خبراء يكشفون سر تراجع الدولار لأدنى مستوى منذ تعويم الجنيه
أسماء صبحي
يواصل الدولار في مصر تراجعه أمام الجنيه المصري للأسبوع الثاني على التوالي. حيث بلغ سعر الدولار 46.85 جنيه للشراء في البنك المركزي بنهاية الأسبوع الحالي. وهذا هو أدنى مستوى منذ قرار تحرير سعر الصرف في مارس الماضي.
ويرجع الخبراء سبب انخفاض سعر الجنيه إلى استلام الدفعة الثانية من صفقة تطوير منطقة رأس الحكمة. وتوقعات تنفيذ صفقات استثمارية ضخمة في قطاعات الطاقة والسياحة والعقارات.
وأشار مجلس الوزراء المصري إلى أن القاهرة تسلمت الدفعة الثانية من صفقة تطوير منطقة رأس الحكمة بقيمة 14 مليار دولار. مما أدى إلى زيادة الموارد الدولارية. كما تم التنازل عن قيمة وديعة دولارية إماراتية بقيمة 6 مليارات دولار مع تحويلها إلى الجنيه المصري.
ارتفاع سعر الجنيه أمام الدولار
وأشار محمد عبدالعال، الخبير المصرفي وعضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، إلى أن سعر الجنيه أمام الدولار بدأ في الارتفاع قبل الإعلان الرسمي عن استلام الدفعة الثانية من صفقة تطوير منطقة رأس الحكمة. مما أثر على المتعاملين وزاد من عمليات التنازل عن الدولار في البنوك والقنوات الرسمية، وزاد من المعروض من الدولار.
ووصف عبدالعال تقلب أسعار الدولار أمام الجنيه المصري بـ”الظاهرة الصحية”. ويتوقع أن يتحرك سعر الدولار بين 45-49 جنيه حتى نهاية العام مع استقرار الأوضاع الجيوسياسية واستقرار الطلب.
وفي مارس، طبق البنك المركزي سياسة نقدية تسمح لسعر الصرف بالتحدد بناءً على آليات السوق لاستئناف قرض صندوق النقد الدولي لمصر. وزاد القرض من 3 إلى 8 مليارات دولار.
وأشار محمد عبد العال إلى أن سعر الدولار عاد للارتفاع تدريجياً بنهاية تعاملات الخميس. بعد استلام الدفعة الثانية من صفقة رأس الحكمة وزيادة الطلب على الدولار لتدبير الاعتمادات المستندية للاستيراد واسترداد مستثمرين أجانب.
وفرة في النقد الأجنبي
وتراجع سعر الدولار بقيمة تصل إلى 55 جنيه في منتصف تعاملات جلسة الخميس، ثم عاد للارتفاع إلى 46.86 جنيه في البنك الأهلي المصري. ويعتقد الخبراء أن مصر تمر بفترة وفرة في النقد الأجنبي. ومن المتوقع أن تشهد المزيد من تدفقات النقد الأجنبي في المستقبل من خلال توقيع صفقات استثمار أجنبي مباشر. وبرنامج الطروحات الحكومية وزيادة تحويلات المصريين بالخارج والعائد من السياحة وقناة السويس.
ويعمل البنك المركزي على استغلال زيادة تدفقات النقد الأجنبي في خفض الدين الخارجي. وأعلن وزير المالية عن نية الحكومة استخدام حصيلة صفقة رأس الحكمة وبرنامج الطروحات الحكومية لخفض الدين وزيادة إيرادات الموازنة في العام المقبل.
وتشهد مصر تدفقات دولارية بقيمة تتجاوز 20 مليار دولار من خلال زيادة الاستثمارات الأجنبية وتحويلات العاملين بالخارج وتمويلات من شركاء التنمية. مما أدى إلى وفرة في المعروض من الدولار وتراجع سعره أمام الجنيه المصري.
وأكد رئيس مجلس الوزراء زيادة تحويلات المصريين في الخارج والتنازل عن الدولار في الجهاز المصرفي ومكاتب الصرافة. ويشير الخبراء إلى أن التزامات مصر من العملات الأجنبية وتراجع العائد من قناة السويس. قد يؤثر سلباً على سعر الجنيه أمام الدولار. ولكن لا يتوقع حدوث أزمة نقص النقد الأجنبي في ظل سياسات البنك المركزي وتحرير سعر الصرف وتدفقات النقد من الخارج. وتنفيذ صفقات استثمار أجنبي مباشرة في عدة قطاعات.
وقد وقعت مصر اتفاقية لإنشاء محطة لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح بقدرة 10 غيغاواط في منطقة غرب سوهاج. بتكلفة تتجاوز 10 مليارات دولار من خلال تحالف مصري إماراتي.



