائها قبل الإسلام.وقائدها في معركة أحد. بينما أسلم لاحقًا وأصبح من وجوه قريش في عهد النبي ﷺ والخلفاء الراشدين. وهذا الإرث القبلي القوي منح معاوية مكانة اجتماعية متميزة مهدت له الطريق ليصبح لاحقًا قائدًا سياسيًا.
نشأته ودوره في صدر الإسلام
ولد معاوية في مكة قبل البعثة النبوية ببضع سنوات ونشأ في بيت سيادة وزعامة. وأسلم بعد فتح مكة سنة 8 هـ، وعُرف بالذكاء والقدرة على استيعاب المتغيرات. وبعد وفاة الرسول ﷺ، برز معاوية في خدمة الخلفاء الراشدين حيث عينه الخليفة عمر بن الخطاب واليًا على دمشق سنة 18 هـ. ثم توسع نفوذه لاحقًا ليشمل معظم بلاد الشام في عهد الخليفة عثمان بن عفان.
معاوية واليًا على الشام
إدارة معاوية لبلاد الشام كانت نقطة تحول في مسيرته، فقد نجح في بسط الأمن وتنظيم الجيش والإدارة. كما بنى أسطولًا بحريًا قويًا أصبح الأول من نوعه في العالم الإسلامي. ومكنه هذا الأسطول من مواجهة البيزنطيين وفتح قبرص عام 28 هـ مما جعله يحظى بمكانة رفيعة بين قادة المسلمين.
من زعيم قبلي إلى مؤسس دولة
بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه،ط دخل المسلمون في فتنة كبرى. ورفض معاوية مبايعة الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه قبل الاقتصاص من قتلة عثمان، فاندلعت حرب صفين الشهيرة سنة 37 هـ. ورغم أن الحرب انتهت بالتحكيم فقد خرج معاوية منها زعيمًا سياسيًا قويًا منافسًا للسلطة المركزية في الكوفة.
وبعد استشهاد علي بن أبي طالب وتنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية سنة 41 هـ. عرفت تلك السنة بـ عام الجماعة حيث توحدت الأمة تحت قيادة معاوية. ومنذ ذلك الحين أسس الدولة الأموية التي امتدت عاصمتها في دمشق لتصبح واحدة من أعظم الإمبراطوريات في التاريخ الإسلامي.
أسلوب حكمه ودهاؤه السياسي
تميز معاوية بصفات الزعيم القبلي الأصيل، فقد اعتمد على مبدأ الشورى القبلية داخل مجلسه. كما اتسم بالحلم والقدرة على كسب ولاءات القبائل المختلفة. واستخدم الدهاء السياسي لبسط نفوذه، فعرف كيف يوازن بين القوى المتصارعة ويضمن استقرار الدولة.
كما برع في الإدارة والتنظيم، فأسس دواوين الدولة ونظم البريد والجيش. ووسع رقعة الفتوحات حتى وصلت الدولة الأموية في عهده إلى حدود الهند شرقًا والأندلس غربًا.
ويرى المؤرخ ابن خلدون أن معاوية كان من أعظم الملوك سياسة وحلمًا. وأنه أسس دولة قوية استمرت ما يقرب من قرن من الزمان. بينما وصفه المؤرخون الغربيون بأنه أول ملك عربي بالمعنى السياسي الحديث إذ نقل العرب من إطار الزعامة القبلية المحدودة إلى بناء إمبراطورية عالمية.
ويقول الدكتور محمود إسماعيل، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة عين شمس، أن معاوية بن أبي سفيان يجسد صورة الزعيم القبلي الذي تجاوز حدود قبيلته ليؤسس دولة. ودهاؤه السياسي وحلمه وحسن إدارته جعله قادرًا على قيادة العرب نحو بناء أول إمبراطورية عربية إسلامية. وربما كان أكبر إنجازه هو أنه نجح في الحفاظ على وحدة الأمة بعد سنوات من الفتن، عبر تأسيس دولة مستقرة استمرت لعقود.



