كتابنا

علاء عبد الله يكتب…

الصعايدة مصنع الرجال

 

الأصول العالية أمَرِت

والرباية الغالية تَمَرِت

واللي على طبلية أبوه

لو ياكلها بدُقّة جَبَرت

 

الأصول يعني الصعايدة

مش مجاملة ومش مزايدة

وقفته في الشدة واجب

في المساندة وفي المعايدة

 

ياللي ماعرفتش صعيدي

فاتك الرجل الحديدي

لو قعد يتقال له حاضر

وِان وقف يتقال له سيدي

 

من سوهاج ولا الأسايطة

ولا من فرشوط يا واسطَى

في المراغة ضيّفونا

اندبح عجلين في طهطا

 

في الكرم موصوفة داره

في الغرام معروفة ناره

يتعرف من بين كتيبة

بابتسامته وبسماره

 

لما روحنا المنيا بِتنا

كل بيت في الحي بيتنا

قُلنا كتّرتوا الدبايح

قالوا كرم الضيف هيبتنا

 

عدّي ع الأقصر حبيبة

تلقَى ناس مافهومش عيبة

من طيابة ناسنا فيها

التاريخ سمّاها طيبة

 

الأصول يعني الصعايدة

دي الحقيقة مش مزايدة

في المروءة والشهامة

قلبه حامي وناره قايدة

 

أهل عزم وحِيل ما يهدا

والكرم واخدينه فِردَة

لو تعوز رجالة نادي

بلينا وبرديس ودِردَا (جرجا)

 

عدّي ع الناس العزيزة

مصنع الأخلاق يا جيزة

بدرشين كرداسة ناهيا

كل حتة وليها ميزة

 

في الصوامعة ونيدة روحنا

طيّبت أخميم جروحنا

وفـ ساقلتة رجال جبال

والله ردّت فينا روحنا

 

مش حنلقَى زيّ دشنا

مهما شفنا ومهما عشنا

عمرهم ما يخونوا صاحب

دولا جيش يتضاف لجيشنا

 

أهل أسوان مين خابرهم؟

سرهم مافارقش بيرهم

يكبروا فـ وش الأعادي

يصغروا قدام كبيرهم

 

وفـ بني سويف روح يا ضيف

الكرم واخدينه كيف

مهما تقسى عليه الليالي

كلمته في الحق سيف

 

من قنا الحدوتة تبدأ

كلمة الراجل بمبدأ

عمر حق الناس ما ضاع

روح بنفسك شوف وصدّق

 

كلمته سيف ع الرقاب

مهما بيعجّز شباب

انت بس تقول قناوي

يتفتح لك ألف باب

 

ياللي رايح أبو تشت كلّم

مركز العائلات يعلّم

بالأمانة لو فاكرني

عدّي ع الهوارة سلّم

 

وابقى طاطي لنخل إسنا

وارتوي من خير هويسنا

ياما فرسان البوادي

حرنَنِت قدام فارسنا

 

الصعيد مفهوش عوازل

حمّل الخير وانت نازل

بس حاسب من غضبهم

يقلبوا زي الزلازل

 

كل نخلة بمَهر غالي

تحكي عن سيرة الهلالي

واللي أصله نخل عالي

يطرح إيه غير نخل عالي

 

ما سبق درر من نظم الشاعر الصعيدي الأصيل هشام الجخ في وصفه لأخلاق وعادات وشيَم وقيم أهل الصعيد، وهو لم يكذب في حرف واحد، بل إن شئت قل لم يأت على كل خصال الصعايدة في الرجولة والجدعنة والشهامة، ويكفي أهل الصعيد فخرًا ما قاله زعيم مصر الرئيس عبد الفتاح السيسي من واقع معاشرته لهم في القوات المسلحة وفي الحي الشعبي الذي نشأ فيه، وكيف هم رجال يتحملون الصعاب ويكدحون في سبيل لقمة العيش بكبرياء عظيم.

 

لعله من المستغرب أن يخرج إعلامي وللأسف هو ابن ماسبيرو، ليهين الصعايدة بشكل فج وبعيد عن كل آداب مهنته العظيمة، ويكيل لهم الاتهامات ويطعن في كرامتهم ورجولتهم، ولأن الإهانة كانت كبيرة وغير مقبولة كان رد الفعل قويًا من الجميع الذين أعادوا حق أهل الصعيد.

 

ومنذ ظهوره على شاشات التليفزيون، واحتلاله مساحة إعلامية كبيرة وتقديمه برنامجًا يوميًا، يعشق الإعلامي تامر أمين الدخول في صراعات يومية، يختلقها دون أدنى داعٍ أو مناسبة، وكأنه يعشق صراعات وحروب طواحين الهواء، حتى وإن خرج خاسرًا من معركة أو حرب وهمية يختلقها مع إحدى الطواحين، لا يلبث إلا ويدخل حربًا جديدةً لا طائل منها ولا هدف، ونهايتها الحتمية خسارته لها وخروجه منها بخسائر لا تعد ولا تحصى، فمن الدخول في صراعات وهمية مع الراقصات والفنانات، مرورًا باشتباكه مع لاعب كرة والسخرية منه بشكل مستمر دون كلل أو ملل، وحديثه مع ضيوفه بشكل غير لائق، ما يدخله في مشكلات وصراعات، وممارسته التنمر على الهواء، وصولاً إلى سخريته من الجمهور سواء خلال أزمة إجراءات كورونا والتباعد الاجتماعي، أو ما حدث منه منذ أيام قليلة، بالإساءة إلى الصعيد وبناته وأبنائه، وهي الأزمة التي أقامت الدنيا ولم تقعدها، وأدت إلى سحب ترخيص ممارسة المهنة منه وكذلك أوصلته إلى ساحات المحاكم التي حددت 20 مارس المقبل موعدًا لأولى جلسات محاكمته في إهانة الصعايدة.

 

معركة تامر أمين الأخيرة بدأت عندما تحدث عن قضية تنظيم النسل ليسيء إلى الصعايدة، معلنا أنهم ينجبون الأبناء والبنات من أجل شحنهم للعمل في القاهرة والإسكندرية، قائلًا: «الواد يبقى بلية والبنات خدامات»، مواصلًا أن الهدف من الإنجاب في الصعيد والأرياف هو أن يعمل الأبناء والبنات من أجل أن يضعوا أجورهم في «حجر أهاليهم»، لتتسبب تصريحاته تلك في ثورة ضده من «الصعايدة» الذين عبّروا عن غضبهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال نواب محافظات الصعيد في مجلس النواب وكذلك القنوات التليفزيونية.

 

موجة الغضب التي أثارها تامر أمين لم تتوقف عند «الصعايدة»، حيث ثار الجميع ضده وقدم العديد بلاغات ضده للنائب العام، مطالبين بإيقافه ومحاسبته، كما قُدّمت شكاوى ضده في المجلس الأعلى للإعلام، الذي قرر وقف برنامجه «آخر النهار» وإحالته للتحقيق، قبل أن يخرج الأخير معتذرًا بقوله: «أنا بعتذر وكانت نيتي خير، والهدف من حديثي هو المصلحة العامة، وأكثر ما يؤذيني هو أن يغضب شخص واحد من أهالي الصعيد»، مضيفًا أنه من أكثر المؤمنين بالصعيد وعزة نفس الصعيد وكرامة الصعيد، وأن صعيد مصر هو أصل مصر وهو من أخرج معظم القامات والمفكرين والأدباء.. إلا أن تصريحاته لم تشفع له، حيث قررت نقابة الإعلاميين، عقب التحقيق معه، سحب ترخيص مزاولة المهنة منه.

 

كصحفي، أنا على علم بكل معارك الإعلامي تامر غير الأمين، وللأسف معظمها لا يشرّف صاحبه، فهي مع الراقصات وعارضات الأزياء على أمور تافهة، مع احترامنا لجميع المهن.. لعل الإعلامي أراد معركة قوية وحقيقية بعدما انحسر عنه الشو الإعلامي، فقرر أن يخوض معركة مع الرجال، لكنه اصطدم بصخور لا تعرف العيب وبقامات أبعد ما تكون عما ذكره الإعلامي، فحرائر الصعيد شريفات وعفيفات ولا يخرجن من بيوتهن إلا للتعليم أو العمل المشرّف أو الزواج.. كلمة أخيرة لا تجاري الرجال بصنيع النساء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى