تشويه متعمد وأجندات خارجية.. لماذا تحاول حماس تزييف جهود القاهرة الإنسانية؟
أسماء صبحي– في ظل الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة، خرجت حركة حماس مجددًا لتوجه اتهامات مباشرة إلى الدولة المصرية، متهمة القاهرة بتضليل الرأي العام وتجميل صورة التقصير في تقديم المساعدات وإتمام عمليات الإخلاء الطبي من القطاع.
وجاء الهجوم الأخير في بيان أصدرته لجنة الطوارئ المركزية التابعة لحماس، أمس الأربعاء، ليجدد غضب الشعب المصري خاصةً في ظل الجهود المصرية المستمرة في دعم غزة، وتطرح معه تساؤلات حول أهداف هذا التشويه المتعمد في هذا التوقيت الحرج.
اتهامات حماس الكاذبة
ادعت لجنة الطوارئ المركزية في غزة، التي تمثل الأذرع التنفيذية لحركة حماس، أن التصريحات الرسمية الصادرة من الجهات المصرية بشأن حجم المساعدات الداخلة إلى القطاع وأعداد المرضى الذين تم إجلاؤهم عبر معبر رفح لا تعكس الواقع إطلاقاً، بل وصل الأمر إلى حد اتهام الدولة بتضليل الرأي العام العربي والدولي.
وزعم البيان أن الواقع المؤلم في مستشفيات غزة والمخازن الفارغة، إلى جانب قوائم الانتظار الطويلة من الجرحى تكشف حجم التقصير الفادح، متهمة مصر بتجميل صورة هذا التقصير عبر تصريحات رسمية معدة سلفًا، بحسب تعبير البيان.
ويعد هذا التصريح جزءًا من سلسلة حملات كاذبة تقودها حماس ضد الدولة المصرية رغم أن القاهرة كانت ولا تزال لاعبًا أساسيًا في جهود الوساطة، إدخال المساعدات، وإخلاء الحالات الحرجة للعلاج في مستشفياتها.
أداة للابتزاز السياسي
من جهته، أكد الدكتور رامي عاشور، الأستاذ في العلاقات الدولية، أن ما ورد على لسان لجنة الطوارئ التابعة لحماس لا يعكس الحقيقة، ويتجاهل جهودًا ضخمة تقدمها الدولة المصرية من دون من أو انتظار مقابل.
وأضاف: “نرفض محاولات استخدام الإعلام كأداة للابتزاز السياسي، خاصة في وقت تبذل فيه مصر أقصى طاقتها لاحتواء الأزمة الإنسانية في غزة”.
كما أشار إلى أن التحركات المصرية تتم وفق خطة متكاملة تشمل التنسيق مع منظمات دولية وهيئات طبية لضمان إدخال المساعدات بشكل منظم وضمان أمن العاملين على خطوط الإمداد.
تشويه متعمد لأهداف سياسية
أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن بيانات حماس الأخيرة تحمل طابعًا دعائيًا واضحًا، وتهدف إلى تخفيف الضغوط الشعبية المتصاعدة على الحركة بعد فشلها في تلبية أبسط احتياجات الناس رغم سيطرتها الكاملة على القطاع.
وأوضح فهمي، أن مصر ليست طرفًا في أي تقصير، بل تمارس دور الوسيط والمسعف في آن واحد، وهو دور لا يعجب بعض الأطراف التي تسعى لتوظيف المعاناة لأغراض سياسية.
وأشار إلى ان لصوص حماس يهاجمون مصر لأن المساعدات المصرية تدخل مباشرة لأهل غزة ولا تمر عبر قياداتهم، متابعًا: “كل البيانات المصرية دقيقة وتستند لتنسيق يومي بين الهلال الأحمر المصري والفلسطيني في غزة”.
دعم متواصل رغم الضغوط
ووفقًا لتقارير صادرة عن وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) ومركز “ACAPS” للتحليلات الإنسانية، فإن مصر تعد من أكثر الدول المساهمة في تمرير المساعدات إلى غزة منذ بداية الحرب، وأن معبر رفح شهد عبور آلاف الأطنان من الأغذية والمستلزمات الطبية، إلى جانب مئات المصابين الذين تم استقبالهم في مستشفيات العريش والإسماعيلية والقاهرة.
ورغم الاتهامات، تواصل مصر فتح خطوط الدعم اللوجستي والطبي للقطاع، حيث أعلنت وزارة الصحة مطلع الأسبوع الجاري، تجهيز دفعة جديدة من سيارات الإسعاف لنقل المصابين من رفح، بالتوازي مع إرسال قافلة مساعدات بالتنسيق مع الهلال الأحمر المصري والأمم المتحدة.
وأكد مسؤول في الهلال الأحمر المصري، أن الفرق الطبية المصرية تعمل على مدار الساعة في رفح والعريش وتستقبل حالات حرجة، كما أن تقديم الخدمة يتطلب تنسيقًا دقيقًا لتأمين دخول وخروج المرضى.



