كتابنا

ابن تيمية يواجه أعتي ملوك المغول د. محمد الششتاوى

ابن تيمية يواجه أعتي ملوك المغول

 

في سنة 699ه‍/ 1299م هزم المغول والتتار بقيادة ملكهم غازان او قازان ويسمي ايضا محمود الجيوش المملوكية وعلي راسها السلطان الناصر محمد ابن قلاوون بالقرب من حمص هزيمة منكرة وفر السلطان ومن بقي معه من الامراء والمماليك إلي مصر تاركين وراءهم البلاد الشامية تواجه اسوا مصير حيث استباح غازان البلاد والقلاع الشامية وارتكبت جيوشه مذابح لم يعرف لها مثيل .

 

وواجه اهل دمشق الإبادة إذا لم تتوقف هذه المذابح ، فقاد شيخ الإسلام ابن تيمية جماعة من العلماء والشيوخ والقضاة وذهبوا لمقابلة غازان يسترحموه لتوقف هذه المذابح ، وكان هؤلاء مرعوبين رعبا شديدا منه ، إلا إن ابن تيمية واجهه بشجاعة نادرة وجرأة خشي من عاقبتها زملائه العلماء ، فوقف امامه وقال لترجمانه : قل للقان (الخان) انت تزعم انك مسلم ومعك مؤذنون وقاضي وإمام وشيخ علي ما بلغنا ، فغزوتنا وبلغت بلادنا علي ماذا ؟ ! وأبوك وجدك هولاكو كانا كافرين وما غزوا بلاد الإسلام بل عاهدوا فوفيا ، وانت عاهدت فغدرت ، وقلت وما وفيت .

وامر لهم غازان بطعام فأكلوا منه إلا ابن تيمية ، فقال له غازان عن طريق الترجمان : لما لا تاكل ؟ فقال : كيف آكل من طعامكم وكله مما نهبتم من اغنام الناس وطبختموه بما قطعتم من اشجار الناس ، فطلب غازان منه الدعاء لما كان يعرفه من إنه عالم الاسلام بلا منازع ، فقال ابن تيمية في دعائه :” اللهم إن كان هذا عبدك محمود ( غازان ) إنما يقاتل لتكون كلمتك هي العليا وليكون الدين كله لك فانصره وأيده وملكه البلاد والعباد ، وإن كان إنما قام رياءا وسمعة وطلبا للدنيا ولتكون كلمته هي العليا وليذل الإسلام واهله فاخذله وزلزله ودمره واقطع دابره ” ، وكان غازان يؤمن علي دعائه ويرفع يديه .

وقال القضاة المرافقون لابن تيمية : فجعلنا نجمع ثيابنا خوفا من ان نتلوث بدمه إذا امر غازان بقتله ، وقال له قاضي القضاة نجم الدين ابن صصري : كدت إن تهلكنا وتهلك نفسك والله لا نصحبك في العودة ، فقال ابن تيمية : وانا والله لا أصحبكم ، وتأخر عنهم في جماعة من اصحابه ، فتسامعت به الخواتين ( الاميرات) والامراء من اصحاب غازان فأتوه يتبركون بدعائه وهو سائر إلي دمشق وينظرون إليه ، ووصل دمشق وقد التف حوله ثلاثمائة من الفرسان في ركابه حتي وصل ، اما رفاقه من القضاة الذين تركوه فقد خرج عليهم التتر ونهبوهم وحتي شلحوهم ملابسهم ، وبعدها ذهب ابن تيمية إلي القاهرة وشجع السلطان والامراء علي الجهاد وعاد بهم إلي الشام فحاربوا غازان وهزموه واستردوا كرامتهم .

د. محمد الششتاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى