أعجوبة هارون الرشيد التي أذهلت ملوك أوروبا

صنع هارون الرشيد مفاجأة هزت البلاط الأوروبي عندما أهدى الإمبراطور شارلمان ساعة لم يرى العالم مثيلا لها، تحفة ميكانيكية بديعة لم تكن أوروبا قد عرفت مثلها، تجاوزت في دقتها وإبداعها حدود الخيال، ساعة عملاقة امتدت على جدار كامل تتحرك آلياتها بقوة الماء، وكلما انقضت ساعة من الليل أو النهار، تدحرجت كرات معدنية ضخمة على قاعدة نحاسية مجوفة، فتعالت أصواتها بنغم ساحر يرن في أنحاء القصر، وفي اللحظة نفسها ينفتح أحد الأبواب الاثني عشر المنحوتة بدقة، ليخرج منه فارس يدور حول الساعة في مشهد مهيب ثم يعود إلى مكانه، وحين تحل الساعة الثانية عشرة تتفتح جميع الأبواب دفعة واحدة، فيخرج منها اثنا عشر فارسا يسيرون في موكب عجيب حول الساعة ثم يعودون لمواقعهم، وتغلق الأبواب من جديد في تناغم مذهل لم يعهده الأوروبيون من قبل.
ساعة هارون الرشيد
رغم انبهار شارلمان بهذه الأعجوبة إلا أن حاشيته لم يهنأ لهم بال، تملكتهم الريبة والخوف وبدأت الشائعات تنتشر بين أروقة القصر، همس البعض أن هذه الساعة ليست مجرد آلة بل كيان غامض مسكون بالشياطين، وأن هارون الرشيد لم يرسلها كهدية تكريمية بل دسيسة للقضاء على الإمبراطور وسلب مملكته، وما هي إلا أيام حتى اشتعلت المخاوف في قلوبهم، فاستلوا فؤوسهم وانهالوا على الساعة تحطيما بحثا عن الأرواح الشريرة التي تتحكم بها، قلبوا التروس ودمروا الآليات لكنهم لم يجدوا إلا ميكانيكا متقنة لم يكن لعقولهم أن تستوعبها، قالوا لشارلمان إن الشيطان هرب من قبضتهم، فغمره الحزن على هذه التحفة التي دمرت بسبب الجهل والخرافة، حاول أن يعيد إحياءها فاستدعى أمهر الحرفيين والعلماء ليصلحوها، إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل، اقترح عليه مستشاروه أن يطلب من هارون الرشيد إرسال صناع عرب لإصلاحها، لكنه تنهد بحسرة وقال كيف لي أن أواجه ملك بغداد بعدما فعلت.



