الرواية الإسرائيلية تنهار أمام الوقائع المصرية.. من يغلق معبر رفح فعلًا؟
أسماء صبحي – في ظل تدهور الأوضاع الميدانية والإنسانية في قطاع غزة، ومع تصاعد الانتقادات الدولية الموجهة لإسرائيل بشأن عرقلة إدخال المساعدات. لجأت سلطات الاحتلال إلى ترويج مزاعم جديدة تتهم مصر بـ”إغلاق معبر رفح البري”. محاولة نقل المسؤولية إلى الجانب المصري في إطار حملة تضليل تهدف لتبرئة نفسها من تفاقم الكارثة.
وقوبلت الادعاءات الإسرائيلية بردود رسمية من القاهرة، وتفنيد واضح من منظمات دولية ومصادر ميدانية. مما يكشف الأبعاد السياسية والتكتيكية الكامنة خلف هذا الخطاب الإسرائيلي المستجد.
معبر رفح شريان الحياة بين مصر وغزة
ترتبط مصر بقطاع غزة من خلال حدود مشتركة تمتد لحوالي 12 كيلومترًا، ويعد معبر رفح البري هو الرابط البري الوحيد بين الجانبين. ومنذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023، فتحت مصر هذا المعبر على مصراعيه واستقبلت أكثر من 100 ألف جريح ومرافق للعلاج داخل مستشفياتها. فضلًا عن إدخال 80% من إجمالي المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى القطاع من خلال المعبر المصري.
ويمتلك معبر رفح بوابتين؛ الأولى تقع تحت السيادة المصرية ولم تغلق مطلقًا منذ اندلاع الحرب. بينما الثانية تقع في الجانب الفلسطيني وتعرضت للتدمير الكامل على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي التي قامت بقصف الطرق المؤدية إليها واحتلال منطقة رفح الفلسطينية. وفي مايو 2024، نشرت إسرائيل فرقة عسكرية أمام بوابة المعبر الفلسطينية في محاولة واضحة لفرض السيطرة الميدانية.
موقف مصر الثابت
تتمسك القاهرة بضرورة تفعيل اتفاقية المعابر الموقعة في عام 2005. والتي تنص على نشر قوات فلسطينية ومراقبين أوروبيين على الجانب الفلسطيني من المعبر. وتؤكد مصر رفضها القاطع لأي محاولات إسرائيلية لفرض أمر واقع أو شرعنة التواجد العسكري الإسرائيلي عند معبر رفح. معتبرة ذلك خرقًا واضحًا للاتفاقات الدولية وللسيادة الفلسطينية.
وترى مصر أن حركة الأفراد عبر المعابر يجب أن تتم وفق الإجراءات القانونية المعتمدة لدى جميع الدول. والتي تتضمن تدقيق الهوية وفحص البيانات حفاظًا على الأمن القومي ومنع تسلل العناصر المشبوهة.
إسرائيل والسيطرة الكاملة على معابر غزة
يرتبط قطاع غزة بسبعة معابر حدودية مع إسرائيل جميعها تخضع للسيطرة الكاملة من قبل الاحتلال وهي:
- معبر بيت حانون (إيرز): يقع شمال القطاع، وهو المنفذ الوحيد الذي يربط غزة بالضفة الغربية. وقد أغلقته إسرائيل بشكل شبه دائم منذ عام 2007.
- معبر المنطار (كارني): كان المعبر التجاري الأهم لنقل البضائع من غزة وإليها لكنه توقف عن العمل كليًا. ويستخدم حاليًا بشكل محدود في الاستيراد فقط.
- معبر العودة: يقع شرق مدينة رفح، وهو صغير الحجم ومخصص للاستيراد. إلا أن إسرائيل تغلقه بشكل دائم منذ سنوات طويلة.
- معبر الشجاعية: يقع شرق غزة ويستخدم لإدخال الوقود عبر أنابيب خاصة.
- معبر كرم أبو سالم: يقع جنوب غزة عند تقاطع الحدود المصرية-الفلسطينية-الإسرائيلية. ويستخدم بشكل رئيسي لإدخال المساعدات الإنسانية والتبادل التجاري. وقد استخدم أيضًا كبديل عن معبر رفح خلال فترات الحرب.
- معبر القرارة (كيسوفيم): يقع شرق خان يونس ويستخدم فقط للتحركات العسكرية والاجتياحات الإسرائيلية.
- معبر زيكيم: تم افتتاحه من قبل إسرائيل عام 2024 تحت ذريعة إدخال مساعدات إنسانية. لكنه يخضع بشكل كامل للسيطرة الإسرائيلية.
والواضح من توزيع هذه المعابر، أن الاحتلال الإسرائيلي هو من يتحكم فعليًا في حركة البضائع والأفراد من وإلى قطاع غزة. بما في ذلك السيطرة غير الشرعية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح.
مصر تنفي إغلاق معبر رفح
من جهته، أكد المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري محمد الحمصاني، أن معبر رفح مفتوح دائمًا من الجانب المصري ولم يغلق أبدًا. مشددًا على أن العائق الوحيد أمام دخول المساعدات هو الجانب الإسرائيلي.
وأوضح الحمصاني، أن أكثر من 35 ألف شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية دخلت إلى غزة عبر معبر رفح منذ بداية الحرب. ضمن جهود مصر المستمرة لإغاثة الفلسطينيين سواء من خلال الإجلاء الطبي أو المساعدات الغذائية والطبية.
إشادة فلسطينية بالدور المصري
أشاد الحقوقي الفلسطيني البارز خليل أبو شمالة بالدور المصري. معتبرًا أن القاهرة كانت وما تزال خط الدفاع الأول عن الحقوق الفلسطينية الثابتة. وعلى رأسها رفض التهجير القسري للفلسطينيين والتصدي لمحاولات تصفية القضية الفلسطينية بأي غطاء سياسي.
وقال أبو شمالة: “مصر قيادة وشعبًا لم تتخلى يومًا عن القضية الفلسطينية. واعتبرت دومًا أن ما يحدث في غزة وأراضي فلسطين ليس شأنًا خارجيًا بل جزء لا يتجزأ من أمنها القومي”.
كما أشار إلى أن المؤسسات المصرية وعلى رأسها الهلال الأحمر المصري لعبت دورًا محوريًا في إدخال المساعدات رغم التحديات الأمنية. مضيفًا: “ما تقوم به مصر من تسهيل عبور القوافل الإغاثية وإرسال فرق طبية ومساعدات إنسانية عاجلة. هو موقف نبيل يعكس التزامها الأخلاقي والإنساني تجاه شعبنا”.
التصدي لمحاولات تشويه الدور المصري
واختتم أبو شمالة تصريحاته بالتأكيد على رفضه القاطع لما وصفه بـ”محاولات تشويه دور مصر” من قبل جهات سياسية فقدت مصداقيتها. وقال: “تلك الجماعات التي اعتادت التشكيك والتشويه أثبتت الأيام فشلها السياسي وعجزها عن تقديم أي رؤية واقعية. وهي اليوم مكشوفة أمام الأمة ومواقفها مرفوضة على كل المستويات”.
وشدد على أن ما تقوم به مصر من مواقف صلبة ومساعدات مستمرة ليس محل جدال. بل نموذج يحتذى به في الدفاع عن الحق الفلسطيني بمزيج من القوة السياسية والرحمة الإنسانية.



