أسطورة سيناء التي هزت الكيان.. القصة الكاملة للبطل محمود سليمان السواركة

في قلب سيناء ولد محمود سليمان السواركة ابن قبيلة السواركة من بطن بني أسد، تلك القبيلة العربية العريقة التي يعود نسبها إلى الصحابي عكاشة بن محصن، واستقرت بين فلسطين وسيناء لتكتب عبر أبنائها ملحمة طويلة من المقاومة ضد الاحتلال.
من هو محمود سليمان السواركة
في العاشر من أكتوبر عام 1960 التحق محمود بقوات الحرس الوطني التي أسسها البطل عادل فؤاد عام 1957، حيث خضع لاختبارات قاسية لإثبات صلابته وقدرته على التحمل، فقد كانت الخدمة تتطلب ستة أشهر متواصلة من العمل قبل الحصول على إجازة لشهرين.
بدأت مهماته بتصوير مواقع عسكرية للكيان وجمع معلومات حساسة عن مفاعل ديمونة في صحراء النقب، وتمكن مع رفاقه من كشف موعد الهجوم عام 1967، فأرسل تقارير دقيقة إلى القاهرة في 2 يونيو تؤكد أن الهجوم سيبدأ في الخامس من يونيو، وهو ما صدقه رأفت الهجان أيضاً، لكن تجاهل القيادة العسكرية أدى إلى وقوع نكسة 1967.
بعد النكسة فقد محمود الاتصال بمجموعاته، لكنه التقى الملازم المصري سعيد الذي كلفه بمساعدة الجنود المصريين على الانسحاب وتأمينهم، فابتكر أساليب غير تقليدية لتعطيل قوات الاحتلال، وزرع الألغام بطرق مبتكرة تجنب المصريين الأذى، وركز على استهداف ناقلات الجنود لتحقيق أكبر خسائر بشرية.
أنقذ محمود عدداً من الضباط بينهم فاروق حسني الذي أصبح لاحقاً وزيراً للثقافة، كما قرر مواجهة قائد من الكيان اشتهر بذبح الأسرى المصريين، فاعترضه ليلاً وهو وحيد مسلحاً ببلطة فقط، ليهزمه ويبتر أطرافه ويتركه عاجزاً عبرة لغيره.
تصاعدت عملياته حتى نفذ في سبتمبر 1977 عملية نوعية ضخمة استهدفت حافلة للكيان تقل 52 ضابطاً وجندياً بعد تخطيط دام ثلاث سنوات، حيث اختبأ في بالوعة مجاري وربط الألغام بحبل ليفجر الحافلة في الوقت المناسب، لكن فقدانه لحذائه أثناء الانسحاب قاد الاحتلال لتعقبه والقبض عليه بعد عشرة أيام فقط من زواجه.
خلال التحقيق تعرض لتعذيب وحشي، وشارك في ذلك مسؤولون كبار مثل إيهود باراك، حيث أجريت له عمليات جراحية قسرية وسرقت أجزاء من جسده، كما استخدموا المياه المثلجة والكلاب المدربة في تعذيبه، لكنه قاوم بصمود أسطوري، حتى أنه نهش لسان أحد الكلاب بصلابة نادرة.
نفذ محمود 21 عملية بطولية أدت إلى مقتل أكثر من ستين من جنود وضباط الكيان وتدمير مئات الآليات، فحكم عليه بالسجن 144 عاماً، وعاش 12 عاماً في الحبس الانفرادي قبل أن يكشف السجين اللبناني جمال محروم قصته للعالم بعد الإفراج عنه.
رفض محمود أن يبادل بالجاسوس عزام عزام مهدداً بالانتحار إذا حدث ذلك، مؤكداً أنه فدائي مصري لا يقبل المساومة، ولم ير ابنته إلا بعد عشرين عاماً يوم زفافها، وبعد 22 عاماً من التعذيب خرج حراً يحمل لقب مانديلا العرب، فخوراً بما قدمه لوطنه، موجهاً رسالته الأخيرة للشباب بأن نار مصر أرحم من جنة الأعداء.



