صاحب مبادرة «غواصين الخير»: فرق تطوعية فى مصر لانتشال غرقى البحار والمصايف|حوار|
المبادرة اتسعت لتشمل 11 دولة عربية لإعداد فرق لإنقاذ الغرقى وانتشال الجثامين

محمد بخات
فى الوقت الذى بدأت تتزايد فيه أعداد الغرقى بشواطئ وسواحل مصر والدول العربية فى المصايف بموسم الصيف ، بادر أحد أصحاب الخبرة فى الغوص بالبحر بإطلاق مبادرة بين خبراء الغوص، والمدربين فى المحافظات الساحلية فى مصر، بإعداد فرق وتدريبها من الشباب المتطوعين لإنقاذ الغرقى فى الشواطئ.
إنه الحاج محمد عوض «شيخ الغواصين» فى مطروح وصاحب فكرة مبادرة «غواصين الخير»، لتدريب فرق إنقاذ وانتشال جثث الغرقى بالشواطئ فى مصر وبعض الدول العربية، ليكتب اسمه من ذهب هو ومجموعة كبيرة من شباب العائلات والقبائل فى مطروح والمحافظات الساحلية والدول العربية الذين يقدمون جميعا عملا إنسانيا يخدم البشرية وهو إنقاذ الأرواح وانتشال جثث الغرقى حتى لا تأكلها الأسماك، ويجمعهم الألفة والمودة والمحبة والاحترام.. وإلى نص الحوار..
* كيف جاءت فكرة مبادرة “غواصين الخير”؟
الفكرة بدأت منذ حادث غرق الشاب محمد حسن، ابن مطروح تحت كوبرى استانلى بالإسكندرية منذ ما يقرب من عامين، وطلبنا المساعدة من جميع الغواصين فى مطروح والإسكندرية ودهب وشرم الشيخ والغردقة والبحيرة وكفر الشيخ والسويس والإسماعيلية ودمياط والقاهرة، واتفقنا من خلال هذا التجمع على هذه المبادرة وكنا متفائلين خاصة أننا عندما نريد من شباب مصر المشاركة في عمل الخير نجدهم دائما يلبون النداء، ومصر ولّادة بأبنائها فى جميع المحافظات والجميع يريد أن يفعل شيئا لبلده خالصا لوجه الله ، ومن هنا كانت النية للتحرك من أجل الخير.
* هل التحرك لتنفيذ المبادرة بدأ بعد حادث غرق كوبرى استانلى الشهير مباشرة؟
تجمعنا فى عدة حوادث غرق فى شاطئ النخيل بالإسكندرية وفى مطروح وبلطيم، وارتفعت أعداد الحوادث وتنوعت، وفى أكثر من حادث، حتى جاء صيف 2020، واتفقنا على تدشين المبادرة لتشمل كل مدينة ساحلية فى مصر نجرى تشكيل فريق من الرجال والسيدات، نقوم بتدريبه ليتولى حماية وإنقاذ المواطنين فى نطاق شواطئ المدينة، وهذا يساهم فى خفض معدلات الغرق وسرعة انتشال الجثامين الغارقة، خاصة وأن وجود غواصين مدربين فى شواطئ كل مدينة له أثر إيجابى فى ظل أن الجثمان فى أول يوم يكون فى مكانه وهذا لن يستطيع الوصول إليه بشكل أسرع فى اليوم الأول إلا ابن المدينة، بينما إذا ترك لليوم الثانى يتحرك الجثمان بفعل التيار بعيداً عن المكان، كما نقوم بتدريبهم على وضع شباك فى أماكن معينة حتى نتمكن من انتشال الجثمان بطرق فنية معينة، وفى اليوم الثالث بطبيعته يطفو الجثمان ويشارك فيه أكثر من فرد بمركب ومن الشاطئ ومن الداخل، إلا إذا كان بين الصخور وهذا يتطلب عمل غواصين بطرق أخرى فنية، ومن ذوى الخبرة أكثر بالتعامل مع مثل هذه الحالات، وذلك مثل حالة حادث غرق محمد حسن الشهيرة “كوبرى استانلى” فى الإسكندرية.
*ما عدد الدول التى شاركت حاليا فى مبادرة غواصين الخير؟
مبادرة تدريب الشباب المتطوعين على إنقاذ الغرقى أطلقناها منذ أيام فى مصر من شاطئ الغرام بمدينة مرسى مطروح وهى معروفة بمبادرة غواصين الخير لتدريب فرق إنقاذ وانتشال الجثث من البحر على مستوى الدول العربية، وهذه الدول بدأت بـ 5 دول فقط فى البداية وزادت حاليا إلى 11 دولة، وهى مصر والإمارات والجزائر وفلسطين وليبيا، والمغرب، ولبنان، والأردن، والكويت، والسعودية، بالإضافة إلى دولة السودان التى انضمت مؤخرا، ليزداد العدد يوما بعد يوم ويتسع إجمالى عدد الدول المشاركة.
* ما الهدف من وراء المبادرة؟
– المبادرة تهدف إلى تدريب الشباب المتطوعين فى هذه الدول العربية على انتشال جثامين الغرقى من الشواطئ وتعليم وتدريب الشباب على الإنقاذ بجانب الإسعافات الأولية على الشواطئ بالمجان، والبحث عن جثامين الغرقى فى جميع الدول المشاركة، وهو دور إنسانى تطوعى لتعليم الشباب الراغبين فى العمل التطوعى بالبحر وسيتم إعطاؤهم شهاده تساهم فى فتح باب عمل لهم بعد ذلك فى هذا المجال، وهذه الشهادة ستكون معتمدة من إحدى المنظمات الرسمية العاملة فى مجال الإنقاذ فى البحر.
*كيف يقع الاختيار على الغواصين فى داخل مصر وجميع الدول العربية؟
– أوجه كلامى هذا لجميع المشاركين فى الدول العربية معنا، أكن لهم جميعا الاحترام والتقدير، وتجمعنا المحبة والمشاركة فى عمل الخير التطوعى، فهو أجره ليس عند العباد ولكن عند رب العباد، وهذا أعظم شىء أن العمل خالص لوجه الله، وهو عمل إنسانى، والاختيار يجرى فى كل مكان به سواحل ومياه من البحر كالمحافظات الساحلية وهذا الغالب، والمياه العذبة كالمحافظات التى تطل على نهر النيل والأنهار الأخرى فى باقى الدول، والتى يحدث بها حالات غرق وهذا هو الهدف وليس قاصرا على مكان بعينه فهو عمل خيرى فى جميع المحافظات التى تنطبق عليها ما ذكرته، ويقع الاختيار على كبار المدربين فى الغوص، وأصحاب الخبرة المحبوبين بين الغواصين وذلك ليكونوا النواة لإعداد وتدريب الغواصين الشباب المنقذين للغرقى والذين سيشاركون فى انتشال الجثامين الغارقة فى أى مكان إعدادا جيدا وتدريبا عمليا ونظريا حتى يستطيعوا تحمل المسئولية ويتم تأهيلهم بطرق علمية بجانب الخبرة.
* كيف يتم التواصل بينكم خاصة وأنكم منتشرون فى عدة دول عربية؟
– أنشأنا «جروب» على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، تحت اسم «غواصين الخير المتطوعين»، ويتواصل عليه جميع المشاركين فى أعمال الغوص والتدريب، والمدربين وشباب الغواصين جميعا ، الذين يشاركون فى هذا العمل الإنسانى، كما بدأنا فى فتح المشاركة للمواطنين فى مختلف الدول للإبلاغ على الفور عن أى حالة غرق كى يتفاعل معها الغواصون من أهل المدينة التى حدثت بها، ويتحركوا عليها، وهذا هو الغرض من هذا العمل التطوعى، معرفة البلاغ بشكل سريع، والتعامل معه بشكل أسرع لنحقق الأهداف المرجوة من وراء هذا العمل الخيرى.
*كيف يتم الاستفادة من تواجد غواصين فى الدول العربية بشكل يعود بالنفع على المبادرة؟
إذا حدث لا قدر الله ، حادث غرق مركب كبير ، يحمل على متنه أعدادا كبيرة من الركاب المسافرين، مثلما حدث على متن عبّارة مصرية فى السعودية منذ عدة سنوات، ويحدث فى أى دولة، وكلنا معرضون لحوادث من هذا النوع، سيتم التواصل على الفور بين الغواصين المتطوعين، وتحرك جميع الغواصين من هذه الدولة إلى موقع الحادث على الفور، بجانب تحرك أقرب غواصين إليها من الدول المجاورة قدر المستطاع، من المشاركين، وتوسيع دائرة المشاركة فى إنقاذ الغرقى، وانتشال الجثث، والتدخل العاجل اللامحدود من الجميع، وإنشاء غرفة عمليات ومتابعة يديرها أعضاء من “غواصين الخير”، وذلك لمد يد العون لمن يحتاج إلى المساعدة، فجميعنا كيان واحد ، جسد واحد، قلب واحد، روح واحدة يجمعنا العمل الخيرى وتسود بيننا المودة والتفاهم والمحبة، ونسعى لنقل الخبرات فيما بيننا والمساهمة فى عمل الخير قدر المستطاع.
















