قبيلة الشقفة.. إرث بدوي وهوية متجددة في صحراء الشرق الأوسط
أسماء صبحي– ض القاسية للصحراء، وتتمتع بهوية قوية تجمع بين التقاليد العريقة والتكيف مع التحولات المعاصرة. وتنتشر الشقفة بين مناطق الأردن، سوريا، وشرق السعودية، وتلعب دورًا مهمًا في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمناطق الصحراوية التي تحتضنها.
جذور قبيلة الشقفة
تعود أصول الشقفة إلى قرون طويلة من الترحال بين الواحات والمناطق الصحراوية. حيث اعتمدوا على الرعي وتربية الماشية كمصدر أساسي للعيش مع البحث المستمر عن المياه والمراعي الخصبة لمواشيهم. وهذا الترحال لم يكن مجرد حركة بدنية بل نظام اجتماعي قائم على الأعراف والالتزامات القبلية التي تحكم العلاقات الداخلية بين أفراد القبيلة ومع القبائل المجاورة.
وتقسم ااقبيلة إلى عدة عشائر رئيسية، تضم كل عشيرة عددًا من البطون والعشائر الصغيرة التي تتكاتف معًا لحماية الموارد وضمان استمرارية الحياة الاجتماعية. وساعد هذا التنظيم الداخلي القبيلة على البقاء متماسكة رغم الضغوط الخارجية والتحولات السياسية التي مرت بها المنطقة.
التحديات المعاصرة للهوية والحقوق
يواجه أفراد قبيلة الشقفة اليوم تحديات معقدة تتعلق بالهوية والوضع القانوني خاصة في المناطق الحدودية بين الدول. فبينما يحافظون على نمط حياتهم التقليدي يواجهون صعوبات في الحصول على الأوراق الثبوتية. مما يحد من حقوقهم في التعليم، العمل، والتملك، ويجعلهم في وضع هش أمام القوانين الحديثة.
في الأردن وسوريا، يعاني بعض أفراد الشقفة من صعوبة الاندماج ضمن النسيج القانوني الحديث. خاصةً في ظل الحدود السياسية التي لا تتوافق دائمًا مع مناطق تواجدهم التقليدية. ويضعهم هذا الواقع أمام صراع بين الحفاظ على التراث القبلي والامتثال لمتطلبات الدولة الحديثة.
الاقتصاد التقليدي والتحولات الحديثة
لطالما اعتمدت الشقفة على الرعي والزراعة الموسمية، مع بعض الأعمال التجارية البسيطة. لكن مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية بدأ أفراد القبيلة بالتحول إلى الأعمال الحرة الصغيرة والتجارة. إضافة إلى المشاركة في مشاريع تنموية محلية في بعض المناطق.
ورغم هذا التحول، لا تزال التقاليد والاعراف القبلية تمثل الأساس في حياتهم اليومية. بما في ذلك التماسك الاجتماعي، احترام الشيوخ، والالتزام بالقوانين العرفية التي تنظم النزاعات وحماية الموارد. وهذا التوازن بين التقليد والتجديد هو ما حافظ على هوية الشقفة حتى اليوم.
الشقفة والنزاعات الإقليمية
تاريخيًا، ارتبطت الشقفة بعدد من النزاعات المحدودة مع قبائل أخرى حول المراعي والموارد الطبيعية. وهو أمر شائع بين القبائل البدوية في المناطق الصحراوية. كما أن انتشارها عبر الحدود السياسية الحديثة جعلها جزءًا من الديناميكيات المعقدة بين الدول. حيث تحتاج القبيلة أحيانًا إلى التوفيق بين الانتماء القبلي ومتطلبات الدولة.
ويقول الدكتور علي الكيلاني، أستاذ الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية، إن قبيلة الشقفة تمثل نموذجًا حيًا للتكيف البشري في الصحراء. فهم ليسوا مجرد بدو رحل، بل هم مجتمع مترابط يمتلك شبكات اجتماعية معقدة. ويواجه اليوم تحديات الهوية والحقوق المدنية التي تعكس صعوبة دمج التراث القبلي ضمن البنية الحديثة للدولة.



