الهريس: أكلة قبلية تعكس روح الصبر والتكاتف في حياة العرب
أسماء صبحي -القبلية في الجزيرة العربية لم تكن مجرد وصفات غذائية. بل انعكاسًا لأسلوب حياة يعتمد على البساطة والتحمل في بيئة صحراوية قاسية. ومن بين هذه الأكلات التي ارتبطت بالتراث القبلي يبرز الهريس الذي اشتهرت به القبائل الخليجية واليمنية منذ مئات السنين. ليصبح طبقًا حاضرًا في المناسبات الرمضانية والأعياد ودليلًا على التقاليد الاجتماعية العريقة.
أصل الهريس وجذوره التاريخية
الهريس طبق قديم جدًا، يرجع المؤرخون ظهوره إلى القبائل العربية قبل قرون طويلة. حيث كان يطهى بطرق بدائية بسيطة تعتمد على غلي القمح المجروش مع اللحم أو الدجاج لفترات طويلة. وقد ساعدت مكوناته الأساسية القمح واللحم على أن يكون وجبة مشبعة ومتكاملة مناسبة لحياة البدو التي تحتاج إلى طاقة وصبر.
طريقة التحضير القبلية
تطهى الأكلة في قدر ضخم يعرف بـ القدر الحجري أو النحاسي. حيث يسلق القمح أولًا حتى يذوب، ثم يضاف إليه اللحم أو الدجاج مع الماء والملح. ويترك الخليط على نار هادئة لساعات طويلة حتى يمتزج تمامًا ويتحول إلى مزيج ناعم. وكانت النساء في القبائل يقمن بتحريك الهريس بعصي خشبية كبيرة تُسمى “المهراس” وهو ما أعطى الطبق اسمه.
مكانة الهريس في المجتمع القبلي
لم يكن الهريس مجرد طعام بل كان رمزًا للتكافل الاجتماعي. ففي الأعياد أو رمضان، كان يطهى بكميات كبيرة ويوزع على بيوت القبيلة، وهو ما عزز قيم التعاون والكرم بين أفراد المجتمع. كما كان يقدم في الأعراس والمناسبات الكبرى كوجبة رئيسية على المائدة.
الهريس في العصر الحديث
اليوم، لا تزال أكلة الهريس تحافظ على مكانتها في الخليج، خصوصًا في الإمارات وعُمان والسعودية والكويت. ورغم دخول أدوات الطهي الحديثة إلا أن الكثير من العائلات القبلية تحرص على إعداد الهريس بالطريقة التقليدية في مواسم خاصة. ليبقى شاهدًا على عمق التاريخ وعراقة الموروث الغذائي.



