عادات و تقاليد

المضروبة الإماراتية نكهة التراث التي تتصدر موائد رمضان

لا تزال الأطباق الشعبية تحظى بمكانة خاصة على المائدة الرمضانية، بل وتتصدرها بمكوناتها الغنية، نكهتها الفريدة، رائحتها الزكية، وبهاراتها المتنوعة، فهي ليست مجرد طعام، بل إرث يتجدد كل عام، يعكس الهوية والموروث الأصيل، حيث يبرز المطبخ الإماراتي والخليجي بتنوع أطباقه، التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من المائدة الرمضانية، فلا تكاد تخلو أي سفرة من هذه الأكلات التقليدية، التي تغني عن أطباق جانبية أخرى، وتحمل في طياتها ذكريات الأجيال، ومن بين هذه الأطباق، تبرز المضروبة، تلك الأكلة الغنية التي تجمع بين حب القمح واللحوم والبهارات مع القليل من الخضراوات، يتم إعدادها حسب ذوق كل بيت، ما يجعل نكهتها تختلف من منزل لآخر، لكن يبقى جوهر الطبق ومكوناته ثابتاً.

تراث الطهي التقليدي

وفي هذا السياق قالت الوالدة مريم محمد أن المطبخ الشعبي يمثل إرثاً وثقافة مجتمعية توارثتها الأجيال، يحمل في طياته أسراراً متقنة، تفاصيله المتوارثة لا تزال متجذرة رغم التغيرات الكبيرة في نمط الحياة، ورغم التطور السريع، إلا أن الحنين للأكلات الشعبية لا ينقطع، فهي جزء من الذاكرة الجماعية التي تعود بقوة خلال شهر رمضان، حيث تفرض حضورها على مائدة الإفطار، لأنها تعكس الهوية المحلية وتعيد الأفراد إلى جذورهم ومذاقاتهم الأصلية.

 

ترتبط المضروبة بتراث الطهي التقليدي، سميت بهذا الاسم لأنها ضرب وتنعم وتخلط مكوناتها باستخدام ملعقة خشبية كبيرة تسمى المضرب، وهي الأداة ذاتها المستخدمة في ضرب الهريس، كانت العائلات قديماً تحرص على تحضير هذا الطبق بطرق مختلفة، فمنهم من يعدها باللحم أو الدجاج أو حتى السمك، وأحياناً يتم استبدال حب القمح بالأرز أو الشوفان لتسريع عملية الطهي، فحب القمح يحتاج إلى وقت أطول لينضج تماماً ويتجانس مع باقي المكونات، لكن يبقى له مذاقه الفريد الذي يميزه عن البدائل الأخرى

 

كما يبدأ تحضير المضروبة من اختيار البهارات الخاصة التي تعد العنصر الأساسي في المطبخ التقليدي الإماراتي، حيث كانت الأمهات قديماً يحرصن على تجهيز البهارات بأنفسهن، تبدأ العملية بتنظيفها وإزالة الشوائب، ثم غسلها ونشرها في صوانٍ واسعة تحت أشعة الشمس حتى تجف تماماً، وبعد ذلك يتم طحنها للحصول على مسحوق ناعم يحفظ في علب مغلقة لاستخدامه عند تحضير الأطباق الشعبية، فهذه البهارات تمنح المضروبة نكهتها القوية والمميزة.

أما عن طريقة الطهي، فتبدأ بغسل اللحم أو الدجاج جيداً، ثم يقطع البصل إلى مكعبات صغيرة ويضاف مع الثوم إلى قدر يحتوي على كمية مناسبة من الزيت، يترك المزيج على نار متوسطة حتى يذبل، بعدها يضاف اللحم ويقلب حتى يتغير لونه، ثم تضاف الطماطم المقطعة مع الملح والبهارات والليمون اليابس، يليها حب الجريش المغسول بالماء الفاتر، وأخيراً يضاف الماء بكميات وفيرة، يترك الخليط على النار حتى تنضج المكونات تماماً، ثم تضرب المكونات للحصول على قوام متجانس، وأخيراً تقدم في طبق مع لمسة من السمن البلدي على الوجه، ليكتمل المذاق الأصيل الذي يجعل من المضروبة طبقاً لا يقاوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى