تاريخ ومزارات

حريق هائل وجرائم عائلية.. قصة نيرون إمبراطور روما الذي اتهم بحرق مدينته وقتل أقرب الناس إليه 

في قلب روما القديمة، حيث ارتفعت الأعمدة الرخامية شاهدة على مجد الإمبراطورية، جلس نيرون كلاوديوس قيصر على العرش شابًا لم يتجاوز السابعة عشرة، عام 54 ميلادية، ليبدأ حكمًا دام ثلاثة عشر عامًا امتلأ بالتناقضات بين الفن والدم والجدل.

حكاية قصة نيرون إمبراطور روما

كان نيرون عاشقًا للموسيقى والشعر والمسرح، لكنه في الوقت نفسه حاكم غارق في قرارات مروعة. وفي صيف عام 64 ميلادية اجتاح حريق ضخم شوارع روما، والتهم أحياءها ومعابدها، بينما رددت الشائعات أن نيرون نفسه أشعل النيران وهو يعزف ألحانه على القيثارة. لكن المؤرخ تاكيتوس أكد أن الحقيقة بقيت ضبابية، ومع ذلك لم يتردد نيرون في اتهام طائفة المسيحيين ليطلق موجة من الاضطهاد الدموي.

لم يكن الحريق وحده سببًا في تشويه صورته. ففي عام 59 ميلادية أمر بقتل والدته أغريبينا الصغرى، التي كانت صاحبة نفوذ كبير، ثم تخلص من زوجته أوكتافيا، لتسجل هذه الجرائم اسمه في سجلات الطغاة وتجعله رمزًا للقسوة والدموية.

ومع مرور السنوات تصاعد الغضب الشعبي، وتمردت الأقاليم، وتخلى الجيش عن ولائه، حتى أعلن مجلس الشيوخ عام 68 ميلادية أن نيرون “عدو الشعب”، لقب يعني النفي والموت. وفي لحظاته الأخيرة وجد نفسه وحيدًا وعاجزًا عن مواجهة النهاية، فاستنجد بخادمه إبافروديتوس ليغرس الخنجر في جسده، منهيا حياة إمبراطور حلم أن يكون فنانًا، لكنه رحل كواحد من أكثر حكام روما إثارة للجدل.

عدد ضحاياه ظل لغزًا؛ فالبعض يؤكد أنه اضطهد المسيحيين وقتل معارضيه وأقرب الناس إليه، بينما يرى آخرون أن التاريخ تحامل عليه، لتبقى شخصية نيرون بين وحشية حاكم دموي وضحية مؤرخين منحازين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى