ما تداعيات قرار البنك المركزي بشأن تثبيت سعر الفائدة؟.. خبراء يجيبون
أسماء صبحي
أكد خبراء مصرفيون أن قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي بتثبيت أسعار الفائدة يعكس سعي البنك لتحقيق توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي، مع التركيز بوجه خاص على كبح التضخم.
تداعيات قرار تثبيت سعر الفائدة
أوضح هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، أن البنك المركزي يواجه تحديات كبيرة في تحقيق توازن بين أهداف متباينة. من جهة، هناك ضغوط متزايدة لتخفيف السياسة النقدية لدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، خاصة مع التوقعات بتخفيف السياسة النقدية في الولايات المتحدة. ومن جهة أخرى، هناك مخاوف من أن يؤدي التخفيف المبكر للسياسة النقدية إلى تفاقم مشكلة التضخم، الذي سجل معدلًا سنويًا قدره 24.4% في يوليو، رغم الاتجاه النزولي لمعدل التضخم.
وأشار أبو الفتوح إلى أن التخفيف غير المحسوب قد يضعف الثقة في العملة المحلية ويقلل القدرة الشرائية للمواطنين. كما يراعي البنك تأثير قراراته على تدفقات رأس المال الأجنبي. حيث أن تخفيف السياسة النقدية بشكل كبير قد يؤدي إلى خروج رؤوس الأموال وضغط إضافي على الجنيه المصري.
سياسة نقدية متشددة لخفض التضخم
من جانبه، أكد أحمد شوقي، الخبير المصرفي، أن البنك المركزي يواصل اتباع سياسة نقدية متشددة للسيطرة على معدلات التضخم المرتفعة. وقد أسفرت هذه السياسة عن خفض معدل التضخم الأساسي إلى 24.38% والتضخم العام إلى 25.67%، بعد زيادة أسعار الفائدة بنسبة 8% خلال عام 2024، مقارنة بنسبة 3% في عام 2023. وقد شهد العام الماضي ذروة التضخم بأكثر من 40%.
وأوضح شوقي، أن البنك المركزي اتخذ خطوات لتعزيز سياسته عبر قبول كافة العطاءات المقدمة من البنوك لتقليل السيولة في السوق وتقليل التوسع في منح القروض، مما يساعد في الحد من التضخم. كما أن الحكومة قامت برفع أسعار المحروقات والكهرباء لتخفيف عبء الدعم في الموازنة العامة، وهو ما قد يؤثر على معدلات التضخم في المستقبل.
وأشار شوقي، إلى أن أسعار الفائدة الحالية تفوق معدلات التضخم، حيث بلغت أسعار الفائدة على الإقراض 28.25% والإيداع 27.25%، مما يوفر عوائد إيجابية للمودعين في ظل الشهادات التي تصل أسعارها إلى 30%. وأكد أن تثبيت أسعار الفائدة يهدف إلى دعم استقرار الأسعار وتحقيق أهداف البنك المركزي على المدى المتوسط.
وشدد على أهمية دعم أداء العملة المحلية، وتقليل عجز الميزان التجاري، وتعزيز قطاعي الصناعة والزراعة لدعم الصادرات وجذب الاستثمارات المباشرة. بما يسهم في استمرارية تدفق العملات الأجنبية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
تحليل تأثير القرار على التضخم
وفي هذا السياق، قالت هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار، إن قرار البنك المركزي بتثبيت سعر الفائدة في آخر اجتماعات لجنة السياسة النقدية جاء في ضوء تطورات الاقتصاد الكلي، حيث تم الحفاظ على سعر الفائدة دون تغيير خلال الاجتماعين الأخيرين في مايو ويوليو، عند 27.25% للإيداع و28.25% للإقراض.
وأضافت أن هذا القرار جاء بعد سلسلة من الزيادات في سعر الفائدة بلغت 19% على مدى عامين ونصف. بما في ذلك 8% خلال عام 2022، و3% في عام 2023، و8% في عام 2024، بهدف امتصاص الضغوط التضخمية الناتجة عن تحرير سعر الصرف.
وتوقعت منير، أن يتباطأ معدل التضخم السنوي إلى 24.9% في أغسطس بفضل تأثير سنة الأساس، رغم احتمالية ارتفاعه بنسبة 1% على أساس شهري بسبب زيادة تكاليف الطاقة ووسائل النقل. وأشارت إلى أن معدل التضخم في يوليو تراجع للمرة الخامسة على التوالي إلى 25.7% من 27.5% في يونيو، لكنه لا يزال يتجاوز مستهدف البنك المركزي بين 5% و9% بنهاية ديسمبر 2024.
ولفتت إلى أن مؤشر مديري المشتريات في مصر تجاوز مستوى 49 نقطة في آخر ثلاث قراءات متتالية، مما يعكس تباطؤ التضخم.



