حوارات و تقارير

الشيخ صالح المسعودي: القضاء العرفي مُستمد من شرع الله |حوار|

مجلة «صوت القبائل» من المجلات القليلة التى تناولت حياة البوادى

حاتم عبد الهادي

لكل قبيلة سيناوية «حق» تتقاضى فيه.. و«المسعودى» احتفظ بحقيّ (الشرف – المرأة

 

«النساء أبوهن المسعودى» لأننا وحدنا من نحكم فى نزاعاتهن

 

أحد أبرز مثقفى البادية السيناوية؛ وواحد من الكبار الذين أسسوا للعُرف القبلى والقضاء العرفى؛ وورث هذا العلم كابراً عن كابر، حارس لقيم البادية الجميلة، كما يعد الحاج صالح بن محمد بن عيد البريدى المسعودى، من أعلام رجال القبائل السيناوية.. «صوت القبائل» التقت شيخ القضاء السيناوي في حوار شامل..

 

* بداية حدثنا عن القضاء العرفى وأهميته ودوره في مجتمع البادية؟

 

القضاء العرفي هو أهم مصادر القانون المدني المعمول به، والعرف هو ما تعارف عليه الناس ورسخ في وجدانهم وجربوه وعملوا به، فالقضاء فهم، ورؤية القاضى المستمدة من الشرع، كما وصفه رب الأرباب، ولم يكن في يوم من الأيام بالحفظ؛ أو من خلال التجول في في أماكن القضاء.

 

 *هل يختلف القضاء العرفي في البوادي العربية المصرية الأخرى؟ وما الفرق بينه وبين القضاء في الإمارات والسعودية وبلاد الشام على سبيل المثال؟

 

بالنسبة لهذا السؤال الخاص بمدى اختلاف القضاء العرفي في بادية مصر عن غيرها من الدول العربية ، فأنا عن نفسي تابعت الكثير من قضايا الأردن على الأخص، ولم أجد اختلافا جوهريا بيننا سوى في لهجات البلاد، وهذا الأمر أعتقد وبشكل أشمل أن معظم بادية العرب بتنوع لهجاتها قضاؤهم واحد، متشابه، إلا أن نفس الحلول ونفس الفكر القضائي العرفي هو السائد في تلك البلدان الشقيقة، وكذلك في الإمارات والسعودية.

 

*هل لايزال أهل البادية يأخذون بالقضاء العرفي؟

 

القضاء العرفى موجود بوجود أهل البوادى العربية ، إلا أن الأمر الذي أريد التركيز عليه أنه لابد أن يكون القضاء العرفي متخذا من شرع الله هدفا ومنهاجا، فأي حكم لا تكون مرجعيته لشرع الله هو حكم باطل رغم عدم وجود تضاد في معظم الأحيان مع القوانين، ولكن هنا التركيز ليوصي بعضنا بعضاً بضرورة الالتزام بأحكام الله وعدم معارضتها .

 

* ما أبرز القضايا التي تختصون بالقضاء فيها؟ وأعني قضاء المساعيد الذين نسب إليهم قضاء النساء؟

 

المسعودي هو منهي العلم في العرف والمسعودي هو المنشد، والمنشد لغوياً هو : «من ينشد أو تضرب له أكباد الإبل»، والمسعودي من “مفرقين القضاء” ، حيث تم توزيع القضاء على القبائل المحترمة.

 

وجميعهم محترم فكان «منقع الدم» عند قبيلة بلي وقبيلة الحويطات وقبيلة المعازة في عصور سبقت، فحق الوطاه أو الديار عند قبيلة السواركة، وحق العرايش والنخيل عند قبيلتي الأخارسة والبياضية، وحق البيوت عند الأحامدة من قبيلة بلي؛ وحق المهمولة والمعلقة من النساء عند العقبي، أما المسعودي فقد احتفظ بحقين مهمين هما حق الشرف، وحق المرأة، أما حق الشرف فهو الكفالة، والثاني كل ما يجور عليها، ومن حق المسعودي أن يفصل فيما سبقه وليس من حق أحد الفصل فيما يخص المسعودي.

 

* هل المرأة البدوية حصلت على كامل حقوقها في التعليم والخروج إلى العمل وقيادة السيارة؟

 

المرأة في البادية حصلت على بعض حقوقها، وهذا أمر يختلف في البوادى العربية، فالمرأة الإماراتية حصلت منذ زمن بعيد على كافة حقوقها، أما في سيناء فقد حصلت على الكثير، ولا يزال الأمر ينسحب على المرأة السعودية، والمرأة البدوية في بادية الشام كذلك.

 

 * قيل إن “النساء أبوهن المسعودي” فسر لنا هذه المقولة ولمَ قيلت؟

 

لا شك فى مقولة أن المرأة أبوها المسعودي، فهذه حقيقة، لأنه من المشهور والمتعارف عليه أن أي خطأ يقع على النساء يكون المسعودي هو المختص. من أجل ذلك اشتهر المسعودي بأنه أبو النساء .

 

*بصفتك أحد المثقفين الكبار وعضواً باتحاد كتّاب مصر كيف ترى مستقبل بادية سيناء في ظل التعليم والثقافة وزيادة المتعلمين في البادية؟

 

ما يخص ضرورة الاهتمام بالثقافة في البادية فهذا أمر في غاية الأهمية، فالبادية ومن مئات السنين تعج بالشعراء والمؤرخين الذين أثروا الحياة البرية أو البدوية وكان لزاماً علينا جميعاً أن نتكاتف ونحاول جاهدين أن نظهر هذا الجانب البدوي المشرق من خلال تسليط الضوء على مثل هؤلاء النوابغ في باديتنا الجميلة.

 

* ما دور المجلات المتخصصة في البوادي العربية؟ وهل تؤدي دورها المنشود؟

 

كما أسلفت سابقا بأن وجود مجلات ودوريات عربية تهتم بالتراث العربي بشكل عام والتراث البدوي بشكل خاص لهو أمر يدعو للفخر، لاسيما في ظل وجود مجلات كبرى لها ثقلها الثقافي مثل الرافد، الشارقة الثقافية، الحيرة من الشارقة، والوسطى، الشرقية، ومجلة «تراث» الإماراتية، وهى المجلة الوحيدة المتميزة في عرض قضايا المجتمعات البدوية في الوطن العربى، والتى تشمل كل جوانب التراث المادى والمعنوى ، ومجلة القبائل العربية في مصر، كما نثمن كذلك بعض المجلات السعودية المتخصصة ، كالمجلة العربية، وجريدة الفنون في الكويت كذلك ، وأقترح أن تخصص تلك المجلات قسماً للحديث عن القبائل العربية، لأن هذا يؤكد الهوية، والحضارة، ويربط الأصالة بالحاضر كذلك .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى