وطنيات

غريغوريوس حداد.. البطريرك الذي مشى في جنازته 80 ألف مسلم

في الحرب العالمية الأولى 1914 – 1918 وقعت مجاعة سفر برلك في لبنان. ففتحت البطريركية الأرثوذكسية في دمشق أبوابها. لإطعام الجياع والوافدين من بيروت بدون أي تمييز بين دين أو لون أو مذهب.

سعر القمح أصبح مرتفعا جدّا ومن النادر وجوده، وهذا ما دفع البطريرك إلى رهن أوقاف البطريركية والأديرة السورية كلها.
وباع مقتنيات وأواني الكنائس الذهبية والفضية حتى يشتري القمح، باع آثارا ومقدسات مسيحية حتى ينقذ أرواح الناس من شبح المجاعة.
وكان كل من يحضر إلى الكنيسة المريمية يأخذ رغيف خبز كل يوم دون سؤاله عن ديانته.

وفي يوم اشتكى المسئول عن توزيع الخبز من كثرة عدد المسلمين الذين يحضرون لأخذ الخبز، وأن عددهم أصبح أكبر من عدد المسيحيين.
فرفع البطريرك الرغيف عاليا بين يديه وسأل موزع الخبز: هل كتب عليه للمسيحيين فقط ؟
فأجابه : لا..
فقال له البطريرك : عليك توزيع الخبز بمعدل رغيف يومي لكل إنسان يريد.
وفي يوم من الأيام حضر فقير يطلب من البطريرك حسنة، فسأله واحد من الإكليريكيين المرافقين للبطريرك عن ديانته، فثارت حفيظة البطريرك وقال :
هل تمنع عنه الصدقة إذا كان من ديانة غير ديانتك ؟! … ألا يكفيه ذُلاً أنه مدّ يده إليك لتُذِلَّه بسؤالك عن عقيدته ؟!..
توفي عام 1928 م وشارك في تشييعه 80 ألف مسلم، وأرسل الملك فيصل 100 فارس من الخيالة الملكية إلى دمشق حتى يشاركوا في مراسم التشييع، وأطلقت الحكومة السورية 100 طلقة مدفع.
وبكى عليه المسلمون قبل المسيحيين، وكان المسلمون يلقبونه بـ«أبو الفقراء».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى